من أين لك هذا؟.. ثراء فاحش لـ"الغنوشي" في 9 سنوات فقط!


١٨ مايو ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

"من أين لك هذا؟!".. عريضة شعبية إلكترونية طرحها التونسيون للمطالبة بالتحقيق في مصادر ثروة رئيس البرلمان وزعيم الجناح الإخواني في تونس "حركة النهضة"، راشد الغنوشي، الذي تحوّل فجأة إلى أحد أبرز أغنياء البلاد، بثروة تقدر بنحو مليار دولار.

وسرعان ما لاقت العريضة تفاعلًا كبيرًا ورائجًا في الشارع التونسي رغم محاولات التعميم والحصار الإعلامي عليها من قبل الأذرع الإخوانية، ونجحت حتى الآن في جمع نحو 6 آلاف توقيع.

مبادرة لتفكيك لغز ثروة الغنوشي

إن الهدف من العريضة الشعبية "من أين لك هذا؟!"؛ هو "كسر حاجز الخوف، ونشر الوعي بشأن الفساد السياسي" لدى التونسيين.

وأيضًا دفع السلطات على التحرّك لتفكيك لغز ثروة رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وفتح ملفه المالي المشبوه، بعدما تحول من مجرد مدرّس إلى واحد من أبرز أغنياء تونس، وأصبح يتمتع في أقل من عقد بثروة كبيرة، كان لها دور كبير في سيطرة حزب النهضة على الحكم في تونس بعد ثورة 2011.

وتعتبر العريضة، فرصة ثمينة لمحاصرة الغنوشي والبحث عن أجوبة للتساؤلات والتخمينات الكثيرة، في أمواله الضخمة وطريقة حياته الباذخة دون وجود أنشطة مهنية واقتصادية فعلية له في تونس، وانتمائه لعائلة متواضعة تعمل في مجال الزراعة.

وكشف الناشط السياسي وصاحب هذه المبادرة أنيس منصوري وجود التفاف كبير من التونسيين حول هذه العريضة وإقبال الآلاف على التوقيع عليها من بينهم شخصيات منشقة عن حزب حركة النهضة ومؤرخون وعلماء اجتماع وفنانون وإعلاميون، مشددا على أن مبادرته مستقلة عن كل الأحزاب والنقابات وبعيدة عن التجاذبات والصراعات السياسية الحالية.

وأضاف منصوري، أنه كان من الضروري القيام بهذه المبادرة، خاصة أن الغنوشي منذ عودته إلى تونس تسارع نسق ثرائه و ثراء حزبه، معبرا عن أمله في أن تتحول هذه المبادرة الإلكترونية إلى مشروع جادّ يحقق أهدافها.

ويفسر تفاعل التونسيين مع هذه المبادرة التي تدعو للكشف عن مصادر ثورة الغنوشي تزايد الغضب وانعدام الثقة تجاه هذا الرجل الذي تعددت زلاّته في الفترة الأخيرة وخاصة منذ توليه منصب رئاسة البرلمان، حيث باتت الاتهامات تحاصره من كل الجبهات، بعضها ارتبط بالإرهاب وبعضها الآخر بالتخابر مع جهات أجنبية.

وتابع: "فكرة المبادرة تراودني منذ عام 2012.. المشكلة الأكبر في تونس هو أنه بلد لم يتوقف حكامه عن سرقته".

واستطرد موضحًا أن العريضة بمثابة "وسيلة لإحلال نوع من الوعي بشأن مسألة الفساد السياسي، وهي لا تستهدف الغنوشي بذاته وإنما جميع من لهم ثروات مشبوهة من الطبقة الحاكمة وغيرها".

وأشار منسق المبادرة إلى أنها نجحت الآن، خلال مرحلة جمع التوقيعات، في "كسر الحصار الإعلامي"، ببدء بعض وسائل الإعلام التونسية  بالتطرق لها.

وفيما يتعلق بالاتهامات الموجهة للمبادرة، بأنها ممولة أو مدعومة من قبل جهات أو أحزاب منافسة للغنوشي، قال المنصوري: "هذه محاولة لتوجيه تهم للعريضة والموقعين عليها. العريضة مستقلة عن أي تنظيم حزبي أو نقابي أو سياسي أو غيره. من يدّعي ذلك عليه أن يقدم دليلا.. هذه اتهامات غير حقيقية".

وأضاف: "لم تكن لتنجح هذه العريضة، ولم تكن لترى النور مثل غيرها من العرائض، لو كان أحد يقف وراءها، هذه العريضة انطلقت باسم المواطن التونسي".

