استغلالاً لأزمة"كورونا".. الاحتلال يسعى لضم الضفة وغور الأردن


٢٠ أبريل ٢٠٢٠

كتب - د محمد عبدالدايم

قبل انتهاء المدة القانونية الممنوحة لبني جانتس ليشكل حكومة جديدة، كان الحديث عن مجموعة من الخلافات مع بنيامين نتنياهو، الذي يضغط لتحقيق أولويات للحكومة الجديدة، كتحصينه سياسيًا، وتغيير قوانين اختيار أعضاء المحكمة العليا، والأمر الثالث هو الإسراع بضم الضفة الغربية وغور الأردن بشكل رسمي.

استغلالًا للوباء

نتنياهو يدفع لاستغلال الأوضاع الحالية، المتمثلة في تفشي الكورونا، لتنفيذ مخطط الضم بأسرع وقت ممكن، مثلما استغل الوباء أفضل استغلال حتى الآن، ليبدو أمام الجمهور وكأنه المكلف بتشكيل الحكومة، في حين ظهر جانتس دون أية فعالية، فقط رد فعل، لم ينفذ مشروع قانون منع نتنياهو من العمل السياسي بعد اتهامه رسميًا، رغم أنه رئيس الكنيست حاليًا، لم ينجح في تشكيل حكومة، لم يحافظ على تكتله كاحول لافان، أما بيبي فيظهر يوميًا على شاشات التلفاز، يعتمد على خبرته السياسية ليؤكد للإسرائيليين أنه الخيار الوحيد المتاح، كما يرسل رسائل مفادها أنه الوحيد العازم على خطوات الضم أحادية الجانب.

وبعد تشديد القيود على الحركة والعمل في إسرائيل أعلن نتنياهو عن خطة للخروج تدريجيًا، بإعادة تشغيل بعض المؤسسات وفتح المحال والأسواق مع التأكيد على التباعد الاجتماعي والوقاية، وزيادة عدد الفحوصات اليومية، فيبدو أن انحسار الوباء لن يكون قريبًا، بخلاف ما يأمل الجميع، حيث إن الواقع حتى يشير إلى استمرار الوباء لفترة قادمة، وبيبي لا يريد خسارة هذه الفرصة، بل يرغب في استغلال الإلهاء الكبير الذي يسببه الوباء في انتزاع تصريح من ترامب، يسمح له بإعلان خطو الضم من جانب واحد.



حتى لو أثمرت المداولات بين المعسكرين عن تشكيل حكومة "طوارئ"؛ فإن جانتس سيكون مقيدًا، حيث سينشغل بمنع نتنياهو من تحصين نفسه، وبالتأكيد على عدم سعيه لحل الحكومة مستقبلا بعد أن يترك رئاستها، بينما يستمر بيبي في خطته، مدعومًا بأتباعه الذين لن يستغني عنهم في الحكومة، وعلى رأسهم  صقور هاليكود، مثل ياريف لافين وميري ريجيف ويوآف جالانت، حتى لو خسر أعضاء تكتل يمينا الصهيوني الديني.

متى وليس كيف

جاء الحديث عن مسألة الضم في خضم مكافحة الكورونا بعد أن أفادت مصادر إعلامية إسرائيلية أن الثنائي بيبي وجانتس قد اقتربا بالفعل من الإعلان عن حكومة "الطوارئ" بعد أن وافق جانتس أخيرًا على مخطط ضم مناطق بالضفة الغربية.

هذه الأخبار دفعت الاتحاد الأوربي لإرسال تحذير إلى جانتس، من مغبة الإقدام على الضم، وهذا التحذير منذ تكرر خلال  الأسابيع الماضية، واعتبر الاتحاد أن إقدام إسرائيل على ضم مناطق بالضفة سينعكس سلبًا على مستقبل العلاقة بين الطرفين، ومن المؤكد أن مسئولي الاتحاد أرسلوا تحذيراتهم لجانتس، وليس لنتنياهو، لأن الأخير عاقد العزم ومصر على الأمر، وكان في مقدمة برنامجه السياسي، أما جانتس فيبدو متخوفًا من الإسراع في الضم، لأنه لا يرغب في اجتذاب سخط إقليمي ودولي في أولى الولاية الحكومية التي يشارك فيها، لكن سير المفاوضات مع هاليكود حتى الآن يشير إلى أن بيبي يضغط بشكل كبير، وفي طريقه لانتزاع موافقة جانتس.

