أكثر رعبًا من الحروب.. معركة الأطباء ضد كورونا


١٣ أبريل ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

"إذا ذهب الأشخاص الذين ينتهكون قواعد التباعد الاجتماعي، إلى العمل كما أفعل كل يوم ورأوا حجم الكارثة، فسيظلون في المنزل"، هذا ما قاله طبيب الحرب البريطاني ديفيد نوت المشهور عالميًا.

ووفق صحيفة "الإندبندنت"، يقول نوت الذي عمل في أسوأ مناطق الحرب في العالم، إن وجود الأطباء في الخطوط الأمامية لأزمة الفيروس التاجي هي "تجربة سيئة" مثل "رؤية الأطفال يتفجرون في حلب".

وديفيد نوت طبيب بريطاني متخصص في جراحة الأوعية والشرايين، ويعتبر أحد الجراحين البريطانيين المشهورين ويعمل في مستشفى تشيلسي ويستمينستر اللندني منذ 23 عامًا.

في مقابلة لصحيفة "الصنداي تايمز"، تحدث نوت الذي اشتهر بمشاركته في الأعمال الإنسانية الطبية حيث يذهب لمدة شهر في السنة إلى مناطق نزاع لتقديم العلاج، عن تجربته في العمل على إنقاذ مرضى Covid-19 على أجهزة التنفس الصناعي في مستشفى سانت ماري في بادينغتون.

ووصف "طبيب الحروب"، الوباء بأنه "العدو الأكثر رعباً" الذي واجهه على الإطلاق، وحذر من معاناة موظفي الرعاية البريطانية، من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) لأن مكافحة الفيروس "مدمرة نفسيًا".

ويرى الطبيب البريطاني أن "الأبطال الحقيقيين" هم الممرضات، بينما يرى نفسه مجرد ترس صغير جدًا في هذه الآلة المدهشة.

ويضيف: "أن تكون مع المرضى الذين يعانون مرضًا خطيرًا للغاية لمدة 13 ساعة في اليوم، يرتدون أقنعة على وجوههم مما يسبب الكثير من الانزعاج، لم يسبق لي أن رأيت أشخاصًا يعملون بجد، مع كل مريض على حدة للتغلب على مرضهم، لكن في بعض الأحيان يفوز المرض"، اعترف.

لغز

يقول نوت "إن فيروس كورونا الذي لا يرحم، يؤثر على أولئك الذين تصيبهم فهو لا يزال لغزا"، مشيرا إلى أن الكثير من الأشخاص في وحدة العلاج التي يعمل بها هم من الشباب وفي عمر العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات من العمر، مضيفًا "لماذا يعاني البعض من مرض خفيف والبعض الآخر يعانون من مشاكل كبيرة وتسوء حالتهم، على الرغم من أنهم لا يعانون من أمراض مزمنة وبصحة جيدة، هو لغز لا يفهمه أحد".

لكن المشكلة الرئيسية، خاصة بين المرضى المسنين، هي أن التنفس يصبح "جهدًا" يجعلهم متعبين جدًا ولا يمكنهم التنفس بسهولة.

"الابتعاد عن العائلة كان بمثابة الحرب العالمية الثانية"، هكذا وصف الطبيب الويلزي، الذي يدير مؤسسة ديفيد نوت التي تدرب الأطباء العاملين في مناطق الحرب والكوارث الطبيعية، قرر إبقاء زوجته وابنتيه الصغيرتين في غرفة معيشة منفصلة لتقليل خطر إصابتهما بالعدوى، لأنهما "سيتعاملان مع أي شيء أحضرته".

وأضاف "لم أتصور أبدًا" أنه سيتعين على الأطباء في المملكة المتحدة، اتخاذ قرارات بشأن من يعالج في المستشفيات هنا كما يفعل في مناطق الحرب، ومعرفة "أي المرضى يمكن أن يعيشوا، والمرضى الذين لا جدوى من علاجهم".

يأمل الدكتور نوت في أن تؤدي الأزمة إلى "زيادة وعي الناس وإدراكهم أن الجنس البشري هو عائلة واحدة كبيرة، نحن على هذا الكوكب معًا وعلينا الالتزام لللحفاظ على حياة بعضنا البعض".

ليس قريبًا

ويواصل فيروس كورونا المستجد الانتشار وحصد الأرواح، رغم الإجراءات الاحترازية العديدة التي طبقتها الكثير من الدول حول العالم.

ومنذ ظهوره نهاية ديسمبر في مدينة ووهان الصينية، أدى انتشار الفيروس إلى وفاة أكثر من 115 ألف شخص حول العالم، في حين تجاوز تعداد المصابين به حاجز المليون و800 ألف.

في غضون 24 ساعة الأخيرة، شهدت عدة بلدان عددًا كبيرًا من الوفيات الجديدة، وهي الولايات المتحدة 1607 وفيات جديدة، والمملكة المتحدة (737) وإسبانيا (619).

وعن موعد طرح لقاح قريبًا، قال الدكتور جون جبور، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر: "إن الوقت ليس قريبًا، ولا نتمنى أن يتعدي السنين، لأن الفيروس جديد وتكوينه الجيني غير معروف، ولكن هناك جهد بين المنظمة وشركائها للوصول للقاح في أقرب وقت، ولكن الوقت لا يمكن توقعه من قبل الصحة العالمية، لأن اللقاح يخضع لاختبارات صحية واقتصادية قبل طرحه".


اضف تعليق