بعد خسائرها في ليبيا.. تركيا تواصل "نعراتها" وتلجأ للغة التهديد


١١ مايو ٢٠٢٠

ؤية – محمود طلعت

تواصل تركيا سياساتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة من خلال دعم وتمويل الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة أملًا منها في تحقيق أهدافها التوسعية التي تحلم بها.

ومؤخرًا أقدمت أنقرة من جديد على انتهاك سيادة ليبيا، مهددة باستهداف الجيش الوطني الليبي، ردًا على ما اعتبرته استهدافًا لمصالح أنقرة في ليبيا.

ويخوض الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، حربًا ضروسًا ضد الإرهاب لتحرير طرابلس التي تقع في قبضة الميليشيات الموالية لحكومة فايز السراج.

إرسال مرتزقة سوريين

ومن خلال مخططها الشيطاني المفضوح، حرصت تركيا على إرسال دفعات كبيرة من المرتزقة السوريين إلى ليبيا، لكن المقاتلين الأجانب، لم يستطيعوا إنجاز ما كانت تطمح إليه أنقرة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

المرصد السوري كشف أيضًا عن رفض مقاتلي الفصائل الموالية لتركيا في سوريا الذهاب إلى ليبيا، سواء بسبب تبخر المغريات المالية التي تعدُ بها تركيا، أو لأنهم يدركون صعوبة المعركة التي تنتظرهم في ليبيا.

تجنيـــد مدنييـــن وأطفال

التجنيد التركي للسوريين، والذي بات معلنًا، لا يقتصر على مسلحي الفصائل وحسب، بل يسمح كذلك للمدنيين والأطفال بتسجيل أسمائهم والحصول على مغريات تشمل راتبًا شهريًا يتراوح بين 2000 و3000 آلاف دولار، تبعًا للاختصاص العسكري، بحسب تقرير منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة".

واليوم كشف المرصد السوري، عن ارتفاع حصيلة القتلى في صفوف المرتزقة السوريين الموالين لتركيا في ليبيا، إلى 279 قتيلا، بينهم 13 طفلًا، وذلك عقب المواجهات الأخيرة بين الجيش الوطني الليبي، وميليشيات حكومة الوفاق في طرابلس.

ووفقا للتقرير، فإن فرقة "السلطان مراد" و"لواء المعتصم" و"لواء السلطان سليمان شاه"، التابعة للفصائل السورية المدعومة من أنقرة، هي المسؤولة بشكل مباشر عن التجنيد وعمليات نقل المسلحين إلى تركيا عبر التنسيق مع شركات أمنية تركية قبل نقلهم إلى ليبيا.

وأوضحت المنظمة الحقوقية أن القانون الدولي الجنائي بموجب نظام روما الأساسي، ينص على "اعتبار الانتهاكات التي ترتكب من قبل الجماعات المسلحة من غير دول، جرائم ضد الإنسانية"، وهو ما ينطبق على وضع السوريين في ليبيا، مشددة على أن تركيا تتحمل المسؤولية.
 
خســائر تركيــــة فادحة

ومن خلال متابعة الوضع في ليبيا يلاحظ أنه وخلال أبريل الماضي، دمّر الجيش الوطني الليبي أكثر من 13 طائرة عسكرية ومسيرة تركية، كما استهدف بغارات جوية غرفةَ التحكم بالمسيّرات التركية، في قاعدة معيتيقة.

وفي حصيلة مارس الماضي، قتل أكثر من 15 جنديًا تركيًا، ونحو 120 من المرتزقة، الذي يقاتلون إلى جانب حكومة الوفاق. كما أسقط الجيش الوطني الليبي 12 مسيّرة تركية.

وشهد شهر فبراير الماضي، اعتراف أنقرة رسميًا بوجود مقاتلين سوريين وأتراك في ليبيا، وكذلك بسقوط قتلى أتراك في المعارك، من دون أن تحدّد عددهم.

وخلال الربع الأخير من فبراير أسقطت دفاعات الجيش الوطني الليبي، نحو 9 طائرات مسيّرة تركية في طرابلس، بعد إقلاعها من القاعدة الجوية في مطار معيتيقة.

كما سجّل يناير الماضي بداية الخسائر البشرية التركية في ليبيا، بعد مقتل 3 جنود أتراك، وإصابة 6 آخرين. وكذلك أسقط الجيش الوطني الليبي نحو 5 مسيّرات تركية.
 
استغلال الفقر في سوريا

منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، اتهمت اليوم الإثنين، أنقرة، باستغلال الفقر المدقع للشعب السوري الذي أنهكته الحرب الدائرة منذ نحو 10 سنوات، لإرسالهم إلى طرابلس للقتال إلى جانب ميليشيات الوفاق.

وكشفت المنظمة الحقوقية السورية في تقرير من 55 صفحة، أن تركيا "تستغل الوضع البائس للسوريين" وتقوم بتجنيدهم في صراع لا يعنيهم، بعيدًا عن بلادهم آلاف الكيلومترات.

وحذرت من أن قتال السوريين في ليبيا، من المحتمل أن ينطوي على انتهاكات ستعرضهم، لاحقًا، لاتهامات بخرق الالتزامات المتضمنة في العديد من الصكوك القانونية الدولية.

وبدأت تركيا في أكتوبر الماضي بإرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا للقتال إلى جانب ميليشيات الوفاق في مواجهة الجيش الليبي، قال المرصد إن عددهم تجاوز 8000 مقاتل، فضلاً عن آلاف ممن يتلقون التدريب حاليا وينتظرون إلحاقهم بجبهات القتال المختلفة في ليبيا.
 
مطار معيتيقة بطرابلـس

قوات الجيش الليبي تعتبر مطار معيتيقة بمدينة طرابلس قاعدة عسكرية جوية تركية، ولذلك تستهدفه لأنه يشكل خطرًا على الجيش والمدنيين، بحسب المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري.

المسماري قال في لقاء مع وكالة "سبوتنيك" اليوم الإثنين: "يجب أن نعرف ما هي قاعدة معيتيقة، هي قاعدة جوية تابعة للقوات الجوية الليبية سابقا الآن يتمركز بها القوات الجوية التركية والمدفعية التركية، وتقلع منها عشرات الطائرات المسيرة يوميا، وتستقبل طائرات مدنية وعسكرية تحمل السلاح والعتاد والمرتزقة، وأصبحت قاعدة جوية عسكرية للاحتلال التركي".

وأضاف "نحن استهدفنا هذه القاعدة لأنها تحولت لتهديد ليست للقوات المسلحة الليبية فقط، بل للمدنيين في طرابلس، تقوم هذه القاعدة بقصف على الأحياء المدنية، إذا استهدافنا كان لقاعدة عسكرية". وتابع "قوات المشاة التركية موجودة الآن على الأرض، المتغير قد يحدث في القوات الجوية باستخدام الطائرات المقاتلة، وعندها لكل حادث حديث".

وشدد المسماري قائلا: "لدينا تعليمات باستخدام أقوى قوة نارية متوفرة لإنهاء المعركة في طرابلس مع المحافظة على أرواح المدنيين".


اضف تعليق