قهوة وحلوى وكورونا.. "مقاهي الموت" على الإنترنت


١٤ أبريل ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

مع تفشي فيروس كورونا، شهدت ما تعرف باسم "مقاهي الموت"، التي تجعل من الموت محورها، انتشارا ورواجا على الإنترنت في كثير من أرجاء العالم.

ومقاهي الموت عبارة عن منتديات على الإنترنت أو ملتقيات تسعى للتحدث عن الموت والنقاش حوله بصورة ودية تسعى للتخفيف من وطأته على من فقدوا عزيزًا أو على من يريدون الدخول في نقاش فلسفي عن الموت.

تقول سو بارسكي ريد، وهي معالجة نفسية وتدير أول مقهى للموت في بريطانيا وتم افتتاحه عام 2011، "في هذه الأوقات العصيبة، مع تفكيرنا بصورة أكبر في الموت، من المهم أن نجد منتديات للحديث عن مخاوفنا وقلقنا"، بحسب "صحيفة "الجارديان".

وتضيف بارسكي "قبل تفشي وباء كورونا كانت هذه المقاهي حقيقية تحدث على أرض الواقع، يلتقي فيها الناس ويحتسون القهوة ويتناولون الحلوى في الوقت الذي يناقشون فيه الموت وبعده النفسي بهدوء وود وأجواء متفهمة، ولكنها تحولت لمنتديات على الإنترنت بعد تفشي الوباء".

وبحسب مضيفي "مقاهي الموت"، ارتفع الطلب عالميًا على المناقشات حول "الموت"، ويقولون إن جائحة الفيروس التاجي جعلت الحديث حول الموت ضروريًا أكثر من أي وقت مضى.

وتشير الصحيفة إلى أن المضيفين في جميع أنحاء العالم نقلوا الأحداث بسرعة عبر الإنترنت، وتقول إن "مقاهي الموت" التي تجمع الغرباء في مساحة يسهل الوصول إليها ومحترمة وسرية للتأمل في الطبيعة المحدودة للحياة، وأيضًا كيف يمكنهم التخطيط بشكل أفضل.

عقدت نيكول ستانفيلد، منظم مقهى "تونتون"، حديثًا عبر موقعها على الإنترنت ورحبت بالزوار الافتراضيين من جميع أنحاء إنجلترا بالإضافة إلى عضوة من فرنسا: "لقد كان من المدهش رؤية الانتشار الجغرافي، لقد فوجئت بمقدار الاهتمام، لكن الناس يبحثون عن إجابات، سنشهد فقط المزيد من الوفيات خلال هذا الوباء، لذلك يفكر الناس فجأة في الوصايا ومناقشات الرعاية المتقدمة والتخطيط للجنازات".

في الولايات المتحدة وعلى الرغم من القيود المادية للإغلاق، تقول ميغان سايب موني، التي تنظم المقاهي في ميزوري: "يضطر الناس لمواجهة حالات وفاة في كل لحظة، هناك حاجة كبيرة الآن، وأنا أتلقى الكثير من الطلبات على صفحتنا على "فيس بوك"، لقد دربت مضيفين آخرين على كيفية استضافة مقاهي الموت الافتراضية والتأكد من أن الشاي والقهوة والكعك لا يزالون موجودين".

وتضيف ميغان سايب موني "إن الإشارة إلى الكعكة ليست سخرية، فالمشروبات والحلوى المناسبة أساسية لإضافة جو مريح وهو الذي تهدف إليه مقاهي الموت، وهو الذي يميزها عن المشورة التقليدية".


أصبحت مقاهي الموت ظاهرة عالمية، تنتشر في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا منذ عقد جون أندروود أول مقهى له في سبتمبر 2011 في منزله في هاكني، شرق لندن، برئاسة والدته سو. أندروود.

لقد أصبحت المحادثات أكثر عملية بكثير منذ تفشي المرض، كما يوضح علي ديكنسون، مضيف مقهى الموت ومقره إكستر: "يدرك الناس أن الوفيات خلال هذا الوباء قد تكون أكبر مما يتصورونه، وتدور المحادثات حول الكيفية التي قد تبدو عليها الوفاة في حالة الإصابة بفيروس كورونا، وقد يقرر الناس أنهم لا يرغبون في دخول المستشفى ويتلقون تدخلات طبية منزلية أو يبقون تحت الحجر المنزلي".

شارك ديكنسون في ستة من المقاهي منذ أن بدأ الوباء، بدوره كعضو لـ End of Life Doula UK، وهي منظمة تقدم الدعم غير الطبي لأولئك الذين لديهم تشخيص نهائي بالفيروس التاجي، ويضيف "إنهم يريدون مناقشة التفاصيل الدقيقة مثل: هل سأتمكن من الخروج لتسجيل الوفاة، كيف نشارك الحزن والذكريات عندما نكون منفصلين؟ الناس يريدون حقائق ومعلومات حول الوفيات بفيروس كورونا".

وفي أستراليا وكندا واليابان والدنمارك، يقترح بعض المضيفين أن الدعم الذي يقدم  للناس خلال المناقشات عبر الإنترنت سيسمح لمقاهي الموت بالتوسع أكثر.

يضيف ديكنسون: "لذا في مقاهي الموت التي انتشرت منذ تفشي الوباء فإن التغير الأكبر الآن هو أن الناس أصبحوا يتحدثون عن الموت بطريقة ما بدلا من كونه شيئًا بعيدًا".

على عتبة المليونين

ومن جهة أخرى شكل ارتفاع حالات الانتحار بسبب فيروس كورونا هذه الأيام قلقًا حول العالم، وسارع علماء النفس إلى توفير النصائح لتمكين الناس من تحمّل إجراءات العزل، ودعم أشخاص فقدوا ذويهم ووظائفهم مع الانتشار الواسع للوباء.

واقترب عدد مصابي فيروس كورونا حول العالم من المليونين، وتعافى ما يقترب من ربعهم، فيما بلغ عدد الوفيات نحو 120 ألفا.

ووفقًا للأرقام التي جمعتها جامعة "جونز هوبكنز"، تم تشخيص ما يقرب من 600 ألف حالة إصابة بمرض كوفيد-19 في الولايات المتحدة، كما حصد حتى اليوم أرواح 23.529 شخصا في البلد الأول عالميا من حيث عدد المصابين بالفيروس الفتاك.

أما بالنسبة لعودة الحياة الطبيعية فيتعامل المسؤولون حول العالم بحذر إزاء أن يؤدي إيقاف سلوكيات الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي، إلى افساد التقدم الذي تم تحقيقه "بشق الأنفس".

وبحسب المؤشرات تتطلع بعض البلدان إلى هذا الاتجاه، وقد سمحت إسبانيا بالفعل لبعض العمال بالعودة إلى وظائفهم، وخففت المنطقة الأكثر تضررا في إيطاليا من قيود الإغلاق، كما لم تتحقق "التنبؤات السوداء" بشأن تفشي الفيروس بشراسة على نحو متساو مع نيويورك في أجزاء أخرى من الولايات المتحدة.



اضف تعليق