الذهب مقابل البنزين .. صفقة إيران وفنزويلا على حدود أمريكا


٢٣ مايو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

في مايو/ آيار 2019، طالب وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، بخروج القوات الإيرانية والروسية والكوبية من فنزويلا التي تشهد أزمة سياسية كبيرة بين الحكومة والمعارضة.

وكانت طهران قد اعتبرت تصريحات واشنطن بالسخيفة، وبررت وجودها هناك بأنه بناء على طلب الحكومة الفنزويلية، وأن خبراء إيران يساعدون في تحسين نظام المياه والكهرباء في البلاد.

كانت رحلات الطيران الإيرانية بين طهران وكاراكاس مقلقة بالنسبة لواشنطن، التي اعتبرتها غير مبررة آنذاك، في ظل العقوبات. ما أثار شكوكها نحو علاقة غامضة بين البلدين.

في أبريل/ نيسان 2020، أعلن قائد القيادة الجنوبية للقوات الأمريكية، كريج فالر، عن زيادة في تحركات فيلق القدس الإيراني في فنزويلا. وقال: "الولايات المتحدة على علم بأن أنشطة إيران قد زادت بمنطقة الكاريبي في الآونة الأخيرة، بهدف جلب فيلق القدس إلى فنزويلا". وأضاف: "نعلم أن حزب الله اللبناني الموالي لإيران له وجود كبير في منطقة الكاريبي من خلال المهاجرين وكذلك من خلال تعاملاته المالية".

هنا بدأت واشنطن تقلق من زيادة التواجد الإيراني في أشكاله التجارية والاستثمارية وعناصر الحرس الثوري في منطقة أمريكا اللاتينية منطلقًا من فنزويلا التي تخضع هي الأخرى للعقوبات الأمريكية.

وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، لكن محلّلين يقولون: إن القطاع يعمل بأقلّ من طاقته.

ويعاني اقتصاد فنزويلا من انهيار، مع فرار الملايين الذين يفتقدون إلى السلع الأساسية. وتضرّرت إيران أيضاً من تجدد العقوبات الأمريكية بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 2018.

وقاوم مادورو لأكثر من عام الجهود التي قادتها الولايات المتحدة لإطاحته بفضل احتفاظه بدعم الجيش.

الذهب مقابل البنزين

خلال الشهر الجاري مايو 2020، قال المبعوث الأمريكي الخاص للشؤون الفنزويلية، إليوت إبيرميس، إنه من المرجح أن إيران تعيد بناء صناعة فنزويلا النفطية، وأن كراكاس تدفع لطهران ذهبًا مقابل ذلك. وذكر إبيرميس أن إيران أرسلت الطائرة تلو الأخرى، مؤخرًا، إلى فنزويلا، مضيفًا: "هذه الطائرات القادمة من إيران تجلب أشياء لصناعة النفط (في فنزويلا) وتعود لهم بالمقابل من الذهب".

وأعربت واشنطن عن قلقها، حينما صرح، مايك بومبيو، بقوله: "إن كثيرًا من رحلات "ماهان إير" الأخيرة نقلت بعض المواد غير المعروفة إلى فنزويلا وسلمتها إلى الحكومة الفنزويلية". ولذلك فرضت واشنطن العقوبات على شركة الطيران الإيرانية هذه".

وكتبت وكالة "بلومبرج" أيضًا في تقرير لها، يوم 30 أبريل/ نيسان الماضي أن الحكومة الفنزويلية، التي تعاني من خزينة فارغة، اضطرت لدفع سبائك الذهب لإيران لمساعدتها على إعادة بناء صناعتها النفطية المتداعية.

ونقلت "بلومبرج" عن مصادر قريبة من القضية قولها إن قيمة الذهب المرسل في أبريل/ نيسان الماضي، كانت تعادل 500 مليون دولار.

وعلقت طهران على إرسال سبائك الذهب إلى إيران من خلال شركة ماهان للطيران، مقابل إعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية، بقولها: "إن العلاقات بين إيران وفنزويلا قانونية وتستند إلى اتفاق بين الحكومتين ولا علاقة لها بأي دولة ثالثة".

غدا وصول أول ناقلة

تشير بيانات "ريفينيتيف أيكون" لتتبع السفن، إلى أن خمس ناقلات تحمل وقوداً إيرانياً لفنزويلا التي تعاني من شح الوقود، تقترب من البحر الكاريبي، ومن المتوقع وصول أولاها إلى مياهها يوم غد الأحد، حسب ما نقلته وكالة "رويترز" للأنباء.

وبناء على التصريحات التي أدلى بها المسؤولون في إيران وفنزويلا، فإن طهران أرسلت مليون و530 ألف برميل من البنزين إلى فنزويلا، علمًا بأن إيران وفنزويلا تخضعان للعقوبات الأمريكية.

تصدر إيران أيضًا البنزين إلى سوريا، ولكن ميزة فنزويلا بالنسبة لإيران هي أنها تمتلك احتياطات من الذهب ويمكنها أن تشكل إيرادات للبلاد مقابل صادرات إيران من النفط والبنزين.

تحذيرات لواشنطن

قبل يوم من وصول أولى السفن الإيرانية غدا الأحد إلى سواحل فنزويلا، ذكرت وكالة مهر للأنباء الإيرانية شبه الرسمية أن الرئيس حسن روحاني قال يوم السبت في اتصال مع أمير قطر، إن بلاده سترد إذا سببت الولايات المتحدة أي متاعب للناقلات التي تحمل الوقود الإيراني إلى فنزويلا.

أيضًا، بالأمس هدد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، محمد باقري، بأن طهران سترد بحزم "على أي خطأ في حسابات أمريكا ضد المصالح الإيرانية في أي مكان حول العالم".

كما أعلن الممثل الدائم لفنزويلا لدى الأمم المتحدة، صامويل مونكادا، أن بلاده بعثت برسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وأنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، حذرت خلالها من "التهديد الأمريكي الوشيك باستخدام القوة العسكرية ضد ناقلات النفط الإيرانية" التي تحمل شحنات من البنزين إلى فنزويلا.

وكان وزير الدفاع الفنزويلي، فلاديمير بادرينو، قد قال الأربعاء الماضي، إن جيش بلاده سيرافق بالسفن والطائرات، ناقلات النفط الإيرانية التي تحمل الوقود لفنزويلا، بمجرد دخولها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالبلاد.

كما قال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في خطاب عبر التلفزيون الحكومي: "نحن مستعدّون لأيّ شيء وفي أيّ وقت"، مبدياً شكره لحليفته طهران على "دعمها" بلاده في خلافها مع الولايات المتحدة.

ومن جانب الولايات المتحدة الأمريكية، أعلن "البنتاجون" الخميس الماضي، عدم علمه بـ"خطط أو جهود عسكرية لتوقيف أو تفتيش أو تدمير حاملات النفط من إيران إلى فنزويلا"، مشيراً إلى أن حركة هذه الناقلات "تشكل انتهاكاً واضحاً للعقوبات" على البلدين.



اضف تعليق