مع انتهاء عمر البرلمان الأردني الـ18.. كيف سيكون شكل الانتخابات في زمن كورونا؟


١٠ مايو ٢٠٢٠

رؤية - علاء الدين فايق

عمّان - أجمع خبراء ومختصون، على أن إجراء انتخابات نيابية في الأردن هذا العام، بالشكل التقليدي المتعارف عليه، وفي ظل استمرار جائحة كورونا وإجراءات مواجهتها، بعيداً الى حد كبير.

وزاد الحديث في الأردن خلال الأيام الماضية، عن مصير مجلس النواب الثامن عشر، سيما بعد صدور الإرادة الملكية بفض الدورة العادية الرابعة والأخيرة من عمر المجلس اعتبارًا من، اليوم الأحد.

وفي الوقت الحالي وفي ظل عدم السيطرة على وباء كورونا، تنحصر الخيارات بين إجراء الانتخابات النيابية هذا العام، أو تأجيلها لحين انحسار جائحة كورونا، وبالتالي بقاء المجلس الحالي لفترة قد تتجاوز عمره الدستوري.

وينتهي عمر مجلس النواب الدستوري في أواخر شهر سبتمبر المقبل، بيد أن قرار استمرار عمله من عدم محصور بقرار ملكي.

انتخابات في زمن وباء

أما من يعتقدون بصعوبة إجراء انتخابات برلمانية في ظل جائحة كورونا، فيرون أن تنفيذها بالشكل التقليدي المتعارف عليه بعيدًا إلى حد كبير.

ولدى هؤلاء أسبابهم، لما تشكله مظاهر الذهاب إلى الصناديق، والاصطفاف، وما يسبق ذلك من مهرجانات انتخابية وتجمعات، من مخاطر جدية على صحة المواطن، الأمر الذي يعزز فرص بقاء المجلس النيابي الحالي، وهو خيار "غير شعبي" بحسب استطلاعات رأي حول المجلس.

وتشترط المادة 68 من الدستور إجراء الانتخابات خلال الأشهر الأربعة التي تسبق انتهاء عمر المجلس يوم 27 سبتمبر القادم، وفي حال تأخر الانتخاب بسبب من الأسباب يبقى المجلس الحالي قائماً حتى يتم انتخاب مجلس جديد.

وقبل نحو شهرين، أوقف مجلس النواب أعماله بسبب جائحة كورونا ولم يعقد أي جلسة تحت قبة البرلمان، كما أنه لم ينه مناقشة عدد من التشريعات.

ورجح تقرير لوكالة الأنباء الرسمية، أن تتم الدعوة الى دورة استثنائية بعد عيد الفطر السعيد، للانتهاء من مناقشة حزمة التشريعات وفي مقدمتها "قانون الادارة المحلية وقوانين اقتصادية مستعجلة، وأخرى ذات صلة بالإعلام".

ويرجح بعد ذلك، النظر في سيناريوهات تتراوح بين الدعوة لانتخابات برلمانية، سواءً كان ذلك بحل المجلس وبالتالي استقالة الحكومة، أو بدون حل المجلس، على قاعدة "مجلس يسلم مجلس"، فيما يبقى خيار التمديد للمجلس الحالي قائماً، الى جانب عودته التلقائية عند انتهاء عمره الدستوري دون إجراء الانتخابات.

انتخابات إلكترونية!

وقد تعالت مؤخراً دعوات لإجراء انتخابات إلكترونية، وتصويت عن بعد، باعتباره حلا عمليا للتعايش مع أزمة كورونا، إضافة لما تتصف به العملية من كفاءة وسرعة، وسهولة الاستخدام، ودقة في الفرز، مع هامش أقل للأخطاء، فضلاً عن زيادة حجم المشاركة.

ويرى مؤيدو الخيار الإلكتروني أنه يؤكد قوة الدولة الأردنية وريادتها ديموقراطياً بالتزامن مع مرور مئة عام على تأسيسها، ناهيك عن تخفيض كلفة الانتخابات، وتخفيف العبء الأمني، وخفض الكلفة على المرشحين وتحقيق التوازن بينهم، وجعل التنافس من خلال الأفكار والبرامج عبر حملات انتخابية إلكترونية، إضافة إلى منح المغتربين فرصة التصويت من أماكن تواجدهم.

ويُدلي الناخبون بأصواتهم في هذه الانتخابات عبر مواقع إلكترونية على شبكة الإنترنت من منازلهم أو أماكن عملهم أو أي أماكن أخرى يتم تحديدها وتجهيزها في المناطق التي يتعذر فيها استخدام شبكة الإنترنت لأي سبب كان، وتتطلب العملية، هوية رقمية آمنة للناخب، وتسجيل دخول للموقع المحدد في يوم الانتخاب باستخدام كلمة سر مخصصة لكل ناخب.

