عبر اتفاقيتين "استعماريتين" مع تركيا وقطر.. "الغنوشي" يترقب مقصلة الشعب


٢٩ أبريل ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

رغم الجهود التي تبذلها الحكومة التونسية لاحتواء تداعيات جائحة كورونا الوبائية التي تلقي بظلالها على العالم، إلا أن جماعة الإخوان الإرهابية ممثلة في حركة النهضة كان لها جهود هي الأخرى، ولكن خبيثة كعادتها ووفقًا لأيديولوجيتها المتطرفة التي لن تنفك عن ممارستها.

عبر زعيمها "راشد الغنوشي"، الذي يفترض أن يكون أمينًا على مقدرات الدولة التي يترأس سلطتها التشريعية "البرلمان" حاليًا؛ تسعى حركة النهضة لتمرير مشاريع قوانين مشبوهة مع قطر وتركيا، وكأنها تريد إضافة أعباء أشد خطورة على الوطن من فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19".

لكن دائمًا ما ترتطم مشاريع الإخوان التخريبية بإرادة شعوب يقظة واعية ومدركة لمخططات وأغراض هذه الجماعة التي لا تحمل في طياتها خيرًا أبدًا، وهذا ما فعله الشعب التونسي وممثلوه الأشراف بالبرلمان برفضهم الواسع لمشروعين اتفاقيتين تجاريتين مع تركيا وقطر.

ويأتي الحديث عن الاتفاقيتين تزامنًا مع نفي وزارة الدفاع التونسية للشائعات التي راجت هذا الأسبوع حول استخدام تركيا قاعدة جوية في الجنوب التونسي لتنفيذ ضربات ضد ليبيا، قائلة إنها لن تسمح لأي قوات أجنبية باستعمال أراضيها في أي عمليات عسكرية.

الغنوشي يستغل منصبه لتمكين أعداء الوطن

أمر أثار جدلًا في الشارع التونسي؛ أجبر البرلمان إلى تأجيل التصويت عليهما، وسط اتهامات لرئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي باستغلال منصبه لتمكين أنقرة والدوحة من التغلغل وإحكام القبضة على الاقتصاد التونسي، في إطار أجندة تنظيم الإخوان المرتبطة بالمشروع التركي والقطري في البلاد.

وكان مقررًا أن يعقد البرلمان التونسي جلستين متتاليتين، يومي الأربعاء والخميس، للنظر في مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية بين الحكومة التونسية وصندوق قطر للتنمية حول فتح مكتب له بتونس، واتفاقية أخرى على التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار بين تونس وتركيا، لكن مشروع القانون قوبل برفض شعبي وبرلماني.

بدوره قال رئيس الكتلة الوطنية حاتم المليكي في مداخلة في البرلمان، بحضور وزيري الشؤون المحلية والتجارة ووزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العموميّة والحوكمة ومكافحة الفساد بالبرلمان ان الاتفاقية مع تركيا ستجعل البلاد تابعًا لتركيا.

وأضاف "الغنوشي يتعامل وكأنه رئيس جمهورية ورئاسة البرلمان كأنها سلطنة ومكتبه في إسطنبول"، مشيرا إلى أن رئيس البرلمان أصبح يقصي كل الأصوات المعارضة لرغباته.

بدوره انتقد الاتحاد العام التونسي للشغل وهو أكبر منظمة عمالية في البلاد "استغلال الظرف لتمرير مشاريع واتفاقيات خارجية معادية لمصالح تونس وترتهن مستقبل الأجيال لصالح اصطفافات وأحلاف أجنبية".

وقال الاتحاد في بيان نشره الثلاثاء الموافق 28 أبريل، إن "أيّ خطوة في هذا الاتجاه ستواجه بالرفض الشعبي والتصدّي المدني ولن يتأخّر الاتحاد عن خوض النضالات الضرورية لإسقاطها".

ودعا المحامي المعروف عماد بن حليمة في فيديو نشره في صفحته الرسمية على الفيسبوك المواطنين الى الخروج للتظاهر في حال إصرار الغنوشي على عرض الاتفاقيتين.

وأشار إلى أن رئيس البرلمان يستغل ملف كورونا وحظر التجول لتمرير اتفاقيات مشبوهة مضيفًا "مصلحة البلاد تقتضي منا وكسر حظر التجول لاننا في ظرف استثنائي يستدعي منا الدفاع عن المصالح والسيادة الوطنية من الهيمنة التركية والقطرية".






