أزمة سد النهضة.. تقارب "مصري سوداني" لمواجهة تعنت إثيوبيا


١٠ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - شهدت الأيام القليلة الماضية، تقاربا "مصريا سودانيا"، بشأن أزمة مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، والتي توقفت قبل حوالي شهرين، بعد رفض إثيوبيا حضور الجولة الأخيرة من جولة المفاوضات التي عقدت في العاصمة الأمريكية، على مدار حوالي 4 أشهر، وانتهت بصياغة واشنطن والبنك الدولي، وثيقة نهائية، ترفضها إثيوبيا حتى الآن.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد أعلن الأربعاء قبل الماضي، بمناسبة الذكرى التاسعة لانطلاق العمل في السد، بدء ملء بحيرة السد في موسم الأمطار المقبل، وتحديدا من نهاية يونيو وحتى سبتمبر.

"مصر والسودان"

في خطوة جديدة، على مسار المفاوضات التي استمرت أكثر من 5 سنوات، وتحديدا منذ توقيع اتفاق إعلان المبادئ بين مصر والسودان وإثيوبيا في الخرطوم عام 2015، إذ أكدت مصر والسودان تمسكهما بمرجعية "مسار واشنطن" الخاص بقواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

التصريحات الجديدة، جاءت عقب جلسة مباحثات بين رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، أمس الخميس، في الخرطوم مع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل، ووزير الري والموارد المائية المصري محمد عبدالعاطي، المناقشة سبل تعزيز التعاون بين البلدين، وتطورات ملف سد النهضة الإثيوبي، فضلا عن المستجدات الموجودة على الساحة الإقليمية.

وشدد الجانبان، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية، على التمسك بمرجعية "مسار واشنطن" الخاص بقواعد الملء والتشغيل لسد النهضة، وما تم التوافق عليه في هذا المسار وإعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في العام 2015.

وأكد رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، خلال اللقاء دعم مصر التام للسلطة الانتقالية في السودان، والحرص على المساعدة في تلبية طموحات شعبه.

وكان نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، محمد حمدان دقلو، ذكر في تصريحات تلفزيونية عقب لقائه مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، منتصف مارس الماضي في القاهرة، عقب لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن الخرطوم ستكون وسيطاً بين مصر وإثيوبيا بهدف الوصول إلى اتفاق بشأن سد النهضة.

وقال المسؤول السوداني -في رده على أسئلة وجهها له الصحافيون، عبر تطبيق “واتساب”- إن التفاوض بين البلدان الثلاثة “سيتم استئنافه في وقت قريب”، مبرزاً أن حكومته تأمل في التوصل إلى اتفاق بشأن ملء السد، عقب الوصول إلى اتفاق بين الأطراف الثلاثة.

"استئناف المفاوضات"

توقع وزير الري والموارد المائية السوداني، ياسر عباس، في تصريحات صحفية، استئناف المفاوضات بين الدول الثلاث بشأن أزمة السد، في وقت قريبا، وأنه تم قطع مشوار طويل في المفاوضات ويتبقى القليل فقط، مؤكدا أن حكومته تتمنى التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن قضية ملء وتشغيل السد.

وأشار عباس إلى أن المفاوضات توقفت بناء على طلب إثيوبيا لمنح فرصة لإجراء مشاورات داخلية، مشددا على أن بلاده لن تلعب "دور الوسيط" في الخلافات الحالية بين مصر وإثيوبيا حول ملء السد، لكونها طرفاً أصيلاً في المفاوضات، ويسعى من خلال مشاركته الحفاظ على مصالحه، ولا يمكنه الحياد أو التوسط بين الطرفين، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط".

وأوضح وزير الري السوداني، أن المباحثات التي أجراها رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك مع الإدارة الأمريكية، وترتيباته لزيارة القاهرة وإثيوبيا، تهدف إلى استعجال البلدين للعودة للتفاوض، منوها بأن تأخر زيارة رئيس الوزراء للبلدين بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الولايات المتحدة لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

وكانت أديس أبابا اعتذرت عن حضور الجولة الأخيرة للمفاوضات التي عقدت في واشنطن منذ نوفمبر من العام الماضي، وحتى نهاية فبراير الماضي، رغم أن الجولة كانت مخصصة للتوقيع على مسودة اتفاق صاغته الولايات المتحدة والبنك الدولي، والتي وقعت عليها مصر بالأحرف الأولى، وامتنع السودان.

"موقف الخرطوم"

وبين الوزير السوداني، أن رفض بلاده التوقيع على مسودة اتفاق سد النهضة، التي صاغتها الإدارة الأمريكية والبنك الدولي، قائم على أنه لا جدوى من التوقيع الجزئي على مسودة الاتفاق حول سد النهضة قبل أن تكتمل كل تفاصيلها، مبينا أن موقف السودان من التوقيع "واضح وثابت منذ بداية هذه المفاوضات، على اعتبار أن المفاوضات ثلاثية، وينبغي أن يكون الاتفاق والتوقيع من قبل الأطراف الثلاثة".

وقال وزير الري: إن السودان يتفاوض للحفاظ على حقوقه المائية في نهر النيل وروافده، ويشجع في الوقت ذاته التعاون بين الدول الثلاث، ويؤمن بالتفاوض للوصول إلى اتفاقية شاملة تحفظ حقوق الجميع، وتؤدي إلى تعاون إقليمي مستدام، مشيراً إلى أن السودان لديه استراتيجية تدعو للتعاون مع محيطه الإقليمي للحفاظ على حقوقه المائية، وتحقيق أمنه المائي، والتعاون الكامل مع جيرانه، وتشجيع التكامل الاقتصادي، بما يحقق استدامة التنمية والسلم الإقليمي.

ولفت وزير الري السوداني، إلى أن الخرطوم قدم مقترحات بناءة بشأن الخلافات حول سد النهضة الإثيوبي، يمكن أن تحقق طموحات الدول الثلاث، وفقاً لاتفاق إعلان المبادئ الموقع في الخرطوم في مارس 2015 ومبادئ القانون الدولي، داعيا إلى ضرورة استئناف التفاوض بين الدول الثلاث في أسرع وقت ممكن، واستعداد الوفد السوداني لأي جولة مرتقبة حول سد النهضة.
 


اضف تعليق