لكن ثمة معارضون لهذا التوجه، لتخوفهم من الرقابة على أجهزة وبرمجيات العمل، التي تؤثر في عملية الانتخاب، وتنتهك مبدأ "سرية الانتخاب"، مؤكدين صعوبة إجراء الاقتراع عن بعد في الوقت الحالي كونها تجربة جديدة على المواطن، ولعدم جاهزية البنية التحتية والشبكات.

ويؤكد هؤلاء، الحاجة لمزيد من الوقت لاختبار كفاءة هذه الإجراءات الإلكترونية، ومدى تحقيقها لمعايير الشفافية والنزاهة والكفاءة، وضمان دقة البيانات والتصويت وفرز الأصوات وإعلان النتائج، إضافة إلى أنه لا يمكن إعادة فرز الأصوات يدوياً وتدقيقها ومنع التزوير، كما أنه قد تحتوي برامج النظام على نقاط ضعف على المستوى الأمني.

وقبل بزوغ جائحة كورونا، حسم العاهل الأردني عبدالله الثاني، يوم 25 شباط/ فبراير الماضي، أمره بإعلانه إجراء انتخابات نيابية صيف العام الحالي.

وقال الملك وفق بيان صادر عن الديوان الملكي، في حينه: "إننا مقبلون على استحقاق دستوري يتمثل بإجراء انتخابات نيابية صيف هذا العام"، مشدداً على ضرورة تحفيز الجميع، وخصوصاً الشباب، للمشاركة في العملية السياسية.

الأردن أمام خيارين

من جانبه، يرى الكاتب رائد اسماعيل النسور، أن خيارين اثنين أمام صانع القرار في الأردن بما يتعلق في الانتخابات النيابية.

الخيار الأول، أن تجرى الانتخابات بشهر أيلول من هذا العام فور انتهاء المدة الدستورية بحل المجلس، فيما الخيار الثاني أن يبقى المجلس منعقدا لحين تحديد انتخابات جديدة دون تمديد لمدة سنة وباعتقادي ستكون في بداية الربع الثاني لعام 2021.

ويستند الكاتب في خياره الثاني على المادة 68: البند 2 منها الذي ينص "يجب إجراء الانتخابات خلال الشهور الأربعة التي تسبق انتهاء مدة المجلس فإذا لم يكن الإنتخاب قد تم عند انتهاء المجلس يبقى المجلس قائما حتى يتم انتخاب المجلس الجديد".

ومن وجهة نظر الكاتب، فإن الخيار الثاني، غير مرغوب فيه، لعدة أسباب منها عدم رضى الشارع عن أداء مجلس النواب الحالي وأيضا هناك قضايا عديدة ستكون مفتوحة على مصرعيها خصوصا صفقة القرن التي تسير ببطء بسبب جائحة كورونا وأيضا حالات التقارب السياسي مع سوريا وقطر وروسيا ومحاولات إيرانية للتقارب مع الاردن.

كما أن صانع القرار، ممثلا بالملك، يرغب بضخ دماء جديده من خلال انتخابات تحمل أعلى مستويات النزاهة والشفافية في مشروع الإصلاح السياسي الذي بدأ عام 2001.

وإلى الآن، ما زال الأردن بمنأى نسبياً عن تفشٍّ واسع لجائحة كورونا مع تسجيل 522 إصابة مثبتة بالفيروس وتسع وفيات، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة السبت.

لماذا لا تجري الانتخابات في موعدها؟

يرجح الكاتب زيد النوايسة، أن تنحصر الخيارات المتوقعة اليوم الأحد، بين فض الدورة العادية دون إعلان حل المجلس أو التمديد لمدة معينة لشهرين أو ثلاثة أشهر أو الدعوة بعد عيد الفطر لدورة استثنائية، ومن ثم حل المجلس واستقالة الحكومة والدعوة لانتخابات برلمانية بحد أقصى نهاية العام خاصة إذا استمرت المؤشرات الإيجابية في السيطرة على جائحة كورونا وعودة الحياة بشكل شبه طبيعي وهو أمر لا مفر منه لأن العالم يتجه للعودة التدريجية للحياة.

ومن الناحية الفنية يرى النوايسة، أن "لا مشكلة مطلقاً في الذهاب لخيارات إجرائها في موعدها أو بعد ذلك بقليل، فهذا يعزز من رصيد البلد وصورته ويسجل في رصيد حكومة الدكتور عمر الرزاز التي نجحت في التعامل مع تحدي كورونا وبائياً وتسعى للتعامل مع التداعيات الاقتصادية التي لا تقل خطورة عن مفاعيل الجائحة".

ويرى أن "الأصل أن تجري الانتخابات في موعدها حال ضمان الأمر صحياً" حيث لا بد "أن تختم حكومة الرزاز مسيرتها بنجاحها الذي لا يمكن للمنصف تجاهله في التحرك الاستباقي لمواجهة تحد غير مسبوق عالمياً وأن يترافق ذلك مع إجراء الانتخابات النيابية في موعدها هو ما سيسجل في رصيد الأردن ورصيدها ويعطيها ميزة عن غيرها من الحكومات التي جاءت في أوقات الرخاء".



اضف تعليق