رغم كورونا.. حملات تحريض واسعة ضد مسلمي الهند


٠٩ أبريل ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

تستمر الحملات التحريضية الواسعة ضد المسلمين في الهند، حيث شنت فضائيات هندية وإعلاميون ونشطاء محسوبون على حزب بهارتيا جاناتا القومي الهندوسي ومليشيات "آر إس إس" و"هندوتفا" هجومًا حادًا على المسلمين اتهموهم بنشر فيروس كورونا في الهند.

الحملات شملت وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصًا واتس آب، وقد تم فبركة عشرات القصص الوهمية التي تتحدث عما أسماه هؤلاء المغرضون "جهاد كورونا"، ومن هذه الفبركات الواهية على سبيل المثال لا الحصر، أن المسلمين يقومون بالبصق على الناس لنشر الوباء، وأنهم يتعمدون نقل العدوى للطواقم الطبية في المشافي والمراكز الصحية.

ونظرًا لأن الهند مجال خصب لتفشي الخرافات، فقد انتشرت تلك الدعاية السوداء الملفقة انتشار النار في الهشيم، حيث تعرض مئات الآلاف من المسلمين إلى جرائم اضطهاد وكراهية.

صحيح أن تجمع بعض أنصار جماعة التبليغ والدعوة في دلهي في ملتقى سنوي بمنطقة نظام الدين (المركز العالمي للجماعة) كان خطأ، ولكنه سبقه ملتقيات أخرى هندوسية وسيخية ومسيحية لم تتعرض للنقد من قريب أو بعيد رغم خطورتها كذلك.



شهادة

تقول الكاتبة الهندية رنا أيوب إن الأمر لم يستغرق وقتا طويلا قبل أن تتلوث استجابة الهند لفيروس كورونا (كوفيد-19) بنوع من التمييز وكراهية الإسلام، التي ميزت الإدارة القومية لرئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وتشير الكاتبة - في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية - إلى انتشار وسوم (هاشتاغات) غير مؤرخة وتحمل الاسم "كورونا جهاد" على نطاق واسع عبر تويتر مؤخرًا، وتم الإبلاغ عنها بأنها صادرة عن جماعة "الدعوة والتبليغ"، وتضيف أن الحكومة الهندية ربطت الأحد الماضي هذه التغريدات بنحو ألف إصابة بفيروس كورونا نتجت عن الاجتماع السنوي لجماعة التبليغ، الذي عقدته في الفترة بين 8 و10 مارس/ آذار الماضي، وذلك قبل أيام من إعلان الهند حالة الطوارئ الصحية، ودعوتها إلى إغلاق عام في البلاد.

وفي حين أن معظم الناس - بمن فيهم المسلمون - يوافقون على أن عقد الاجتماع السنوي كان غير مسؤول، ويعرض حياة كثيرين للخطر؛ فقد واجه الحدث قدرا غير متناسب من النقد اللاذع، وتضيف الكاتبة أن المسلمين في الهند أصبحوا بين عشية وضحاها المذنبين الوحيدين والمسؤولين عن انتشار هذا الوباء في البلاد.

وتتساءل: وماذا عن الجماعات الدينية الأخرى المختلفة التي عقدت تجمعات في مختلف المعابد في جميع أنحاء البلاد خلال الفترة الزمنية نفسها، مما عرض العديد من الأرواح للخطر؟، ففي ولاية ماديا براديش الشمالية، تم وضع أكثر من 25 ألف شخص في الحجر الصحي بعد أن قام رجل قادم من دولة خليجية بأداء طقوس هندوسية بحضور 1200 شخص في 20 مارس/ آذار الماضي، وتضيف أن علامات التصنيف والتمييز الأخرى شملت وسم "بيوجهاد"، وأن هذه الكراهية للإسلام والمسلمين وجدت دعما رسميا في الهند، عبر تصريحات بعض المسؤولين في البلاد مؤخرا.



عشرات المقاطع المرئية

وبتنا اليوم أمام عشرات المقاطع المرئية التي توثق حجم الانتهاكات الهائل بحق المسلمين، فقد خرج أرناب جوسوامي وهو "صحفي" مؤيد لمودي وسياساته العنصرية بحق المسلمين في الهند، وتطاول على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى علماء المسلمين، وهو ما يؤكد أن نشر الكراهية والإرهاب عبر الإعلام في الهند أصبح دون رادع.



أما في هومن آباد، بولاية كارناتاكا، تعرض المسلم الهندي حافظ عبد النصير  للضرب المبرح من قبل الشرطة عندما كان عائدًا إلى المنزل بعد شراء الخضروات بدون وجه حق، فيما وثق مقطع آخر مزارعًا هنديًا "غير مسلم" يغسل الأوراق النقدية في محلول الصابون، وهي نقود حصل عليها من تاجر مسلم اشترى من المزارع "شرانق دودة الحرير (القز)".

أما في قرية كاداراكوبا، بولاية كارناتاكا، اقتحم 3 رجال مسجداً وبدأوا في الاعتداء على المسلمين ومهاجمتهم، وقد سجلت الشرطة الواقعة.

وفي مقطع ثالث، يعلن مسن هندي أنه لا ينبغي أن يدخل أي مسلم للقرية، ولا يجب أن يعمل أي شخص عند المسلمين. أو سيتم تغريم المخالفين !



هؤلاء وغيرهم الذين ينشرون الكراهية ضد الإسلام لا يجدون أي محاسبة من جانب السلطات الهندية، وهم يتأثرون بدعايات الإعلام العنصري ضد المسلمين.

عمران خان

من جهته شن رئيس الوزراء الباكستاني "عمران خان"، هجومًا حادًا على حزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم في الهند، على خلفية ما يجري للمسلمين في الهند، وقال "خان" في مقابلة تلفزيونية واجهه فيها البرلماني الهندي "سوبرمانيان سوامي": "حزب بهاراتيا جاناتا، يوحي لقادته بالحديث عن انفتاح على 200 مليون مسلم، كما كان النازيون يتحدثون عن اليهود".

وانتقد "خان"، التصريحات العنصرية ضد المسلمين بالهند، بعد تمرير قانون الجنسية الذي أثار غضبًا واسعًا وتسبب بمقتل عشرات المسلمين في دلهي، وسبق للنائب "سوامي" أن قال في المقابلة إن تمرير قانون الجنسية: "التزام قطعناه على مدى عدة سنوات"، وأضاف: "نحن نعرف أن عدد السكان المسلمين كبير وهناك دائمًا مشاكل"، وتابع النائب: "إذا أصبح المسلمون أكثر من 30 بالمئة من السكان، فإن هذا البلد في خطر". مشيرا إلى أن الهند "كان لطيفًا مع المسلمين لأنه لم يسمح لهم بالقدوم".

ويبلغ عدد الهنود المسلمين قرابة 200 مليون نسمة، وتعتبر الهند، لهذا السبب، ثالث أكبر بلد من حيث عدد المسلمين في العالم.
 


اضف تعليق