هل يسعى الكاظمي لإضعاف نفوذ إيران في العراق؟


١٢ مايو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

تحديات عديدة تواجه الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، داخليًا، ملف الفساد. وخارجيًا، إقامة علاقات متوازنة مع كل من إيران والولايات المتحدة حتى لا يتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات.

ومع إعلان الكاظمي رئيسًا للوزراء، تجددت الاحتجاجات في العراق، وهو مؤشر على قوة إرادة المتظاهرين، وودليل على عودة السياسة إلى البلاد. ودليل أيضًا على استمرار إيران في تحريك الشارع العراقي عبر الأحزاب الشيعية الموالية.

ترى صحيفة "القدس العربي" أن "نجاح الكاظمي في الحصول على الموافقة البرلمانية يوضّح مجددًا أن المعادلة الوازنة في تشكيل الحكومات في العراق تتطلب موافقة إيران عليها بالدرجة الأولى، ثم موافقة الولايات المتحدة الأمريكية، بالدرجة الثانية.

وتبقى المهمة الأصعب وهي كيفية الخروج من الوضع الذي كرَّس العراق مختبرًا للعلاقات الأمريكية - الإيرانية وتبادل اللكمات والرسائل. ربما لهذا السبب افتتح الكاظمي نشاطاته باستقبال كل من السفيرين الأمريكي والإيراني. قال إن العراق 'لا يقبل أن يكون ساحة لتصفية الحسابات، أو منطلقًا للاعتداء على أي دولة جارة أو صديقة'. ليس سهلًا أنْ تكون رئيسًا للوزراء في بلاد ما بين النهرين وهي أيضًا بلاد ما بين السفيرين".

ورغم أن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أبلغ الكاظمي أن إيران ستبقى إلى جانب الحكومة العراقية بكافة قدراتها من أجل تحقيق الاستقرار والتقدم للعراق كما كانت إلى جانب الشعب العراقي في مكافحة داعش. إلا أن الأمر سيظل مرهونًا من جانب الكاظمي بالاستجابة لمصالح إيران؛ حتى لا تحرك إيران مليشياتها وأحزابها للإطاحة به.
 
مواجهة إيران

في قرار جريء، أمر رئيس الوزراء العراقي الجديد مصطفى الكاظمي قوات الأمن بإغلاق مقر تابع لميليشيا "ثأر الله" المدعومة من إيران في محافظة البصرة، جنوبي البلاد، على خلفية تورطها في الاعتداء على متظاهرين. وجاء ذلك، بعد مقتل متظاهر وإصابة 4 آخرين، مساء الأحد الماضي، في البصرة، خلال مشاركتهم في تظاهرات شعبية، احتجاجًا على سوء الأوضاع المعيشية.

إلى ذلك، اعتبر محللون أن إعادة الكاظمي للقائد المُبعَد لقوات مكافحة الإرهاب في العراق الفريق أول عبد الوهاب الساعدي هي بمنزلة "قيمة رمزية" ورد اعتبار للعسكري البارز، وتوقعوا أن يقوم بإعادة تنظيم الجهاز للتخلص من المناصب التي تتولاها ميليشيات موالية لإيران.
 
وكانت تقارير سابقة تحدثت عن ممارسة فصائل في الحشد الشعبي الموالية لإيران "ضغوطًا" لتنحية الساعدي، ودار حديث حول عملية "تطهير" لمسؤولي الأمن الذين يعتبرون مقربين من واشنطن.

ويشير المحلل السياسي خيرالله خيرالله في مقال لصحيفة العرب، أن تشكيل حكومة الكاظمي يمكن أن يمهّد لانقلاب كبير. يوحي بذلك إعادة الاعتبار إلى الفريق عبدالوهاب الساعدي وترقيته إلى رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، بما يشير إلى رغبة واضحة في التخلّص من النفوذ الإيراني في العراق.

والكاظمي، المولد في بغداد عام 1967 ويحمل شهادة البكالوريوس في القانون، عاش لسنوات خارج العراق معارضاً لنظام صدام حسين، وبحسب مقربين منه فإنه لا يمتلك جنسية غير الجنسية العراقية.

وقد شغل الكاظمي منصب رئيس جهاز #المخابرات العراقية عام 2016 إبان سيطرة تنظيم "داعش" على مدن عراقية.

والكاظمي لديه علاقات جيدة مع الولايات_المتحدة، وخلال السنوات الماضية تحسنت علاقاته بإيران.

قد يكون من المبكر الجزم بأي نتائج على فقدان إيران لمكانتها في العراق، خاصة وأن هذه الحكومة حكومة مؤقتة ومدتها عام فقط، لكن الأكيد أنّه لو كانت إيران قويّة في العراق، لما كان رئيس الوزراء الجديد تجرأ على إعادة الاعتبار إلى الفريق عبدالوهاب الساعدي، وترقيته إلى رئيس لجهاز مكافحة الإرهاب بعدما وصفه بـ"البطل والصديق".


اضف تعليق