سخرية ترامب تدفعه لحل فريق كورونا.. والأزمة تتفاقم


٠٦ مايو ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

انتقادات وسخرية وتحذيرات، دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حل فريق البيت الأبيض الخاص بفيروس كورونا استعدادًا لإعادة فتح اقتصاد الولايات المتحدة، متجاهلًا إحاطاته الإعلامية التي أثارت الجدل، وآخرها حقن المرضى بالمطهرات، في وقت أصبحت فيه الولايات المتحدة أكثر الدول تضررًا من الفيروس القاتل بحسب أعداد الإصابات والوفيات، فهل يتمكن الفريق الجديد من احتواء الأزمة؟

حل فريق الأزمة

في بادرة متوقعة، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتزامه حل فريق البيت الأبيض الخاص بفيروس كورونا، فيما رجح نائبه مايك بنس إتمام الأمر خلال أسابيع.

وفي هذا السياق، قال ترامب للصحفيين إن "مايك بنس وفريق العمل قاموا بعمل عظيم، لكننا نبحث الآن أسلوبًا مختلفًا بعض الشيء، وهذا الأسلوب هو السلامة والفتح. وفي الغالب سيكون لدينا مجموعة عمل مختلفة يتم تشكيلها لهذا الغرض".

ورد ترامب مساء اليوم في إحاطة إعلامية على أنباء إبعاد فوتشي عن خلية الأزمة، مؤكدًا استمراره ضمن فريق العمل، رغم تغريدة الرئيس الأمريكي مرتين سابقتين بأنه حان الوقت لإقالة فوتشي، خاصة لما تشهده علاقتهما من توترات بسبب نصائح ترامب الطبية.

وكثيرًا ما يصرح ترامب بشيء ويفعل عكسه أو يتراجع عنه وينفيه، منذ بدأ تفشي وباء كورونا في بلاده، بحسب تقارير إعلامية أمريكية.
وقال نائبه مايك بنس: إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت تفكر في "أوائل يونيو كوقت مناسب لبدء الفترة الانتقالية التي تدير فيها الوكالات المعنية تعاملنا الوطني مع الفيروس بصورة أكثر تقليدية".

وتعرضت خلية الأزمة الخاصة بجائحة كورونا، لانتقادات من وسائل إعلام أمريكية، خاصة بعد تقديم ترامب لنصائح طبية للتعامل مع وباء كورونا، لم يثبت صحتها الطبية ولم تدخل مرحلة التجارب بعد.

إحاطات ترامب

وبحسب التقارير الإخبارية، فإنه قبل التخلص من الخلية؛ لعب ترامب دور البطولة في الإحاطات الإعلامية اليومية، التي شهدت انتقادات لصحفيين وتقديم استشارات طبية غير مثبتة علميًّا وسرد لبطولاته وإنجازاته في التعامل مع الوباء.

واتهم نقادٌ ترامب بتحويل المؤتمرات الصحفية اليومية لحملات انتخابية للترويج لنفسه، فيما رأى بعض أنصاره أن ظهوره المتكرر قد يضر به في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وانتهت المؤتمرات اليومية التي عقدها ترامب على مدار شهرين بعد أكثر من ٥٠ مؤتمرًا، في 23 أبريل بشكل مفاجئ بعد تصريحه بأن يحقن المرضى بالمطهرات لقتل فيروس كورونا.

يأتي ذلك بعدما نجح مستشارو ترامب، في إقناعه بعدم الظهور بشكل يومي في مؤتمر خلية الأزمة لكشف مستجدات وباء كورونا، الذي كثيرًا ما تباهى ترامب من خلاله وقال في تغريدة سابقة له إن مؤتمره الأكثر مشاهدة عالميًّا.

وقال ترامب قبل تحويل المؤتمرات إلى الضرورة فقط: "هل هناك طريقة يمكننا من خلالها فعل شيء، عن طريق حقن المطهرات، سيكون من المثير للاهتمام التحقق من ذلك". وحاول ترامب التراجع عن تلك التصريحات في اليوم التالي، مدعيًّا أنه كان "ساخرًا".

يضاف إلى ذلك، تهوينه للأزمة منذ بدايتها، والتي كان لها دورًا في انتشار الوباء في جميع الولايات المتحدة، التي أصبحت أكثر تضررًا من الفيروس بين دول العالم وفقًا لإجمالي عدد الإصابات والوفيات.


كورونا في الولايات المتحدة

ما سبق يستدعي تفقد تطورات فيروس كورونا في الولايات المتحدة، تزامنًا مع استعداد الرئيس الأمريكي لاستئناف النشاط الاقتصادي والعودة للعمل، في وقت تعتبر فيه الولايات المتحدة الدولة الأولى عالميًّا من حيث عدد الإصابات بفيروس كورونا بـ1199122 حالة وحصيلة الوفيات بـ69035 حالة.

وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن إدارة البيت الأبيض أعدت تقريرًا يعكس السيناريو المرتقب لتطور جائحة فيروس كورونا المستجد، حيث يتوقع أن تسجل الولايات المتحدة، حسب تقديرات إدارة الرئيس دونالد ترامب، نحو 3 آلاف وفاة يوميًّا بحلول يونيو المقبل، جراء عدوى فيروس كورونا المستجد "COVID-19".

وقالت الصحيفة: إن التقرير تم إعداده من قبل محللين في وزارتي الأمن الداخلي والصحة والخدمات العامة، ويشمل نموذجًا مرتقبًا لتطور الجائحة في البلاد، ويتوقع أن حصيلة الإصابات اليومية في أوائل يونيو ستبلغ 200 ألف حالة، وذلك في الوقت الذي يسعى فيه ترامب إلى إطلاق الإجراءات العامة لإعادة فتح اقتصاد الولايات المتحدة.

لكن البيت الأبيض نفى صحة هذا التقرير، وقال: إن هذه الوثيقة ليست تابعة له "ولم يتم تقديمها إلى فريق العمل المعني بمكافحة فيروس كورونا أو فحصها بين الوكالات".

وفي الوقت الحالي، تسجل الولايات المتحدة يوميًّا أكثر من 20 ألف حالة إصابة مؤكدة جديدة، في وقت يتجاوز عدد حالات الوفاة اليومية ألف شخص، فيما يحذر مسؤولون بقطاع الصحة من أن الفيروس قد ينتشر مع استئناف الشركات والأعمال مزاولة نشاطها بعد فترة الإغلاق.

وبخلاف مدينة نيويورك، التي ما زالت أشد البقاع في الولايات المتحدة تضررًا بالرغم من الانخفاض المستمر في عدد الحالات، فإن معدلات العدوى تواصل الارتفاع في شتى أرجاء البلاد.

ويقدر معهد الإحصاءات الطبية والتقييم في جامعة واشنطن، الذي كثيرًا ما يستشهد البيت الأبيض بنموذجه للتنبؤ بعدد ضحايا الفيروس، عدد الأمريكيين الذين سيتوفون بسبب كوفيد-19 حتى 4 أغسطس بـ 135 ألفًا، وهو ضعف العدد الذي توقعه المعهد في 17 أبريل.



اضف تعليق