أحلام الوصول للسلطة تتبخر.. لماذا يرفض إخوان الجزائر مسودة الدستور؟


١٣ مايو ٢٠٢٠

رؤية - محمد عبدالله

في أول ورشة في برنامجه للإصلاح السياسي الشامل، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون طرح للنقاش العام مسودة التعديل الدستوري بعد خمسة أشهر من وصوله إلى سدة الحكم في إطار الاستجابة لمطالب الحراك الشعبي، الذي انطلق في الثاني والعشرين من فبراير من العام الماضي، وعلى رأسها تعديل الدستور، لكن العملية لا تخلو من جدل.

لجنة خبراء مسودة الدستور، التي أسند إليها تبون في يناير الماضي مهمة إعداد مشروع دستور جديد للبلاد، طرحت المسودة التي تضمنت ستة محاور، تقول الرئاسة إنها ليست سوى أرضية للنقاش ومنطلقًا لتعديل الدستور تعديلًا شاملًا. وتضمن المشروع في ديباجته ما وصف بـ"دسترة الحراك الشعبي".

أبرز المقترحات


من أهم المقترحات التي جاءت في المسودة هي تحديد العهدة الرئاسية بفترتين متتاليتين أو منفصلتين، مع إمكانية تعيين الرئيس نائبًا له، وألغت حق التشريع للرئيس في العطل البرلمانية.

كما استبدلت الوثيقة منصب الوزير الأول بمنصب رئيس الحكومة وعززت صلاحياته. وفي الجانب البرلماني، حددت المسودة عهدتين برلمانيتين متاليتين فقط للنواب.

أما في الجانب القضائي، فقد اقترحت الوثيقة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء دون وزير العدل والنائب العام، مع رفع عدد القضاة المنتخبين في المجلس واستبدال المجلس الدستوري بالمحكمة الدستورية، ومنحها بعض الصلاحيات التي لم تكن تحوزها في السابق، وإن بقت السلطة القضائية تحت هيمنة رئيس الجمهورية.

صدمة للإخوان

بيد أن طرح المسودة للنقاش شكّل صدمة كبرى لإخوان الجزائر  الذين سارعوا بانتقادها. وقالت "حركة مجتمع السلم" الجزائرية، إن مسودة التعديل الدستوري التي طرحتها الرئاسة للنقاش لم تفصل كما كان منتظرًا في طبيعة النظام السياسي للبلاد، وقدمت "نظاما هجينا".

وأكدت الحركة في بيان عنها أن الوثيقة المقترحة "لم تفصل مجددًا في طبيعة النظام السياسي، إذ أبقته هجينًا، لا يمثل أي شكل من أشكال الأنظمة المعروفة في العالم (الرئاسية أو البرلمانية أو شبه رئاسية)".

تبخر أحلام الوصول للسلطة

بحسب نشطاء ومراقبين جزائريين فإن محاولة "شيطنة" المسودة تظهر "حالة اليأس" التي وصلت إليها جماعة الإخوان بعدما تأكدت من أن الدستور القادم "سينهي أطماعهم في الحكم ويبخر أحلامهم"، و"خارطة طريق صلبة لإنهاء نظام المحاصصة السري" الذي أعطاهم "ما ليس لهم" خلال أكثر من عقدين.

إذ رفضت الحركة الإخوانية  الوثيقة على اعتبار أنها  لا تلزم تسمية رئيس الحكومة من الأغلبية، وهو أمر يناقض كلية معنى الديمقراطية التمثيلية ويلغي جزءًا أساسيًا وجوهريًا من الإرادة الشعبية المعبر عنها في الانتخابات التشريعية" على حد قولها.

تباين الآراء

انقسمت الآراء حول عدد من المواد الدستورية المقترحة في المسودة وصفها ناشطون بمفاجآت غير متوقعة من بينها إمكانية إرسال قوات من الجيش الجزائري في مهمات عسكرية بالخارج ضمن خطة حفظ أمن المنطقة وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها. فيما رأى ناشطون آخرون في المسودة مكاسب إيجابية تحمل للذهاب نحو الجزائر الجديدة.

المسودة المقترحة تثير جدلًا من نوع آخر بين الجزائريين لما احتوته من جعل مادة اللغة الأمازيغية من "الأحكام الصماء" أي إن هذه المادة لا يمكن تغييرها في المستقبل تحت أي ظرف كان.

عقب هدنة أقرها وباء كورونا عاد الجدل للمشهد السياسي في الجزائر من جديد، فقد حمل الدستور الجديد تعديلات مست جوانب عدة بدءًا من فصل السلطات وصولا إلى الحريات العامة في البلاد. ورغم أن مضامينها لا تزال مسودة قابلة للتعديل، أي الحذف أو الزيادة حسب الرئاسة، ما يؤشر إلى نقاش محتدم حو ل الصيغة النهائية للدستور الجديد.



اضف تعليق