الأردن في مواجهة كورونا .. هل يمكن الرهان على الوعي الاجتماعي في دحر الوباء؟‎


١١ مايو ٢٠٢٠

رؤية - علاء الدين فايق
 
عمّان - فيما يعلو صوت الرهان على وعي المواطن الأردني في إسناد الدولة والالتزام بإجراءات مواجهة الجائحة العالمية، حذرت جماعة عمّان لحوارات المستقبل، من التعويل على الوعي الاجتماعي والمبالغة في الاعتماد عليه في ظل أزمة بحجم جائحة عالمية.

ومنذ بداية مواجهة الأزمة في آذار الماضي، أظهر الأردن كفاءة واقتدارًا في اتخاذ الإجراءات الوقائية والحيلولة دون تفشي الوباء، فيما لقيت جهوده تقديرًا محليًّا وعربيًّا وعالميًّا.

ومع كل إجراء جديد، كانت الدولة الأردنية تراهن على مستوى الوعي الفردي والمجتمعي في التزام المواطنين بمختلف التعليمات والتحذيرات الصادرة من الجهات المختصة، وتحمل الجميع لمسؤولياته في هذه الظروف.

وحيّت جماعة عمّان لحوارات المستقبل، في بيان لها حصلت "رؤية" على نسخة منه، الدولة الأردنية التي سخرت كل إمكانياتها لحماية الشعب الأردني من خطر هذا الوباء، مقدرة دور القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية، والكوادر الصحية مما وضع الأردن في صدارة دول العالم، من حيث صرامة الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها، تحسبًا لتفشي وانتشار المرض.

وترى الجماعة، وهي حركة تنوير مجتمعية تأسست في أيار/ مايو عام 2015 برؤية مستقبلية متكاملة لقضايا المجتمع، أن "اجراءات الدولة في مواجهة كورونا كانت ضرورية، تنم عن بعد النظر الذي تحلت به القيادة الأردنية في إدارة الازمة, بالحزم حيثما لزم، وحسن التنظيم المدروس، والمتقن والتنسيق العالي، والمميز بين مكونات الدولة الأردنية، والعمل بأعلى درجات الشفافية والمكاشفة مما أعاد ثقة الشعب في الدولة".

وفي بيانها، حذرت الجماعة من التعويل كثيرًا على وعي المواطنين بشكل خاص، والوعي المجتمعي بشكل عام، وهو ما كان غائبًا في كثير من الأوقات، من حيث مدى التزام المواطنين بإرشادات ونصائح الجهات المختصة.

وأشارت الجماعة، إلى أنه كانت هناك اختراقات كثيرة للحظر الذي فرضته الحكومة، كادت لولا قدر الله ومشيئته أن تسبب لنا بكارثة، مما يضع علامات استفهام كثيرة حول مرحلة التكيف.

وفي كثير من الأحيان، كانت الحكومة تعرب عن أسفها لمخالفة التعليمات وعدم اتخاذها على محمل الجد، وهو ما دفعها لسن عقوبات صارمة ومشددة بحق المخالفين.

وقالت الجماعة -في بيانها- إن الحكومة جانبت الصواب في حكمها على نجاح التكيف، وكذلك الأمر بالنسبة للتكافل الذي كان محدودًا، فقد غاب دور رأس المال الخاص الأردني، ولم يكن التكافل بأجمل صوره، وبما عرف عن الأردنيين من تعاضد وتكاتف، حيث اختزل الموقف بمساهمات متواضعة لا تكاد تغني أو تسمن من جوع، على حد قولها.

تجار كورونا

كما حذرت جماعة عمان من تفريخ من وصفتهم بـ"تجار كورونا" كنوع من تجار الحروب والأزمات واستغلالهم لانشغالنا بالحرب الكونية ضد جائحة فيروس كورونا للمتاجرة بحاجات الناس تحت ستار التسريع بفتح الاقتصاد، لتزدهر تجارة الأزمات.

وقالت: إن الأمر يستدعي سد أي ثغرة قد يدخل منها من يتباكى على الاقتصاد الوطني من ذوي النفوس المريضة.

وجاء هذا التحذير، بمناسبة إعلان الحكومة دخول البلاد في مرحلة التعافي والمنعة, وهي مرحلة قال بيان الجماعة، أنها تتطلب إيجاد حالة من التوازن الصارم بين الوضع الوبائي للمملكة والحالة الاقتصادية، لتكون الغاية إعادة المنعة لاقتصاد الدولة، لا تنمية ثروات أفراد وعائلات.

وأكدت على ضرورة، التيقن من أن عودة القطاعات الاقتصادية للعمل، يجب أن تكون دون المخاطرة بما تحقق من نجاح في المراحل السابقة، مثل الذي شهدناه منذ يوم الخميس الماضي، عندما كسر عدد الإصابات بفيروس كورونا حاجز العشرين إصابة جراء التراخي في تطبيق الإجراءات والتسرع بالانفتاح.

وإلى الآن، ما زال الأردن بمنأى نسبيًّا عن تفشٍّ واسعٍ لجائحة كورونا مع تسجيل 540 إصابة مثبتة بالفيروس وتسع وفيات، حسب ما أعلنته وزارة الصحة الأحد.

وأضافت الجماعة -في بيانها- أنها تدرك صعوبة الأوضاع المعيشية للمواطنين, وحاجة القطاعات الاقتصادية على اختلاف مستوياتها للعودة إلى العمل، غير أن السير في هذا المسار يضع الحكومة أمام مسؤولية، تلزمها بتوفير آليات للمراقبة الصارمة، لتطبيق الاشتراطات الصحية، وضرورة تشريعها في كثير من المواقع، والضرب بيد من حديد لكل من يخالف هذه الاشتراطات، وعدم الخضوع لاعتراضات أصحاب المصالح.

وطالبت الجماعة الحكومة بأن تُبقي عينًا على الصحة، وعينًا على الاقتصاد الوطني، وأن تسرع بإصدار التشريعات التي تضبط العادات الاجتماعية، والممارسات غير المسؤولة لبعض شرائح المجتمع، ما دامت تعول على الوعي الاجتماعي، الذي حذرنا كثيرًا من المبالغة في الاعتماد عليه.




اضف تعليق