كوثراني على قائمة المطلوبين .. واشنطن مصممة على اجتثاث نفوذ إيران من المنطقة


١٢ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

يبدو أن واشنطن تمارس سياسة أقصى ضغط من العقوبات على طهران، ولن تنتظر استجابة إيران لهذه العقوبات بالعودة مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات وسحب إيران يد نفوذها من المنطقة. بل ستقوم الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها باجتثاث النفوذ الإيراني. وقد بدأت ذلك باستهداف قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، ومعه نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، أبومهدى المهندس. كما هددت واشنطن باجتثاث مليشيات حزب الله الموالية لإيران في العراق. إلى جانب، أعلنت عن تزويد قواتها في العراق بصواريخ مضادة للتصدي لأي مغامرة عسكرية قد تقدم عليها طهران.

طلب كوثراني

برز اسم القيادي في حزب الله اللبناني محمد كوثراني مجددا بعد تخصيص الولايات المتحدة مكافأة مالية تصل إلى عشرة ملايين دولار في مقابل "أي معلومات عن نشاطات وشبكات وشركاء" الرجل المتهم بالتنسيق بين مجموعات مؤيّدة لإيران في العراق، بعدما تحققت من وجوده في بغداد حاليا، لمتابعة تكليف مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

ويعتبر كوثراني واحدًا من القيادات البارزة التي عملت عن قرب مع قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، وقيادات أخرى من أجل الحفاظ على هيمنة طهران في العراق.

رجل التنسيق

وحسب تقرير الحرة الأمريكية، يحمل كوثراني الجنسيتين اللبنانية والعراقية ومسجل لدى السلطات الرسمية تحت اسمي "محمد كوثراني وجعفر الكوثراني"، ولديه قيود رسمية بتواريخ ميلاد في أعوام: 1945 و1959 و1961 بحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية والتي أفادت بأنه مولود في مدينة النجف بالعراق.

في أغسطس 2013 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على كوثراني لتقديمه الدعم للميليشيات الموالية لإيران ولفصائل مختلفة في اليمن، وقادة عسكريين مسؤولين عن أعمال إرهابية في كل من مصر والأردن وقبرص وإسرائيل.

وكان كوثراني مسؤولا مباشرا عن العديد من الهجمات ضد قوات التحالف في العراق، بما في ذلك التخطيط لهجوم جرى في يناير 2007 على مركز تنسيق مشترك في محافظة كربلاء، أسفر عن مقتل خمسة جنود أميركيين، إضافة إلى دوره في إرسال مقاتلين إلى سوريا لدعم نظام الأسد.

وكوثراني متورط أيضا في عمليات الاستثمار بأموال حزب الله لتهريب الأسلحة بين العراق وإيران، وكان من بين أربعة شخصيات (عراقييْن ولبناني وسوري) مسؤولين عن عمليات تهريب السلاح للمليشيات العراقية عبر الحدود الإيرانية- العراقية.

ساهم كوثراني بشكل أساسي في دفع الحكومة العراقية للإفراج عن علي موسى دقدوق من السجون العراقية في 2012، وهو أحد قادة حزب الله ومستشار لزعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، وتقول واشنطن إنه من أبرز المتورطين في عملية كربلاء.

وخلال السنوات التي تلت ذلك استغل حزب الله اللبناني هيمنة الميليشيات على المشهد الاقتصادي في العراق للحصول على عقود وهمية مستغلا العلاقات الوثيقة التي تربط كوثراني بالقادة العراقيين الموالين لإيران.

وفي ديسمبر الماضي لعب كوثراني دورا كبيرا إلى جانب سليماني في مسألة اختيار بديل عن رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي.

بعد مقتل سليماني، برز اسم كوثراني مجددا على الساحة العراقية، حيث أسندت له طهران مهمة تنسيق جهود الميليشيات الموالية لإيران المتعلقة بقمع الاحتجاجات الشعبية واستهداف المصالح الأجنبية في البلاد.

وتؤكد وزارة الخارجية الأمريكية أن كوثراني "تسلم بعض التنسيق السياسي للجماعات المسلحة المدعومة من إيران"، والتي كان ينظمها سليماني سابقا.

صيد ثمين

كشفت عملية اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، عن إمكانية تعاون الكثير من العراقيين مع الولايات المتحدة، ضد النفوذ الإيراني المقيت في بلادهم، ما يرجح تحول كوثراني إلى هدف ثمين لجامعي المعلومات وصيادي المكافآت.

وحسب تقرير صحيفة العرب، تقول المصادر: إن واشنطن اختارت التوقيت المناسب لاتخاذ قرار تحديد مكافأة كبيرة لمن يدلي بمعلومات عن كوثراني، كي تمنع الأخير من مواصلة التدخل في مفاوضات تشكيل حكومة الكاظمي، التي يحاول المعمم اللبناني الإمساك بجميع خيوطها.

وتكشف المصادر أن كوثراني يقيم حاليا في منزل بالمنطقة الخضراء وسط بغداد، بعدما فرض حرسه الشخصي قيودا كبيرة على حركته إثر الإعلان الأمريكي، مؤكدة أن أطرافا عراقية عدة تبحث عن سبيل مناسب لنقل كوثراني إلى بيروت أو دمشق.

ويعتبر وضع الإدارة الأمريكية جائزة مالية كبيرة لمن يدلي بمعلومات عن كوثراني، مؤشر على أنّ واشنطن باتت تربط بشكل عضوي بين حزب الله في لبنان وكتائب حزب الله في العراق؛ فبات لديها قناعة بأنّ حزب الله في لبنان وكتائب حزب الله في العراق هما جسم واحد في خدمة الحرس الثوري في إيران.

الهدف مساعدة الكاظمي

تسعى الولايات المتحدة من تحييد الشخص الثاني على مستوى التأثير الإيراني في الملف العراقي، بعدما قتلت الشخص الأول، قاسم سليماني، مطلع العام الجاري. وذلك من أجل دعم رئيس الوزراء المكلف الجديد مصطفى الكاظمي في تشكيل حكومته بعيدا عن ضغوط إيران.

وكذلك، تأكيد من واشنطن على أن إيران ليست اللاعب الوحيد في العراق، وأن الإدارة الأمريكية لن تترك لإيران المجال وحدها لتعبث بالعراق.

وفي حالة غياب كوثراني، ربما تلجأ إيران للدفع بخليفة سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني الجديد، العميد إسماعيل قآني، لمتابعة الأمر بنفسه.

إيران تضغط على الكاظمى

وقد بدأت إيران بالضغط على العراق، من خلال الأحزاب النافذة في البرلمان العراقي، تضع شروطا معقدة أمام رئيس الوزراء المكلف الجديد مصطفى الكاظمي بينها تكوين حكومة “دون محاصصة” تكون قادرة على مواجهة تحديات اقتصادية وصحية كبيرة للغاية، في وقت حالت فيه هذه الأحزاب من قبل دون نجاح تكليف كلّ من محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي بسبب الشروط التي كانت تضعها للحصول على حقائب مهمة.


اضف تعليق