كورونا والصين.. كيف أثر الوباء على اقتصاد بكين؟


٢٢ مايو ٢٠٢٠

رؤية

أثّر تفشي فيروس كورونا في الصين على الاقتصاد؛ إذ أظهرت بيانات رسمية أن الاقتصاد الصيني انكمش بنسبة 6.8% في الفترة من يناير حتى مارس مقارنة بالعام الماضي، ليسجل أول انكماش منذ عام 1992 على الأقل، كما وصلت حصيلة الوفيات بكوفيد-19 إلى 4632 عقب تسجيل 1290 وفاة إضافية تم الكشف عنها في شهر أبريل بعد مراجعة الأرقام من قبل بلدية ووهان، حيث تبين وقوع وفيات في المنازل دون إحصائها ضمن الحصيلة المعلن عنها.

تكبّد ثاني أكبر اقتصاد في العالم خسائر تاريخية بسبب تفشي فيروس كورونا، إذ تم الجمعة تسجيل انكماش اقتصادي بنسبة 6.8% في الفترة من يناير حتى مارس مقارنة بالوضع قبل عام، ليسجل بذلك أول انكماش منذ عام 1992 على الأقل عندما بدأ تسجيل الناتج المحلي الإجمالي الفصلي.

وتسببت جهود احتواء فيروس كورونا، الذي ظهر أول مرة في الصين في أواخر العام الماضي، في إغلاق المصانع ووسائل النقل والمتاجر.
وتشهد اقتصادات كبرى أخرى حاليًا إغلاقات مماثلة تسببت في تعطيل التجارة العالمية وتشير إلى أن تعافي الاقتصاد الصيني ليس قريبًا على الأرجح.

حصيلة الوفيات جراء الفيروس ترتفع بنسبة كبيرة

وارتفعت حصيلة ضحايا مرض كوفيد-19 في الصين حيث تجاوزت 82 ألف بعدما ظهر فيروس كورونا في نهاية ديسمبر. حيث توفي بعض المرضى في أوج الوباء في بيوتهم بسبب عدم قدرة المستشفيات على التكفل بهم. لذلك لم يكن هؤلاء معدودين في الإحصاءات الرسمية التي لا تشمل سوى المرضى الذين توفوا في المستشفيات.

كما ارتفع عدد الإصابات أيضًا لكن بمقدار 325 فقط ليصبح خمسين ألف و333 في المدينة الواقعة في وسط الصين. وبذلك تجاوز مجموع الإصابات في جميع أنحاء الصين الثمانين ألفا.

الانكماش الاقتصادي يتجاوز توقعات المحللين

والانكماش أكبر من توقعات المحللين بتراجع نسبته 6.5 في المئة، كما يأتي بعد نمو نسبته ستة في المئة في الربع الأخير من 2019.

ومقارنة مع الفترة نفسها قبل عام، تراجع الناتج المحلي الإجمالي 9.8 بالمئة في الشهور الثلاثة الأولى من العام، وفق ما ذكره المكتب الوطني للإحصاءات، مقارنة مع توقعات بانكماش قدره 9.9 بالمئة ونمو بنسبة 1.5 في المئة في الربع السابق.

البنك الدولي: تراجع النمو الصيني هو الأسوأ

رجّح البنك الدولي أن يهبط معدل النمو الاقتصادي في الصين بشدة، بسبب وباء كوفيد-19، معتبرا أن الأسوأ هو تراجع نسبة النمو بثاني اقتصاد في العالم من 6.1% في 2019 إلى 0.1% هذا العام.

وقال البنك الذي يتخذ من واشنطن مقرًّا له، في تقرير أصدره مساء الإثنين، إن أكثر السيناريوهات إيجابية هو أن ينمو الاقتصاد الصيني هذا العام بنسبة 2.3%، محذرًا في الوقت نفسه من أنه في حال استمرت تداعيات الوباء لفترة أطول، فمن المتوقع أن يكون السيناريو الأسوأ هو المرجح.

ومع أن فيروس كورونا بدأ بالتفشي في الصين في ديسمبر، إلا أن هذا البنك ظل حتى يناير الماضي يعول على معدل نمو اقتصادي بنسبة 5.9% في الصين، غير أن استفحال تفشي فيروس كورونا المستجد في أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، وكذلك خارجها استدعى إجراءات استثنائية من جانب بكين التي فرضت بصورة مفاجئة وحازمة حجرًا صحيًّا على مدن بأسرها وعطلت الدورة الاقتصادية في البلاد للتمكن من السيطرة على الوباء.

وفي فبراير الماضي سجل الإنتاج الصناعي الصيني انكماشًا لأول مرة منذ أكثر من 30 عامًا. وقال معدو التقرير إنه استنادًا إلى البيانات التي جمعوها لغاية 27 مارس فإن المحك الآن هو "ما إذا كان بإمكان الحكومة أن تنعش النشاط الاقتصادي فجأة كما أوقفته فجأة".

وخلال مؤتمر عبر الهاتف قال آديتيا ماتو، كبير اقتصاديي البنك في منطقة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، إنه "من الصعب وضع توقعات دقيقة في بيئة متغيرة باستمرار". أما بالنسبة لعموم منطقة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ فتوقع البنك أن ينخفض معدل النمو الاقتصادي من 5.8% في 2019 إلى 2.1% في أحسن الأحوال وإلى 0.5% في أسوئها.

من جهة ثانية توقع البنك أن يلحق الوباء أضرارًا فادحة بجهود مكافحة الفقر في العالم وفي جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ خاصة، محذرًا من أن السيناريو الأكثر تشاؤمًا يتوقع تزايد أعداد الفقراء في هذه المنطقة بدلًا من انخفاضها.

واعتبر أنه إذا ما تحقق السيناريو الأكثر سوداوية، فإن أعداد الفقراء في هذه المنطقة ستزداد بمقدار 11 مليون شخص بسبب فيروس كورونا المستجد، بدلًا من أن تنخفض. وقبل ظهور فيروس كورونا المستجد كان البنك يتوقع خروج 35 مليون شخص في هذه المنطقة من دائرة الفقر هذا العام.



اضف تعليق