بعد "انسحاب تكتيكي".. الجيش الليبي يكشف تفاصيل أحداث قاعدة الوطية


١٩ مايو ٢٠٢٠

رؤية - محمود طلعت

مع احتدام المعارك في ليبيا تواصل تركيا دعم الميليشيات بالسلاح والمقاتلين، من خلال إرسال المزيد من المرتزقة إلى هناك للقتال بجانب ميليشيات الوفاق، في خرق مستمر للقرارات الدولية.

وبالأمس أعلن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر تنفيذ "انسحاب تكتيكي" من قاعدة الوطية غربي ليبيا بهدف استعادة القوى والرجوع لأرض المعركة بخطة ممنهجة.

تفاصيـل أحداث الوطيــــة

كشف الجيش الوطني الليبي، في بيان، تفاصيل الأحداث التي وقعت في قاعدة الوطية، مشيرا إلى أنه تم سحب كل الطائرات ومنظومات الدفاع الجوي والمستشفى الميداني، وكل الأطقم الطبية وسيارات الإسعاف، من قاعدة الوطية حيث لم تعثر الميليشيات إلا على منظومة متضررة ومحطمة، وطائرات الخردة من عام 1980.

وأوضح بيان الجيش الليبي -الذي نشر على صفحة "المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة"- أنه كان هناك ألف آلية ومدرعة وغرفة عمليات متنقلة ومعدات عسكريه دقيقة، "لم تتحصل الميليشيات على واحدة منها".

وتمتاز قاعدة الوطية ببنيتها التحتية العسكرية التي تستخدم لتخزين السلاح، وتزويد الطائرات الحربية بالوقود، وباستطاعتها استيعاب 7 آلاف عسكري، وفقا لـ"سكاي نيوز".

يشار إلى أن ميليشيات حكومة الوفاق الليبية كانت تحاول منذ أسابيع الاستيلاء على القاعدة، وتكثف هجماتها الجوية بطائرات مسيرة توفرها تركيا.

انــسحاب تكتيكي مدروس

وأكد الجيش الليبي في بيانه أن 1500 جندي انسحبوا ولم تأسر الميليشيات أيا منهم، قائلا: "هنا يكمن الفرق بين الانسحاب التكتيكي والهروب، بنقطتين فقط وبشكل مُبسط".

وأوضح: "الانسحاب جزء من الخطة العسكرية التي تكون مدروسة بشكل جيد، ويُطبق ذلك الجزء بعد إتمام العملية كليا، أو لاستعادة القوى والرجوع لأرض المعركة بخطة ممنهجة، لتفادي الخسائر".

وأضاف: "أما الهروب هو فعل ناتج عن خوف وقلة يقين بصدق القضية، مما يؤدى إلى عدم مواجهة العدو وترك ساحة القتال وترك الأسلحة والآليات والجنود".



الحفاظ على أرواح الجنود

من جهته أكد مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي، العميد خالد المحجوب، أن القوات الليبية انسحبت من قاعدة الوطية غربي البلاد، لأسباب تكتيكية.

وأضاف أن هذه الخطوة جاءت لتحويل المجهود العسكري لموقع آخر، والاستفادة من المرونة التكتيكية، التي تخدم المعارك.

وأوضح المحجوب أن "قيادة الجيش دائما تعتبر أرواح الجنود الليبيين أهم من كافة المواقع، ومن هذا المنطلق اتخذت قرار الانسحاب من قاعدة الوطية غربي ليبيا".

من جهته قال مدير مركز الأمة الليبي، الدكتور محمد الأسمر: إن انسحاب القوات المسلحة الليبية، هو انسحاب تكتيكي حفاظاً على القوات، خلال الثلاثة أيام الماضية.

وأشار إلى أن القوات المسلحة الليبية تعتمد سياسة إعادة التمحور وتمركزات جديدة، وهناك انسحابات إلى المناطق الدفاعية لأنها تريد الخروج من المناطق المأهولة بالسكان، وخطط جديدة تتناسب مع حجم توريد السلاح الذي حصلت عليه الوفاق من الجانب التركي.

واعتبر أن "قاعدة الوطية، تمثل أهمية استراتيجية كبرى، وقد كثفت قوات الوفاق من محاولات السيطرة على القاعدة المذكورة بدعم تركي عبر الجو، وإسناد من المقاتلين المرتزقة، منذ شهر أبريل الماضي، تزامن ذلك مع تصاعد التهديدات التركية، ودفع تركيا بالمقاتلين المرتزقة إلى الساحة الليبية".

تحذيـر للقوات التركيـــــة

ووجه الجيش الليبي، اليوم الثلاثاء، تحذيرا شديد اللهجة إلى تركيا، مؤكدا عدم السماح للقوات التركية بالتمركز في قاعدة الوطية أو الاستفادة من مرافقها.

وأوضح اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، أن قاعدة الوطية الجوية تم استهدافها بصواريخ أُطلقت من بارجة تركية ولم تكن تحتوي سوى على بقايا طائرات قديمة".

وأضاف المسماري، في تصريحات صحفية، أن "القتال حول قاعدة الوطية استمر لمدة 3 أشهر ولم يعد مجديًا بالنسبة لنا الاحتفاظ بها".

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بلغ عدد المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا للقتال في ليبيا حتى اليوم نحو 9600 شخصًا في وقت عبرت فيه الأمم المتحدة عن قلقها الشديد من استمرار عمليات إرسال المرتزقة من سوريا إلى ليبيا.


دعم ســـــيادة ليبيا وأمنها

وعلى إثر المعارك الدائرة في ليبيا، توالت التصريحات الداعية إلى استقرار الأوضاع في ليبيا، حيث أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الثلاثاء، أن استقرار ليبيا يعد من محددات الأمن القومي المصري، وأن مصر لم ولن تتهاون مع الجماعات الإرهابية ومن يدعمها.

وشدد السيسي -في كلمته خلال اجتماع مجموعة الاتصال الأفريقية حول ليبيا- على مستوى رؤساء الدول والحكومات عبر تقنية الفيديو كونفرانس، على موقف مصر الثابت من الأزمة الليبية بالتوصل لحل سياسي للأزمة، والحفاظ على سيادة ليبيا وأمنها ووحدة أراضيها، والدعم الكامل لإرادة الشعب الليبي واختياراته، ورفض التدخلات الخارجية في الشئون الداخلية الليبية.

من جهته أكد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، الثلاثاء، أنه لا يمكن إحراز أي تقدم حقيقي على الساحة الليبية دون وقف فوري وشامل لإطلاق النار والعودة إلى مسار العملية السياسية، ولا بد أن يتوقف التصعيد الإقليمي لتحقيق ذلك.

وقال -في سلسلة تغريدات نشرها على "تويتر"- "لن تتاح لليبيين فرصة العيش في بلد آمن ومزدهر طالما أن الأطراف المتقاتلة تهدف إلى تحقيق مكاسب تكتيكية صغيرة وهي تجري وراء سراب النصر المؤقت.

كما أكد أنه لا بديل للعملية السياسية لإحلال الاستقرار الدائم. وقال: "نجدد الموقف الواضح لدولة الإمارات من الأزمة الليبية والمتصل بموقف المجتمع الدولي".

جاء ذلك في حين، قالت رئيسة البعثة الأممية إلى ليبيا، اليوم: إن حكومة الوفاق لم تتقيد بوقف النار المعلن، ودعت إلى الالتزام بقرارات حظر توريد السلاح إلى ليبيا.


اضف تعليق