ما بين الجد والفكاهة.. الدول "فاض كيلها" لضمان الالتزام بالحجر الصحي


١٣ أبريل ٢٠٢٠

كتبت - أميرة رضا

مع تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد19" حول العالم، اتخذت الدول إجراءات احترازية غير مسبوقة، في محاولة منها للحد من انتشار الفيروس القاتل، ومن ثم السيطرة على عدد الإصابات للفرار من تلك الأزمة.

الإجراءات الاحترازية، كانت قد بدأت بإيقاف السفر بين البلدان، بالإضافة إلى تقييد حركة الناس داخل حدود بلدانها الخاصة، ومنع الاختلاط بين الناس في الأماكن العامة -والتي أجبرت المواطنين على أنه لا بديل لهم سوى المنزل- فضلًا عن الإجراءات الصحية المتبعة من قبل الحكومات.

ورغم التوقيت الصعب الذي تمر به بلدان العالم، واجهت التدابير الجديدة التي فرضتها الحكومات، العديد من المشاكل، إذ تفنن مواطنو بعض الدول في أساليب لخرق الحجر الصحي، الأمر الذي واجهته السلطات المختصة بالجد تارة، وبالفكاهة تارة أخرى.

الضرب بيد من حديد



مع تفاقم الأزمة، وسرعة انتشار الفيروس، وجدت بعض الدول في مبدأ "الضرب بيد من حديد" الحل الأمثل لإجبار المواطنين على ملازمة الحجر الصحي، وعدم التواجد في تجمعات نهائيًا، وجاءت على رأس هذه الدول الصين التي كانت قد انطلقت منها بؤرة الانتشار، وكذلك إيطاليا بعد أن تدهورت بها الأحوال بشكل سريع.

ففي الصين، أغلقت مدينة ووهان الصينية ـإحدى أكبر مدن البلاد، وبؤرة تفشي الفيروس- إذ توقفت وسائل النقل فيها عن العمل، وأغلقت أماكن أخرى في البلاد، مما أثر على حياة عشرات الملايين من الناس.

وبحسب تقارير، بات صحفيان على الأقل في عداد المفقودين في الصين، لمحاولتهما نشر معلومات حول تفشي المرض عبر الإنترنت.

وخضع الناس لفحص درجات الحرارة في الشوارع، وأشارت تقارير إلى وجود حراس عند مداخل المباني السكنية بهدف إبقاء الناس في منازلهم ومنعهم من الخروج.

واتُّهمت الصين -آنذاك- بتطبيق نظام المراقبة الجماعية لتقييد حركة الناس ومراقبة صحتهم.


وفي إيطاليا، طلبت الحكومة من 60 مليون نسمة البقاء في منازلهم قدر المستطاع، وعدم المغادرة إلا عند الحاجة والضرورة القصوى، وأنه يتعين على من يخرج من منزله، أن يقدم تبريرًا قويًا لخروجه، وإلا سيواجه غرامة مالية قدرها 206 يورو، أو حتى عقوبة السجن مدة ثلاثة أشهر لمخالفتهم القواعد الصحية.

عقوبات صارمة



وفي ذات السياق، هددت بعض الدول بفرض عقوبات صارمة بحق من يخالف القواعد، بهدف الحد من انتشار المرض.

وعلى سبيل المثال في روسيا، كان مجلس النواب قد صدق على تشريع لاحتجاز منتهكي الحجر الصحي، لفترة تصل إلى سبعة أعوام. 

وفي فرنسا، قررت السلطات تشديد العقوبات على مخالفة إجراءات الحجر الصحي والتي كانت تقتصر على غرامة قيمتها ١٣٥ يورو، ففي حال وقوع مخالفتين خلال أسبوعين ترتفع الغرامة إلى ١٥٠٠ يورو، وفي حال ارتكاب ٤ مخالفات خلال شهر تصل العقوبة إلى غرامة ٣٧٠٠ يورو والسجن لستة أشهر.

وفي أستراليا، جاءت العقوبة الأكثر تكلفة، إذ وصلت الغرامات المالية إلى 50 ألف دولار أسترالي لمن يخالف قانون الحجر الصحي.

وفي الفلبين، هدد رئيس الدولة، رودريغو دوتيرتي -في خطاب متلفز- بإعطاء أوامر لرجال الشرطة بإطلاق النار على المواطنين، الذين لا يحترمون الإغلاق الذي فرضته الحكومة لمواجهة تفشي الفيروس القاتل.

كذلك أعلنت المملكة العربية السعودية فرض غرامات تصل إلى 133 ألف دولار على من يخفون تفاصيل سفرهم عند دخولهم البلاد، أو إعطاء معلومات غير صحيحة فيما يتعلق بصحتهم.

وانتهجت العديد من الدول هذه الاجراءت الصارمة للحد من انتهاكات الحجر الصحي لسرعة زوال الأزمة والتغلب على الفيروس.

خرافات وطرق "فكاهية"



على النقيض، ابتكرت بعض الدول العديد من الطرق "الفكاهية والطريفة" لحث المواطنين على البقاء في المنازل، وملازمة الحجر الصحي، للحد من انتشار الفيروس التاجي.


