بعد تبرئة الطيور من"سرقة الحنطة".. فضيحة جديدة بالعراق تثير السخرية!


٢٣ مايو ٢٠٢٠

حسام السبكي

يبدو أن آتون الأزمة الاقتصادية في العراق، ليس من المقدر له أن يخمد، خاصةً بعد الكشف عن واقعة سرقة 750 طنًا من محصول الحنطة (وهو المعروف في بعض البلدان العربية أيضًا بـ قمح دنكل، أو القمح المقشور)، من مخازن النجف، لتكشف من جديد عن صفحة جديدة، من ملفات الفساد، التي تكاد تكون مألوفة مؤخرًا في بلاد الرافدين، والتي دفعت الشعب العراقي إلى الخروج في تظاهرات حاشدة منذ أكتوبر الماضي -لم تخفف من وطأتها على ما يبدو إلا جائحة كورونا الشرسة- أدت للإطاحة بحكومة عادل عبدالمهدي، تبعته حكومة محمد علاوي التي لم تنجح في كسب ثقة البرلمان، قبل أن تستقر الأوضاع السياسية نسبيًا عقب تزكيته مصطفى الكاظمي منذ 7 مايو الجاري.

فضيحة فساد جديدة

في واحدة من أغرب وقائع الفساد، كشفت وزارة التجارة العراقية، أول أمس الخميس، أن ملاكات دائرة الرقابة التجارية والمالية في الوزارة وضعت اليد قبل أسبوعين على كمية من الحنطة المسروقة من مخازن النجف الأفقية، وتم اتخاذ الإجراءات الإدارية من خلال محضر مشترك أقامته، يؤكد ضبط هذه الكميات المسروقة.

وأضافت التجارة في بيان أن الوزير السابق محمد العاني أوعز بتشكيل لجنة تحقيقية لتحديد مقصرية أمناء المخازن على هذه الكميات وأصدرت قرارات عدة منها إحالة الموضوع على الأجهزة القضائية واتخاذ اللازم وفق القانون، فضلا عن وضع اليد على الكميات المسروقة وبيان عائدية أموالها في حين تم اتخاذ إجراءات إدارية ومالية لمنع هدر المال العام.

عذر أقبح من ذنب

وفي تبرير عجيب للكارثة، ادعى مدير مخازن النجف أن الطيور أكلت 752 طنا من حنطة مخازن المحافظة الأفقية، تجاوزت قيمتها 400 مليون دينار عراقي وهو ما يُعادل (330 ألف دولار أمريكي)، وعليه أعلنت هيئة النزاهة العراقية العامة، أمس الجمعة، صدور أمر استقدام بحق مسؤولين في مخازن حبوب النجف على خلفية الواقعة المذكورة.

وأشارت الهيئة في بيان "أن محكمة تحقيق النجف المختصة بقضايا النزاهة أصدرت أمر استقدام بحق أربعة مسؤولين في السايلو الأفقي للمحافظة استناداً إلى أحكام المادَّة (341) من قانون العقوبات العراقي وذلك بعد اطلاعها على محضر الضبط الذي نظمته ملاكات مكتب تحقيق النجف التابع للهيئة المتضمن مستندات الإدخال والإخراج المخزني الخاصة بمادة الحنطة المحلية في مخازن الشركة العامة لتجارة الحبوب للفترة بين الأول من الشهر الماضي والرابع من الشهر الحالي والبالغة مليونا ونصف المليون طن وأقوال الممثل القانوني للشركة".

أكذوبة تاريخية

وفي أول تعليق على الحادث، قال عضو لجنة الزراعة والمياه في البرلمان العراقي علي البديري في تصريح صحفي، إن "اختفاء الحنطة من مخازن محافظة النجف لم تحدث مثلها بتاريخ العراق وسرقة بهذه الطريقة.. وتساءل "هل الطيور أكلتها؟ هذه أكذوبة".

وأشار إلى أنه "يفترض من الجهات الرسمية ووزارة الزراعة تشكيل لجنة تحقيق للكشف عن حقيقة الاختفاء".. مبينا أنه "مستحيل أن تقوم الطيور بأكل 752 طنا من الحنطة".

وشدد على "ضرورة أن تكون اللجان مستقلة وعن طريق هيئة النزاهة وبعيدة عن وزارة الزراعة قد تكون هناك مجاملات إذا كانت اللجان التحقيق من قبل الوزارة".

وأشار إلى أن "ما حدث في سايلو النجف هي سرقة للحنطة والمسؤولون أرادوا إغلاقها بهكذا طريقة فليس من المعقول أن تقوم الطيور بسرقة أو أكل مثل هذه الكمية من الحنطة".

سخرية مواقع التواصل

من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، عبر النشطاء عن سخريتهم من الحادث، مستغربين تصريحات المسؤولين في هذا الشأن، ومطالبين بسرعة كشف التفاصيل الحقيقية وراء ما حدث.

ونشر بعض المستخدمين على تويتر صورا لحمام برأس فيل أو ماعز للتعبير عن عدم اقتناعهم برواية المسؤولين في مخازن النجف، نشر آخرون صورة حمامة وهي ترتدية عمامة وكتب عليها عبارة "حزبية" أو رسم عليها علم إيران، ولجأ آخرون إلى عمليات حسابية لتقدير كمية وحجم الطيور القادرة على التهام 750 طنًا من الحنطة السالفة الذكر.













الفساد في العراق

منذ الإطاحة بحكم الرئيس الراحل صدام حسين، من بوابة الاحتلال الأنجلو أمريكي في 2003، واستشرف العراقيون آفاقًا أرحب لمستقبل مشرق، إلا أن هذا الحلم تبخر، خاصةً مع توغل الطائفية الإيرانية في البلاد.

ويعاني العراق منذ سنوات من فساد إداري ومالي وضع البلد في المرتبة الـ 12 بين الدول الأكثر فسادا في العالم، وفقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية صدر عام 2019.

وبعد 17 عاما من الحكومات المتعاقبة، ما يزال البلد الذي يطفو على بحور من النفط، يفتقر الى الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه النظيفة، في موازاة شبه انهيار في النظامين الصحي والتعليمي.

ومنذ 2004 اختفى ما يقرب من 250 مليار دولار من الأموال العامة، وقال البرلمان العراقي: إن هذه الأموال ذهبت لجيوب عدد من السياسيين ورجال الأعمال، وفق "وكالة الأنباء الفرنسية".



اضف تعليق