توتر على الحدود بين باكستان والهند.. وكشمير تدفع الثمن


١٤ أبريل ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

مع عودة الاشتباكات الحدودية والقصف المدفعي المتبادل بين القوات الباكستانية والهندية، وانتهاك وقف إطلاق النار الذي اتفقا عليه عام 2002، عاد التوتر مجددًا إلى القسم الذي تهيمن عليه الهند في كشمير.

وفي 5 أغسطس/ آب الماضي، قررت الحكومة الهندية إلغاء الوضع الخاص في منطقة "جامو وكشمير" وتقسيمها إلى إقليمين، وفرضت قيودًا على التجوال والاتصالات فيهما، وحجبت خدمة الإنترنت، وهو ما فجر انتفاضة كبيرة في كشمير نتج عنها مقتل وإصابة واعتقال الآلاف من الكشميريين.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني حينها، إن ما يحدث من تطورات ضد المسلمين في الهند يشبه ما حدث إبان ألمانيا النازية.

الوضع الميداني

وقتل 3 أشخاص، نتيجة قصف مدفعي في خط السيطرة بكشمير، الفاصل بين الحدود الباكستانية والهندية.

وذكرت الصحافة الهندية، أن 3 مدنيين قتلوا إثر قصف مدفعي للجيش الباكستاني، استهدف منطقة "كوبوارا".

والسبت، أعلن الجيش الباكستاني، إصابة 6 مدنيين بينهم طفلان، إثر قصف مدفعي للجيش الهندي، طال المنطقة الباكستانية لدى خط السيطرة بكشمير.

وأعلن الجيش الباكستاني، إسقاط طائرة هندية دون طيار، اخترقت المجال الجوي للبلاد في منطقة كشمير، وأضاف، أن الطائرة الهندية أسقطها الجيش الباكستاني لانتهاكها اتفاقية 2003، لوقف إطلاق النار بين البلدين، بدورها، قالت وسائل إعلام باكستانية، إن الطائرة الهندية التقطت صورا جوية لنقاط عسكرية باكستانية، لتعطي إشارات تنفيذ هجمات بقذائف هاون.

دروع بشرية

وقد وجه سكان في قرى كشميرية اتهامات للجيش الهندي بارتكاب جرائم حرب بعد ظهور مقطع فيديو يصور بعض الجنود وهم يقصفون أهدافاً في باكستان من مناطق مدنية في كشمير خاضعة لسيطرة الهند، حيث قال سكان القرية، الموجودة في مقاطعة كوبوارا، وأضاف سكان القرية أن الجيش لم يضعهم مباشرة في طريق هذه الهجمات الانتقامية فحسب، ولكن الصوت الذي يصم الآذان الصادر من مدافعه أضر بمنازلهم، وروّع أطفالهم وحوّل قريتهم الهادئة إلى منطقة حرب.

شهادات ميدانية

تقول زيبة حسين، وهو اسم مستعار، خوفاً من ملاحقة السلطات الهندية: "حاولنا التحدث مع الجيش، لكنهم طالبونا بمغادرة منازلنا، فأين نذهب؟".  أكملت زيبة، في إشارة إلى الإجراءات التي فرضتها دلهي بهدف إبطاء انتشار فيروس كورونا بالقول: “والحكومة من جهة أخرى تلزمنا بالبقاء في المنزل والحرص على التباعد الجسدي”، وأضافت: “ولكن عندما يضرب الجيش بهذه الأسلحة الثقيلة يهتز كل شيء داخل منزلنا".

الهند وكورونا

التصعيد جاء مع القلق والخوف الذي يسيطر على سكان القسم الذي تسيطر عليه الهند في جامو وكشمير، بسبب تشريعات هندية جديدة تمهد لـ"غزو ديموغرافي" للمنطقة من مختلف الولايات الهندية، في وقت ينشغل فيه العالم بمواجهة فيروس كورونا، وأصدرت الحكومة المركزية الهندية، قبل أيام، تشريعات تمنح مواطنيها الذين عاشوا في جامو وكشمير لمدة تزيد على 15 عاما، صفة "مواطن محلي"، لتمكينهم من امتلاك الأرضي والإقامة والعمل في المنطقة، إضافة إلى تبوء المناصب العامة.

ووفقا لهذه التشريعات، فقد تم أيضا منح المهاجرين، الذين ترعاهم الدولة في جامو وكشمير، والمواطنين الهنود الذين عملوا في مكاتب منطقة الحكم الذاتي لمدة 10 سنوات على الأقل، وكذلك أسرهم، صفة "مواطن محلي"، ووفق شيخ شوكت، أستاذ قانون ووزير سابق بحكومة جامو وكشمير، فإن التشريعات الجديدة ستمكن آلاف المواطنين الهنود، الذين يعيشون حاليًا في جامو وكشمير، من شغل مناصب عامة.

حميد نعيم، الناشط المؤيد للاستقلال وأستاذ اللغة الإنجليزية بجامعة كشمير، وصف التشريعات الجديدة للحكومة المركزية الهندية حول جامو وكشمير بأنها "تشريعات بنكهة الفاشية".

الأحزاب الكشميرية

من جهتها، أعربت الأحزاب السياسية الممثلة في جامو وكشمير عن معارضتها للتشريعات الهندية الجديدة، معتبرة أنها تستهدف الواقع الديمغرافي للمنطقة، وقال الطاف بخاري، زعيم حزب "Apni" ، إن توقيت التشريعات الجديدة كان مفاجئًا تمامًا. وتم إنشاء هذا الحزب حديثًا للدفاع عن استعادة الوضع القانوني السابق لجامو وكشمير كمنطقة حكم ذاتي، ووصف بخاري التشريعات الجديدة للحكومة الهندية بأنها عبارة عن تصرفات بيروقراطية لا قيمة لها؛ فهي لا تأخذ بعين الاعتبار آمال وتطلعات الشعب، وتستهدف الواقع الديموغرافي للمنطقة.

من جهته، أعلن الناطق باسم حكومة إقليم جامو وكشمير ذاتي الحكم، إفراج السلطات الهندية، عن عمر عبد الله، رئيس الوزراء السابق للإقليم، بعد سجنه 8 أشهر، ويأتي إفراج نيودلهي عن عمر عبد الله، بعد أيام من الإفراج عن والده فاروق عبد الله، أحد رؤساء الوزراء السابقين في الإقليم، الذي كان قد اعتقل برفقة نجله في اليوم نفسه.
 


اضف تعليق