ففي إندونيسيا، شاهد سكان بعض المدن أشباحًا تقفز مرتدية لباسًا أبيض بالكامل لتفاجئ المارة ثم تختفي تحت ضوء البدر.

وأوضحت "رويترز" أن ذلك ليس أمرًا خارقًا للطبيعة، فقد نشرت القرية هذه الأشباح لتقوم بدوريات في الشوارع على أمل أن تفلح الخرافات القديمة في إبقاء السكان في منازلهم في أمان، بعيدًا عن الفيروس التاجي.

وقال أنجار بانكانينجتياس -قائد فريق شبان القرية الذين نسقوا مع الشرطة بشأن تلك المبادرة غير التقليدية، للترويج للتباعد الاجتماعي في ظل التفشي- "أردنا أن نكون مختلفين ونشكل أثرًا رادعًا لأن "بوكونج" مخيف ومرعب".



أما في السلفادور، فقد فرض رئيس الدولة "شرطًا غريبًا" على مواطنيه، وهو سحب رخصة القيادة لأي شخص يقود سيارة في الشوارع.

وبحسب تقارير إعلامية، قال الرئيس السلفادوري، نجيب أبوكيلة، في هذا الصدد، أن "أي شخص يقود سيارة في السلفادور دون مبرر لخروجه من منزله، سيتم سحب رخصة القيادة منه"، في خطوة لتعزيز محاولات فرض تطبيق قواعد وقف انتشار فيروس كورونا.

وبموجب هذا الأمر لا يسمح إلا لشخص واحد فقط من كل أسرة بالخروج لشراء طعام أو دواء، كما لا يسمح بالخروج من المنازل إلا لموظفي البنوك والسائقين، وموظفي المطاعم، والقائمين على خدمات التوصيل، والصحفيين والمسؤولين وأفراد الجيش والشرطة، والعاملين في السوبر ماركت وموظفي هيئات النقل، والعاملين في مجال الصحة.

أما الهند فقد تفننت في عقوبات مخترقي الحجر الصحي، بالجد تارة، وبالفكاهة تارة أخرى، إذ استخدمت الشرطة الهندية بعض العقوبات الصارمة من خلال مهاجمة المخالفين للحظر بالضرب "جسديًا"، بالإضافة إلى إرغامهم على ممارسة بعض الحركات الرياضية الصعبة.



وبطريقة فكاهية، أجبرت السلطات الهندية، السياح الأجانب انتهكوا تدابير الإغلاق في مدينة بشمال البلاد- على كتابة عبارة "أنا آسف" 500 مرة، كنوع من أنواع العقاب.



إضافة إلى ذلك، وبشكل لطيف، ارتدت عناصر فرقة من قوات الشرطة الهندية، خوذًا مستوحاة من الفيروس التاجي، كحملة من حملات التوعية للحد من انتشار الفيروس.



وفي بوليفيا، ابتكرت قوات الشرطة طريقة طريفة لتذكير المواطنين بأهمية التباعد الاجتماعي، من خلال ارتدائهم زيًّا يماثل شكل فيروس كورونا، حيث نشرت "ميرور"البريطانية، لقطات غربية لضابطين، وهما يقومان بخلع البزة الرسمية، ويرتديان زي الفيروس القاتل، ثم شوهدا وهما يسيران في شوارع العاصمة البوليفية لاباز، على إيقاع الموسيقى، ويتحدثان إلى المارة.

الحجر الصحي.. وثقافة الشعوب


وتزامنًا مع فرض كل هذه الإجراءات لتقييد حركة المواطنين وإلزامهم بالبقاء في منازلهم، انتشرت ظواهر لافتة، وطرق مبتكرة وعجيبة، الأمر الذي أوضح ثقافات الشعوب المختلفة في كيفية التعامل مع الحجر الصحي.



ففي العديد من الدول، قوبلت فكرة الحجر الصحي من قبل المواطنين بابتكار العديد من الطرق التي قد تخفف من وطأة الموقف، إذ انتشرت مقاطع فيديو لبعض السكان وهم يصدحون بالغناء، واللعب على الآلات الموسيقية من شرفاتهم أثناء العزل الذاتي.



كذلك دشنت بعض الدول، مبادرات بدعم من الحكومة لإقامة العديد من الحفلات يوميًا، عبر البث الحي لعروض منسقي الموسيقى من قاعات النوادي، بينما يتابعه عشاق الحفلات من منازلهم.





إضافة إلى ذلك أقيمت حفلات أعياد ميلاد افتراضية، ومسابقات فكرية وثقافية عبر الإنترنت، في بعض الدول، كما أتاح الحجر الصحي الفرصة للعازفين الهواة لمشاركة مهاراتهم الغنائية والموسيقية عبر موقع "تويتر" في حفلات افتراضية تقليدية للموسيقى الشعبية.

وعلى النطاق الرياضي، كانت قد أطلقت العديد من المسابقات الرياضية والمباريات الإلكترونية على مواقع التوصل الاجتماعي والإنترنت، إضافة إلى المباريات الافتراضية "بث مباشر"، على أن يتم تخصيص عائدها المالي لصالح ضحايا كورونا.



اضف تعليق