طهران ترفض سحب اليد العليا.. تخصيب يورانيوم ونشر صواريخ والإطاحة بالزرفي


٠٩ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

تضرر النفوذ العسكري الصلب لإيران كثيرًا بعد مقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، الذي قُتل في غارة أمريكية قرب مطار بغداد أوائل يناير الماضي.

ومن الواضح أن هناك إصرارًا إيرانيًا على عدم الانسحاب من التمدد الصلب والمستفز لها في دول المنطقة رغم خسارتها الكبيرة، ورغم تضررها من العقوبات الأمريكية، واشتداد أزمتها مع انتشار فيروس كورونا في البلاد.

ويُعتبر المرشد الأعلى، علي خامنئي، هو المحرك الأساس للسياسة في إيران سواء داخليًا أو خارجيًا. حيث أوصى مسؤولي بلاده في كلمة تلفزيونية، بأن ينتبهوا لما يخطط له "أعداء الجمهورية الإسلامية"، قائلا: "ينبغي ألا تلهينا كورونا عن مؤامرة الأعداء ضد النظام الإسلامي في بلادنا".

وتصر واشنطن على الاستمرار في فرض سياسة "أقصى ضغط" من العقوبات على طهران، في ظل استمرار إيران لرفضها الانصياع للمطالب الإقليمية والدولية لإعادة التفاوض حول الاتفاق النووي، بما يشمل برنامج إيران الصاروخي، وبما يبعث بالطمأنة للدول المجارة لإيران.

نشر صواريخ

بعد أن أعلنت واشنطن عن عزمها نشر منظومات باتريوت في العراق؛ لصد أي هجمات إيرانية، وبعد أن أعلنت البحرية الأمريكية أن مجموعة من سفنها قد عبرت مضيق هرمز باتجاه الخليج؛ بهدف دعم أمن الملاحة البحرية وطمأنة الحلفاء. وبعد مناورات بحرية أجرتها واشنطن مع حلفاء لها في الخليج. قامت إيران بنشر مجموعة من الصواريخ بما ذلك صواريخ مضادة للسفن في مواقع مطلة على مضيق هرمز الحيوي، وذلك حسب مجلة فوربس الأمريكية، وحسب ما تناقله نشطاء من فيديوهات تظهر اصطفاف هذه الصواريخ على جزيرة قشم المطلة على مياه الخليج.

وتضيف المجلة أن المعطيات تشير إلى أن الأسلحة تخص قوات الحرس الثوري، وتشمل أنظمة صواريخ متعددة الإطلاق من طراز "فجر3" و"فجر5". إلى جانب قاذفات الصواريخ المضادة للسفن التي تم تأكيد وجود واحدة منها على الأقل في لقطات الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وسواء كان الأمر تمرينًا أو رسالة تهديد، فإن نقل ونشر المزيد من أنظمة الصواريخ إلى جزيرة قشم يبعث رسالة مفادها بأن طهران مستعدة لعمل ما.

تصعيد نووي

سبق لإيران أن أعلنت مؤخرًا أنها لا ترى نفسها ملتزمة بالاتفاق النووي المبرم معها، وذلك إثر قيام الولايات المتحدة بالانسحاب منه وفرض عقوبات اقتصادية واسعة عليها.

ثم عادت إيران إلى تخصيب اليورانيوم، وراكمت مئات الكيلوجرامات من اليورانيوم المخصب بمستوى منخفض، على الرغم من أنها تشدد على التقدم ببطء، حتى لا تُتهم بخلط الأوراق، وقد تجاوزت إيران منذ مدة الحد الأقصى لـ 300 كيلوجرام المنصوص عليها في الاتفاقية النووية، وفي حال استمرار إيران في هذه الوتيرة، فستُراكم فى غضون عدة أشهر كمية من اليورانيوم المخصب تكفي لإنتاج أول قنبلة نووية، وإذا لم يتم إيقافها، ستكون لديها قدرة على استكمال عملية إنتاج قنبلة نووية.

وقد أعلن علي أكبر صالحي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، عن استمرار تطوير الأنشطة النووية والكشف عن جيل جديد من أجهزة الطرد المركزي في منشأة ناطنز للتخصيب، وأن العمل جارٍ لبناء عدد من مجمعات الوقود لمفاعلات أراك ومفاعلات الطاقة.

وهذه التحركات النووية من قِبل تأتي في إطار التصعيد النووي أمام العقوبات الأمريكية، وأمام عدم انصياع أوروبا لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران بعيدًا عن ضغوط واشنطن على أوروبا.

اليد العليا في العراق

سعت إيران للحفاظ على بقاء اليد العليا لها في العراق، وهو ما أشرنا له في تقرير سابق تحت عنوان "إيران في العراق .. بعد مقتل "سليماني تفقد دورها وتناور للإطاحة بالزرفي". حيث تصر طهران على فرض وصايتها على القرار السياسي في العراق، وسعت للإطاحة بالمرشح لتشكيل الحكومة عدنان الزرفي؛ خشية من تقاربها مع الولايات المتحدة الأمريكية على مصالح إيران في العراق.

ويزداد القلق الإيراني من جانب العراق البلد المتاخم للحدود الإيرانية، والذي تقوم فيه القوات الأمريكية بتحركات مفاجئة من تبديل تمركز القوات، وتسليم بعض القواعد إلى الجيش العراقية. بما يجعل طهران في معركة نفسية أمام تفسير ما تعتزم واشنطن القيام به.

وقد دفعت إيران القوى الشيعية والكردية في البرلمان العراقي إلى رفض الزرفي، واستبداله برئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي، الذي بات يحظى بدعم كتلتي السنة والأكراد (65 مقعداً) إضافة إلى 5 كتل شيعية، تملك 106 مقاعد في البرلمان، بإجمالي 171 مقعدًا من أصل 329، ليكون بديلا للزرفي.

ويأتي هذا التغيير في مواقف الكتل النيابية العراقية، من الزرفي بعد أسبوع من زيارة قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قآني، العاصمة العراقية بغداد لأول مرة منذ توليه منصبه الجديد خلفا لقاسم سليماني.

فبعد أن تفاقمت الانشقاقات والشروخ بين الميليشيات العراقية التي تدعمها إيران منذ مقتل سليماني مع القيادي بهيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس؛ اضطر قآني للذهاب إلى بغداد لمحاولة لتوحيد القوى السياسية العراقية، بعد معارضة ائتلاف "الفتح" فرص تشكيل الحكومة برئاسة الزرفي.


اضف تعليق