اندفاع نتنياهو واليمين التابع له للضم لا يعني إذًا أن الأطراف الأخرى ترفضه، فلا أحد في تكتل كاحول لافان قد طالب بعدم ضم أراضي الضفة وغور الأردن، ولكن الخلاف هو في كيفية القيام بالأمر وتوقيته، نتنياهو يرغب في الإسراع بالأمر من جانب إسرائيل.

معارضة وتحذير من الضم الأحادي

المعارضون لتوجه نتنياهو يرون أن التحرك الأحادي لضم مناطق الضفة يؤدي إلى نشوء تهديدات قوية لإسرائيل، فرغم الوضع المأساوي للشعب الفلسطيني، سواء الأزمة الاقتصادية، أو الجمود السياسي، أو تفشي كورونا؛ فإن أي تحرك وشيك لإسرائيل نحو الضم سيؤدي إلى ردود أفعال غاضبة ويائسة من الفلسطينيين، يُضاف إلى خطر انهيار السلطة الفلسطينية مع زيادة المشكلات الاقتصادية والسياسية وضم أراضي الضفة الغربية، أما ضم غور الأردن فمن شأنه أن يعرض اتفاقية السلام بين إسرائيل والمملكة الأردنية لخرق يؤثر بشكل تام على مستقبل العلاقات الرسمية بين الطرفين، وهذه العواقب حذر منها مسؤولون عسكريون وأمنيون في إسرائيل، منهم عاموس جلعاد، الرئيس السابق للشؤون السياسية والعسكرية السياسية بوزارة الدفاع الإسرائيلية، ورئيس الموساد السابق داني ياتوم وجهة نظر مماثلة.



هذا الرأي الأخير عبر عنه كذلك بعض المراقبين في إسرائيل، ومن بينهم الثلاثي أودي (إيهود) ديقل، عنات قورتس، نوعا شوسترمان، في تقرير مستفيض عن "صفقة القرن" نشره معهد دراسات الأمن القومي، ولخص التقرير خطورة الضم من جانب واحد في أنه ينطوي على مخاطر عديدة على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ويعرض وضع إسرائيل إقليميًا ودوليا لزعزعة كبيرة، والحل مثلما يرى كتاب التقرير يتمثل في ألا تتخذ إسرائيل خطوات عملية نحو الضم في الوقت الحالي، بل تنتظر لتحسين الواقع اقتصاديًا وسياسيًا والمدني في السلطة الفلسطينية، وتهيئ الظروف لإقامة دولة فلسطينية (منزوعة السلاح ومقسمة وفقًا لخطة ترامب)، وهذا يعني الانتظار حتى تدفع إدارة ترامب نحو التنفيذ الفعلي لخطة "صفقة القرن" ثم تتحرك إسرائيل، وترامب الآن مشغول بمكافحة الوباء وجبهات صراعاته التي لا ينفك يفتحها، وآخرها مع المنظومة الصحية في بلاده ومع منظمة الصحة العالمية، ناهيك عن الاستعداد للانتخابات.

إعلان نتنياهو، أو الحكومة الإسرائيلية الجديدة، حال تشكيلها قريبًا عن خطوات للضم أحادي الجانب من الممكن أن ينتظر تنفيذه لما بعد الانتخابات الأمريكية في نوفمبر القادم، لكن يبدو أن نتنياهو يتعجل لفرض السيادة على الضفة وغور الأردن قبل تنفيذ بقية بنود "الصفقة"، بل وحتى قبل انحسار الكورونا أو معرفة مصير ترامب.



اضف تعليق