ماذا وراء الهجوم الإعلامي الروسي على نظام الأسد؟


٢٢ أبريل ٢٠٢٠

رؤية – محمود سعيد

بشكل متزامن ولافت، شنت وسائل إعلام روسية هجومًا لاذعًا على النظام في دمشق، بسبب ما قاله إنه "فشل في إدارة البلاد وانتشار الفساد بشكل كبير ضمن الدوائر والمؤسسات التابعة له".

حتى إن بعض مراكز الأبحاث في روسيا شاركت في الحملة وبشكل غير مسبوق، ومنها مركز الأبحاث الروسي "RIAC" المختص بالشؤون الدولية والمعروف بقربه من وزارة الخارجية الروسية وتقديمه الاستشارات لها وجه أيضًا انتقادات لاذعة لنظام الأسد بسبب الفساد المستشري في أركانه وتمسكه بالحلول العسكرية.

كما شارك في هذه الحملة وكالة الأنباء الفدرالية الروسية، واستطلاع رأي قامت به مؤسسة "روسية" عن طريق الهاتف" من دمشق، فيما تحدثت مصادر عدة عن وجود خلافات اقتصادية نشأت بين الشركات الروسية وحكومة الأسد على خلفية عدم تمكنه من الوفاء بالتزاماته المالية نتيجة انهيار الليرة السورية المستمر وقانون قيصر الأمريكي والعقوبات الدولية المفروضة عليه، فضلًا عن تفشي فيروس كورونا وتأثيراته الخطيرة.

كما أن روسيا التي تطمع في نسبة الأسد من إعادة إعمار سوريا، لن يتحقق مرادها، طالما استمر الحصار الدولي على نظام الأسد واستمرت الطرق الدولي في سوريا مقطوعة أو مهددة كما الحال مع الطرق الدولية M4  وM5، ويأتي هذا الهجوم في ظل خسائر فادحة تكبدها الاقتصاد الروسي بسبب تراجع اسعار النفط بشكل حاد.

وكالة الأنباء الفيدرالية

هجوم عنيف شنته أخيرًا وكالة الأنباء الفيدرالية الروسية، وهي مقربة من الكرملين، حيث نشرت سلسلة تقارير، وصفت فيها الأسد بـ"الضعيف"، وتحدثت عن "عدم قدرته على محاربة الفساد المستشري في إدارته"، واتهمت مسؤولي النظام بـ"استغلال المساعدات الروسية لأغراضهم الشخصية".

الوكالة التابعة للملياردير يفغيني بريغوجين، المعروف بتسمية "طباخ الكرملين"، وتربطه بحسب "الشرق الأوسط" علاقات وثيقة مع وزارة الدفاع ومع بوتين، بررت الهجوم على النظام بحجة "فضح فساده وإجباره على تقديم تنازلات إضافية"، أو الوفاء باتفاقات سابقة عقدتها حكومته مع ممول مجموعة "فاغنر" للمرتزقة الروس الذين قاتلوا إلى جانبه.

وفي تقرير حمل توقيع ميخائيل تسيبلاييف، قيّم الوضع الاقتصادي في سوريا حاليًا بالسلبي للغاية، مشيراً إلى أن "عدم توفر الظروف للشراكة بين روسيا وسوريا إلى ارتفاع مستوى الفساد في المستويات السياسية العليا".

وذهب تقرير آخر، نشر تحت عنوان "الفساد أسوأ من الإرهاب"، إلى أن ما يعوق الأعمال الروسية في سوريا أن النظام لم "يهيئ جميع الشروط اللازمة للأعمال الروسية رغم الدعم الروسي المتواصل".

مركز مقرب من الخارجية الروسية

في سياق متصل، مركز الأبحاث الروسي "RIAC" نشر دراسة أعدها السفير الروسي السابق في سوريا "ألكسندر أكسينينوك" تحدث خلالها عن الوضع المتهالك للنظام السوري من النواحي العسكرية والاقتصادية والسياسية، وهشاشة سيطرته على المدن والبلدات وسهولة زعزعة الاستقرار فيها.

وأكدت الدراسة أن التحديات الاقتصادية التي يواجهها النظام السوري الآن هي أكثر خطورة مما كانت عليه خلال المرحلة النشطة من الأعمال الحربية، مشيرةً إلى انخفاض الناتج المحلي والدمار الذي حل بالبنى التحتية جرَّاء الأعمال العسكرية، وافتقاره إلى الأطباء والممرضين والمعلمين والمسؤولين المؤهلين.

وشددت على أن شروط تعافي اقتصاد نظام الأسد وإعادة بنائه غير موجودة لديه ولا حتى الدول الداعمة له في ظل البيئة العالمية الحالية وربط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الخليجية مشاركتهم في إعمار سوريا بالبَدْء بعملية سياسية وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي ينص على إدخال تعديلات على الدستور وإجراء "انتخابات حرة ونزيهة" تحت رعاية أممية.

استطلاع رأي روسي

نُشر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة روسية دلّ على تصاعد "حال التذمر"، في سوريا، و"تدهور شعبية الأسد إلى مستويات غير مسبوقة"، فضلاً عن "فقدان الثقة" لدى السوريين بأنه سيكون قادرًا على إصلاح الموقف وتحسين الأحوال في البلاد، وحمل الاستطلاع بحسب صحيفة "الشرق الأوسط" والذي وقع باسم "مؤسسة تابعة للدولة تأسست عام 2005" إشارات لافتة، في طبيعة الأسئلة الموجهة للمشاركين والأرقام والنسب التي حملتها النتائج، إذ رأى 37 بالمائة تقريبًا أن الوضع في البلاد غداً خلال العام الأخير أسوأ من السابق.

ورأى 71% من المستطلعين أن "الفساد ما زال المشكلة الأكبر"، في حين أشار 61 بالمائة إلى تدهور الأوضاع المعيشية. وتراوحت آراء نسب أخرى بين تحميل السلطة المسؤولية عن الوضع، عبر 40 بالمائة يرون أنها "فاقدة للشرعية"، وأرقام أخرى عددت مشكلات حياتية للمواطنين. لكن السؤال الأبرز كان عن تقييم أداء الأسد، ورأى 41% أنه سلبي، في مقابل ثلث المستطلعين من المؤيدين، ورفضت النسبة الباقية إعطاء جواب.

حوران

وبحسب مراكز أبحاث دولية، فالجنوب السوري يقدم حالة قيمة لفشل "جهود المصالحة الروسية" كما يقدم أمثلة توضيحية عن شكل الترابط المعقد بين الأسد وروسيا وإيران في الأحداث الأساسية في سوريا حيث يعد جنوب سوريا مثالاً بارزاً على نهجهم الخادع في وقف التصعيد، كان الاستيلاء على جنوب سوريا أصعب استيلاء للقوات الموالية للنظام والأكثر رمزاً للثورة السورية.

حيث عادت المظاهرات في الجنوب السوري وازداد الرفض للنظام، بل بدأت عمليات اغتيالات واسعة لعناصر من قوات النظام والمتعاونين معه.

الفشل في الشمال سوريا

وبخصوص الوضع في شمال غربي سوريا، رأت الدراسة التي أعدها ألكسندر أكسينينوك أنه على الرغم من النجاحات "التكتيكية" التي حققها النظام بدعم من القوات الجوية الروسية فقد أظهرت الحملة العسكرية في إدلب حدود ما هو ممكن، فقد تكبد نظام الأسد خسائر كبيرة في القوات والمعدات، كما انخفضت قوة قوات النخبة القادرة على القتال، التي يتم استعادتها بمساعدة روسيا.


اضف تعليق