كورونا في قطر.. واقع كارثي خلف القضبان


١٨ مايو ٢٠٢٠

رؤية – محمود طلعت

يواصل فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" تفشيه بصورة مرعبة داخل قطر، مسجلًا أرقامًا قياسية في حجم الإصابات.

وحتى، اليوم الإثنين، بلغ إجمالي إصابات كورونا في قطر 33969 حالة، ما يجعلها من أكثر دول العالم تأثرا بفيروس كورونا، بالمقارنة مع عدد سكانها البالغ عددهم 2.8 مليون نسمة.

كورونا يصل السجن المركزي

تفشي "كوفيد-19" بهذا الشكل السريع والمخيف داخل قطر دفع العديد من المنظمات الحقوقية لتسليط الضوء على ما يدور هناك والأسباب وراء هذا التدهور.

ووصل فيروس كورونا إلى أغلب مدن قطر، حيث أفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش" مؤخرا بتفشي "كوفيد-19" في السجن المركزي بالعاصمة القطرية، الدوحة.

وأعلنت قطر بدء فرض أشد العقوبات على مستوى العالم في حال عدم ارتداء الكمامات في الأماكن العامة، وسط حملة لمكافحة انتشار فيروس كورونا، ملوّحة بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات وبغرامة مالية باهظة قد تبلغ 200 ألف ريال (نحو 55 ألف دولار)، بحسب صحيفة لوموند الفرنسية.

مطالبات دولية بحماية السجناء

المنظمة الدولية، ناشدت عبر موقعها الرسمي، سلطات السجون القطرية باتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير حماية أفضل للسجناء وموظفي السجون وسط تفشي "كوفيد-19" بالسجن المركزي في الدوحة.

وقالت "على السلطات القطرية أن تخفف عدد السجناء للسماح بالتباعد الاجتماعي وضمان أن يتمكن كل شخص في السجن من الحصول على المعلومات وعلى الرعاية الطبية المناسبة".

وأضافت "على السلطات أيضا وضع بروتوكولات مناسبة للنظافة الشخصية والتنظيف، بما في ذلك توفير التدريب واللوازم مثل الكمامات والمطهّرات والقفازات، للحد من خطر الإصابة بالعدوى".


إهمال شـــديد داخل الســــجون

ويشتكي السجناء من ضعف الإجراءات الصحية المتبعة داخل السجن، مثل غياب وسائل التعقيم وعدم احترام التباعد الاجتماعي بسبب الازدحام.

وذكروا أن سلطات السجن فرضت قيودًا إضافية على حصول السجناء المحدود على الرعاية الطبية الأساسية، مما جعل السجناء الأكبر سنا والسجناء الذين لديهم حالات مرضية، أكثر عرضة لخطر العواقب الوخيمة إذا أصيبوا.

مناشــــدات بالتحرك الســــريع

مايكل بَيْج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، ناشد السلطات في قطر بضرورة التحرك السريع لتجنب انتشار أوسع للفيروس القاتل الذي بات يهدد السجناء وموظفي السجون وسكان الدوحة.

واقترح بَيْج على السلطات القطرية بالبدء في إطلاق سراح السجناء المعرضين للخطر مثل كبار السن والمحتجزين بتهم ارتكاب جنح أو جرائم غير عنيفة، وضمان حصول السجناء الباقين على الرعاية الطبية الكافية.

وفي الآونة الأخيرة أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع عدد من المحتجزين الأجانب، الذين وصفوا تدهور الظروف في السجن المركزي الوحيد في قطر بعد الاشتباه بإصابة عدة سجناء بالفيروس.

وكشف المحتجزون أن الحراس أخبروهم بشكل غير رسمي في الأسابيع الأخيرة عن التفشي المحتمل للفيروس، رغم أن السلطات القطرية لم تؤكد ذلك علنًا.

تفشي كورونـــا بين عمال قطر

وفي أبريل الماضي كشفت القناة الألمانية الأولى في تقرير مصور عن سوء أوضاع العمالة الوافدة في قطر بالتزامن مع انتشار وباء كورونا بين مئات العمال هناك.

التقرير أكد أن وضع العمالة الوافدة في قطر أصبح مأساويا للغاية، فمنذ منتصف مارس الماضي وثلث المنطقة الصناعية في أطراف الدوحة مغلق بالكامل وآلاف العمال محتجزون هناك.

وبعد أيام قليلة من احتجاز العمال في هذه المنطقة التي تبلغ مساحتها 12 كيلومترا مربعا ظهرت بينهم 500 إصابة بوباء كورونا، الأمر الذي دفع الحكومة القطرية إلى عزلها تماما ولم يعد مسموحا لأحد بالخروج أو الدخول إلا بتصريح.


افتقار لأبسط معايير الســــلامة

ويعد أحد العوامل الرئيسية لارتفاع معدلات العدوى بكوفيد-19 في قطر هو الاختلاط بين جزء من العمال الأجانب، من أصل هندي أو نيبالي أو سريلانكي أو بنغلاديشي، والذين يمثلون 90٪ من السكان تقريبًا في قطر.

ومن الصعب تطبيق قرارات الحجر والتباعد الاجتماعي على مواقع البناء في قطر، حيث لم يتوقف العمل أبدًا منذ وصول فيروس كورونا، حيث يفرض اقتراب نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022، الذي ستستضيفه الإمارة الخليجية، أن يستمر العمل في بناء الملاعب والبنى التحتية اللازمة للمونديال.

ولا يزال من الصعب قياس الأثر الدقيق للتدابير، التي اتخذتها السلطات لتجنب تزايد انتقال العدوى بالفيروس مثل تطهير الحافلات التي تنقل العمال الأجانب ذهابا وإيابا من مواقع العمل.

وفقًا لصندوق النقد الدولي، فإن قطر لن تفلت كذلك من الركود في المستقبل، ومن المتوقع أن تتعرض القطاعات الاقتصادية، غير المرتبطة بقطاع الغاز الطبيعي، للتأثر الشديد بأزمة كورونا، مثل الخطوط الجوية القطرية، التي خططت لتسريح 9000 موظف، أو 20٪ من موظفيها.


الكلمات الدلالية كورونا في قطر قطر

اضف تعليق