المواجهات تحتدم في لبنان .. الغضب الشعبي يبلغ منحنى جديدا من العنف


٢٩ أبريل ٢٠٢٠

رؤية - مي فارس

خلافاً لصورة انتفاضة 17 تشرين الأول في مراحلها الأولى، تتخذ الاحتجاجات المتجددة في لبنان منحى عنفيا متزايدا مع بلوغ الغضب مستويات جديدة على خلفية الغلاء الفاحش للأسعار والتدهور الجنوني للعملة اللبنانية.

وليلاً، أصيب ما لا يقل عن 31 شخصا في اشتباكات بين محتجين وعناصر من الجيش اللبناني، وذلك بعد مقتل متظاهر يوم أمس في طرابلس.

وبعد هدوء استمر بضع ساعات في طرابلس، عاد المتظاهرون إلى الشارع، وجرت مظاهرات في مناطق عدة من المدينة لاسيما في حي الميناء. 

واندلعت مواجهات بين محتجين وعناصر من الجيش أطلقت رصاصا مطاطيا وقنابل غاز مدمع باتجاه المحتجين لتفريقهم، كما طاردت أشخاصا ارتكبوا أعمال شغب وعنف، بينها تحطيم واجهة مصرف.

وتجمع مئات المحتجين، الثلاثاء في ساحة النور بطرابلس، وأضاؤوا شموعا على روح فواز السمان، وهو شاب قُتل خلال مواجهات مع الجيش الإثنين.

وتجمع عدد من المحتجين أمام منزل رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي، وألقى الجيش قنابل الغاز من أجل تفريق محتجين رشق بعضهم بالحجارة منزل ميقاتي، في حين نقلت سيارات الإسعاف جرحى نتيجة لتدافع ورشق الحجارة.

وقال الصليب الأحمر اللبناني إنه تم نقل أربعة جرحى إلى مستشفيات، إضافة إلى إسعاف 22 مصابا آخرين.

ويجوب محتجون شوارع طرابلس سيرا على الأقدام وبالدراجات النارية، وهم يرددون شعارات منددة بتردي الأوضاع المالية والاقتصادية، في بلد يعاني أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه.

وفي بيروت، انطلقت مسيرات راجلة لمئات من المحتجين من منطقة كورنيش المزرعة باتجاه منطقة المتحف، بوجود عناصر من قوات الأمن.

وتجمع عشرات المحتجين أمام مصرف لبنان المركزي في الحمرا، ورشقوا مبنى المصرف بحجارة، في ظل انتشار لعناصر قوات مكافحة الشغب.

وسقط خمسة جرحى سقطوا في مواجهة بين المحتجين وعناصر من الجيش في منطقة الضبية شرقي بيروت.‎

وفي صيدا (جنوب)، نفّذ مئات الشباب وقفة احتجاجية أمام فرع مصرف لبنان المركزي بالمدينة، رفضا للغلاء المستشري واحتجاجا على ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية.

واندلعت الموجة الجديدة من الاحتجاجات على رغم استمرار رار التعبئة العامة لمنع تفشي وباء كورونا، وذلك بعدما تجاوزت قيمة العملة اللبنانية عتبة أربعة آلاف مقابل الدولار الواحد في السوق غير الرسمية (السوداء)، مقارنة بسعر الصرف الرسمي البالغ نحو 1500 ليرة.
 
ووضعت عناصر من قوات الأمن أسلاكا شائكة بمحيط المصرف المركزي بعد محاولة محتجين تسلّق بوابته. ووقع تدافع بين المحتجين وعناصر من الجيش، مما أسقط جرحى لم يتضح عددهم على الفور.وأقرّ رئيس الوزراء حسّان دياب -خلال جلسة عقدتها الحكومة- بأن "الأزمة المعيشية والاجتماعية تفاقمت بسرعة قياسية".

وأبدى تفهمه "صرخة الناس"، إلا أنه أكد رفضه تحويل المطالب "إلى حالة شغب". وحذر من "وجود نية خبيثة خلف الكواليس لهزّ الاستقرار الأمني"، واصفا ذلك بأنه "لعب بالنار"، في وقت تواجه حكومته حملة من القوى السياسية المناوئة لها.

من جهته، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن المنظمة الدولية تدعو المحتجين في لبنان إلى التظاهر سلميا.
وأكد دوجاريك على أن الأمم المتحدة تعمل بشكل وثيق مع لبنان للاستجابة لوباء كورونا، وأنها ملتزمة بمساعدته على معالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية المستمرة.
 
وفي المواقف السياسية، كتب رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية على "تويتر" ما يلي: "مرحلة جديدة تلوح في الأفق بشعة وقاسية على الوطن، تحتاج إلى صبر وقوة ورباطة جأش وإيمان، وإلى شعب يؤمن بقوته وبمستقبل بلده ولكن من بعدها سيلوح أفق لا مكان للدجّالين فيه. والتاريخ لن يرحم أحداً".

في غضون ذلك، أُعلِن عن تلقّي حسان دياب اتصالاً من وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الذي أعرب عن "تأييد فرنسا لبرنامج الحكومة الإصلاحي، واستعدادها لمساعدة لبنان مع صندوق النقد الدولي". كما شدد لودريان على "نية فرنسا عقد اجتماع لمجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان فور انتهاء إجراءات الحظر المتعلقة بوباء كورونا". أما السفيرة الأمريكية دوروثي شيا التي زارت دياب، فأعربت عن "استيائها من الطابع غير السلمي الذي يطغى على التظاهرات"، وجدّدت "التأكيد على وجوب التعاون مع صندوق النقد الدولي".


اضف تعليق