اتفاقيات استعمارية

وشكّكت عبير موسي، رئيس كتلة "الحزب الدستوري الحر"، في أهداف هاتين الاتفاقيتين واعتبرت أنهما "مشبوهتان" وتزجّان بتونس في لعبة المحاور والاصطفاف وراء الحلف الإخواني.

وأكدت موسى على خطورة السماح بفتح صندوق لقطر في تونس، والذي سيكون له سلطة كبيرة بحسب نص مشروع القانون، والموافقة على الاتفاقية مع تركيا، مشيرة إلى أنها اتفاقيات استعمارية تخدم المصالح القطرية والتركية أكثر من التونسية، وأكدت أن تمريرها في البرلمان "سيخول للحلف التركي القطري مع إخوان تونس الهيمنة على السيادة الوطنية".

واتّهمت موسى، رئيس البرلمان راشد الغنوشي باستغلال أزمة "فيروس كورونا" وخرق القوانين لتمرير "مشاريع خطيرة على البلاد دون حسيب أو رقيب"، من أجل فرض هيمنة الحلف التركي القطري داخل تونس، مشيرة إلى أن جميع الأحزاب داخل البرلمان واقعة تحت تأثيره وسلطته.

ومن جانبه، اعتبر النائب عن حزب "تحيا تونس" مبروك كورشيد، في مقطع فيديو نشره على صفحته الخاصة بـ"فيسبوك"، أن "تركيا صاحبة مشروع توطيني استعماري واتفاقيتها مخلة بمبادئ السيادة التونسية".

ودعا كورشيد كافة النواب لرفض هذه الاتفاقية لأنها "مضرة بتونس وتسمح مباشرة للمؤسسات وللأشخاص الأتراك بامتلاك العقارات في تونس وحتى الأراضي الفلاحية"، مضيفًا أن "هذه الاتفاقية أعلى قيمة من القوانين الداخلية التونسية التي تمنع الأجانب من الملكية في تونس"، و"تنزع اختصاص القضاء التونسي على المستثمر التركي وليس للقضاء حق الولاية عليه في أي نقطة من النقاط"، مشدّدا على أنها اتفاقية "مخلة بشرف تونس وبحقوق التونسيين".




الاستغلال الأسوأ لظرف كورونا الاستثنائي

وأثار توقيت عرض الاتفاقيتين على النواب، في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بأزمة فيروس كورونا، العديد من التساؤلات والجدل.

فتلك المشاريع تعود إلى عامي 2016 و2017، والاستعجال في تمرير الاتفاقيتين في مثل هذه الفترة الاستثنائية، حيث الجميع منشغل بأزمة كورونا، يجعل الأمر مريبًا.

الاتفاقية التجارية الموقعة بين تونس وتركيا في 2016، "تبيح الاستثمار للأتراك دون قيود، وتعطي المستثمر التركي الامتيازات ذاتها التي يتمتع بها المستثمر التونسي، مثل حق التملك والاقتراض من البنوك المحلية".

أما الاتفاقية القطرية مع تونس، التي تم التوقيع عليها في ديسمبر 2017، فتنص على إنشاء فرع للصندوق القطري للتنمية في تونس، إذ "لا يمكن للدولة التونسية أن تعطّل بشكل مباشر أو غير مباشر المشاريع التي يشارك فيها الصندوق".

ويحق أيضا للصندوق القطري "أن يدخل في شراكات مع أطراف أجنبية في خصوص المشاريع التي يتولّاها في تونس دون العودة للدولة التونسية"، ويحق للصندوق "تحويل الأموال التي يجنيها في تونس إلى أي جهة أجنبية أخرى وبالعملة الصعبة دون أي قيد أو شرط".

وتنص الاتفاقية التجارية مع قطر على أنه "يسمح للصندوق باستخدام الموظفين والمستشارين ذوي الجنسيات الأجنبية وتمنح لهم تراخيص عمل.. ولا يسمح للدولة التونسية بمراقبة هؤلاء".

لكن الضغط الشعبي والبرلماني نجح في تأجيل النظر في اتفاقيتين تمكنان للنفوذ التركي والقطري في تونس على حساب السيادة الوطنية.


اضف تعليق