ولدى سؤاله عما يمكن للمبادرة أن تحققه، خاصة في ظل تمتع الغنوشي بالحصانة البرلمانية، قال: "بن علي أيضا كانت له حصانة رئاسية!. الحصانة البرلمانية لا تعني شيئًا في مثل هذه التحركات".

ثراء فاحش خلال 9 سنوات

العريضة التي قوبلت بتفاعل كبير على مواقع التواصل كشفت أن الغنوشي عاد إلى تونس في 2011، ورغم عدم ممارسته أي عمل اقتصادي أو تجاري، فإنه أصبح في غضون 9 سنوات أحد أبرز أثرياء البلاد، وقد قدرت مصادر إعلامية ثروته بمليار دولار، في حين تحدثت مصادر إعلامية أخرى عن مبلغ يساوي 8 أضعاف هذا الرقم، أي ما يعادل خمس ميزانية الدولة التونسية.

التونسيون يؤكدون أن زعيم "الإخوان" الذي لا يعمل بالتجارة ولا بالاستثمار يمتلك قصورًا وعقارات في مناطق راقية وسيارات فخمة، ويتساءلون عن مصدر هذه المليارات وطرق الحصول على هذه الأموال الطائلة وهوية الجهات التي تقدمها، ولماذا تقدمها للغنوشي.

ويصر التونسيون عبر هذه العريضة على ضرورة فتح الملف المالي للغنوشي والتحقيق في حساباته البنكية، واقترح الموقعون تشكيل لجنة مستقلة تتكون من منظمات وطنية مثل الاتحاد التونسي للشغل وعمادة المحامين ودائرة المحاسبات، واللجنة التونسية للتحاليل المالية التابعة للبنك المركزي، للتدقيق في الثروات المالية لمحترفي السياسة وفي مقدمتهم الغنوشي باعتباره رئيس السلطة التشريعية، ومعرفة مصادر ثروته وعائلته.

قطر وتركيا.. اللغز!

وعزا الداعمون للمبادرة ثراء الغنوسي إلى تفشّي الفساد والتمويلات الأجنبية المشبوهة التي تدخل البلاد بحجة العمل الخيري وغيره، محذرين من تقاطع هذه التمويلات مع التنظيمات الإرهابية والأجندات السياسية المشبوهة والتدخلات في الشأن التونسي.

مظاهر الثراء الفاحش على رئيس حركة النهضة فجّرت شكوكا وتساؤلات كثيرة حول مصادر هذه الثروة ومدى شرعيتها لا سيما وأنه يترأس حزبا إسلاميا تربطه علاقات مع دول خارجية داعمة له على غرار قطر و تركيا.

كما أن تقرير محكمة المحاسبات الذي أشار إلى أن النهضة تلقت تمويلات مشبوهة خلال الانتخابات المحلية، أثار شكوك التونسيين حول سبل كسب الحركة وزعمائها لثروات طائلة وجعل معاملاتهم المالية تدخل طائلة جرائم الفساد.

وهناك معطيات أخرى تزيد من شدة التشكيك في طريقة كسب الغنوشي لسياراته ومنازله الفارهة، وهي أنه لم يتقلد سابقا مناصب عليا في الدولة و في لا مؤسسات كبرى و هو موظف تدريس ولا يمكنه توفير مكاسبه براتب لا يفوق 2000 دينار (700 دولار ).

وأيضًا الشبهات التي حامت حول إمكانية تلاعب صهره رفيق عبد السلام عندما كان على رأس وزارة الخارجية بهبة منحتها الصين لتونس وتحويلها إلى حسابه البنكي الخاص، قد فاقمت فقدان الثقة في الغنوشي وعائلته والمقربين منه، وما زاد الطين بلة هو ما ورد في نص استقالة رئيس مكتب الغنوشي، زبير الشهودي من منصبه، عندما أقسم بكونه لم يتورط في أي شبهات مالية ولم يتلّق أي رشوة طيلة فترة انتمائه للنهضة، وهو ما أوحى للكثيرين بوجود شبهة فساد مالي داخل النهضة واستحواذ الغنوشي وبعض الشخصيات المقربة منه على الموارد المالية للحركة وطريقة صرفها.

ومنذ انتخابات 2011، تلاحق حركة النهضة شبهات كبيرة حول تلقيها أموالا طائلة من الخارج وبالأخص من دولتي تركيا وقطر، وهو أمر يتعارض مع القانون التونسي الذي يمنع تلقي الأموال الخارجية ويجبر الأحزاب والجمعيات على كشف حساباتها المالية ومصادر تمويلها، كما يحيط الغموض بمصدر ثروات قيادييها الكبار وطرق الحصول عليها وهويّة الجهة المانحة.
 


اضف تعليق