خشية من ضياع نفوذها داخل العراق.. طهران قبلت تكليف "الكاظمي" بتشكيل الحكومة


١٣ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

يبدو أن إيران اختارت دعم مصطفى الكاظمي للإطاحة برئيس الوزراء العراقي المكلف بتشكيل الحكومة سابقًا، عدنان الزرفي. وذلك ليس اختيار محبة لشخص الكاظمي؛ وإنما لكونه شخصية يمكن استخدامها لتوحيد الكتل الشيعية للإطاحة بالزرفي. خاصة بعدما اختل نفوذ إيران داخل العراق، بعد اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، الذي كان يتولى ملف إدارة التنسيق الخارجي للنفوذ الإيراني.

ما تكشفه التقارير من تورط الكاظمي في ملف اغتيال سليماني، بصفته رئيسا للمخابرات العراقية، يدل على أن الكاظمي ليس الشخص الذي يرغب الإيرانيون في رؤيته رئيسا لوزراء العراق. ولكن عندما اضطرت طهران للاختيار بينه وبين الزرفي، تمكن الإيرانيون من توحيد القوى السياسية الرئيسية في العراق ضد السياسي الذي يُنظر إليه على أنه أكبر تهديد لمصالحهم.

يبدو أن إيران قبلت ترشح الكاظمي لمنصب رئيس الوزراء، وهو ما يجعلها تتلاقى وتتقارب مع الولايات المتحدة الأمريكية. وذلك خشية من انفلات الأوضاع في العراق، بما يطيح بكل نفوذها هناك.

فإن كان الكاظمي مشكوك في وجهته حتى الآن، بين واشنطن وطهران، لكن إيران تعرف أنه سيدير دولة لن يتمكن من التحكم بمفاصلها، لأنها تعرف أنها تُدار من قبل المليشيات والأصابع الخفية والأجنبية.

قبول إيران بالكاظمي، هو محاولة لضخ الأكسجين في النظام الطائفي القائم على المحاصصة والفئوية، وذلك خشية من قيام نظام قائم على المواطنة والدولة المدنية التي تقوم على الاختيار الحر بعيدا عن الأصابع الأجنبية.

يبدو، أن طهران في ظل العقوبات الأمريكية وفي ظل أزمة كورونا، خشيت من فقدان قبضتها على العراق.

كيفية إدارة الكاظمي

ستقوم طهران بإدارة الكاظمي والتحكم في خطواته، مثلما فعلت مع رؤساء الحكومة السابقين في العراق، من خلال توجيه الأحزاب والكتل السياسية الموالية لإيران، بوضع الشروط المعقدة أمام رئيس الحكومة المكلف.

وستكون مسألة تنفيذ قرارات البرلمان بإخراج القوات الأمريكية من العراق، أكبر ورقة ضغط ستستخدمها إيران للضغط على الحكومة العراقية المقبلة.

وانقسام المليشيات والكتل الشيعية حول الكاظمي، ستقوم طهران باستثماره أيضا بما يحقق حالة من الشد والجذب حول مستقبل الكاظمي السياسي، فهناك قوى شيعية تدعم الكاظمي رغم قربها الشديد من طهران، مثل منظمة بدر بزعامة هادي العامري وحركة عطاء بزعامة فالح الفياض. وأخرى تدعمه على مضض، مثل ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي وحركة العصائب بزعامة الخزعلي.

وأخرى، تكرهه وتنظر لها بنظرة عداوة، مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء، فهي تعتبرها تجسيدا للمشروع الأمريكي.

هذه التركيبة الشيعية المتناقضة، تتيح لطهران التلاعب بأعصاب الكاظمي، خاصة أن حركة مثل كتائب حزب الله، هي على قائمة الأهداف الأمريكية. وطبيعتها الإنفعالية والدموية قد تقضي على الكاظمي في أي لحظة.



اضف تعليق