قاليباف رئيسًا للبرلمان الإيراني.. نحو هيمنة الحرس الثوري والمحافظين


٢٨ مايو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

انتخب البرلمان الإيراني الجديد، اليوم الخميس، رئيس بلدية طهران السابق محمد باقر قاليباف رئيسًا له ليعزز بذلك سلطة المحافظين قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2021.

ويزيد انتخاب قاليباف على رأس مجلس الشورى من ترجيح كفة المحافظين في ظل رئاسة حسن روحاني الإصلاحي المعتدل.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن قاليباف (58 عامًا) نال 230 صوتًا من أصل 267 لتولي واحد من أهم المناصب في الجمهورية الإسلامية.

وحقق قاليباف فوزًا ساحقًا على مرشحَين آخرين للمنصب، هما النائبان المحافظان فريدون عباسي (17 صوتًا) ومصطفى مير سليم (12 صوتًا).

وظلّ مجلس الشورى الإيراني مغلقًا لمدة ستة أسابيع حتى السابع من نيسان/ أبريل في إطار الإجراءات الهادفة لوقف انتشار فيروس كورونا المستجد.

ويتولى "قاليباف" رئاسة البرلمان خلفًا لرئيسه السابق علي لاريجاني المحسوب على كتلة المحافظين، والذي شغل منصب رئيس البرلمان من عام 2008 حتى مايو الجاري، وعين المرشد الأعلى علي خامنئي، لاريجاني مستشارًا وعضوًا في مجلس تشخيص مصلحة الدولة، اليوم الخميس، حسبما أفاد التلفزيون الرسمي.

محمد باقر قاليباف

سياسي أصولي إيراني وضابط عسكري سابق، عمل ضابطًا في الحرس الثوري وتولي مناصب عدة أبرزها عندما أصبح محافظًا لطهران ما بين 2005 و2017، وكان قائدًا لمقر خاتم الأنبياء للإعمار في الفترة الممتدة بين عامي 1994 و1997.

وقاد سلاح الجو في الحرس الثوري من 1997 إلى 2000، وكان رئيسا للشرطة الإيرانية في الفترة من 2000 إلى 2005.

ولم يحالف قاليباف، الذي سبق له تولي رئاسة بلدية طهران، الحظ في الفوز في سباقين لانتخابات الرئاسة وأُجبر على التخلي عن الترشح لثالث تجنبًا لتفتيت أصوات المحافظين، وأحيا طموحاته السياسية بالترشح لرئاسة البرلمان.

بدأ قاليباف حياته العسكرية خلال الحرب الإيرانية العراقية عام 1980. وقد أصبح رئيسًا لقوات الإمام رضا في عام 1982، وكان القائد الأعلى لقوات نصر في الفترة من 1983 إلى 1984. بعد انتهاء الحرب، أصبح قائدًا لمقر خاتم الأنبياء للإعمار في 1994مـ، وهي شركة هندسية يسيطر عليها حرس الثورة الإسلامية.

وتم تعيينه قائدًا للقوات الجوية للحرس الثوري الإيراني من قبل قائد الثورة الإسلامية علي خامنئي في عام 1996. وبعد أربع سنوات، أصبح رئيسًا لقوات الشرطة الإيرانية عام 1999. كما تم تعيينه ممثلًا للرئيس محمد خاتمي خلال حملة لمكافحة التهريب في عام 2002. في سبتمبر 2005، تم انتخابه عمدة لمدينة طهران من قبل مجلس مدينة طهران. وهو أيضا أستاذ في جامعة طهران.

متهم بالفساد والقمع

حسب تقارير إعلامية، فإن شبهات الفساد تدور حول قاليباف، حيث شهدت طهران خلال فترة رئاسته لمدينة طهران مخالفات بالجملة.

وقال من تولوا مسؤولية العاصمة خلفًا له، إن أكثر من 5 مليارات دولار تم اختلاسها أو إهدارها أثناء توليه منصب رئاسة بلدية طهران.

ويتذكر كثيرون لقاليباف دعمه كجنرال في الحرس الثوري لحملة القمع العنيفة ضد طلاب الجامعات الإيرانية في عام 1999، كما يتردد أنه أمر بإطلاق الرصاص الحي على الطلاب عام 2003 أثناء عمله كرئيس لشرطة البلاد. بالإضافة إلى إشادته بالعنف المستخدم في احتجاجات الحركة الخضراء الإيرانية لعام 2009.

وقال قاليباف من منصبه الجديد: "حان الوقت لشكر جميع الممثلين وجميع العاملين في مجمع البرلمان، والخبراء والمديرين وقوات الأمن وموظفي الخدمات".

رجل الحرس الثوري والمحافظين

سبق أن ترشح قاليباف ثلاث مرات للانتخابات الرئاسية وشغل منصب قائد الشرطة سابقًا، وكان عضوًا في الحرس الثوري الإيراني وتولي منصب رئيس بلدية طهران من 2005 حتى 2017.

ونال أغلبية الأصوات في العاصمة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في شباط/فبراير وشهدت أدنى نسبة مشاركة شعبية منذ عقود.

وكان سبب نسبة الامتناع القياسية عن التصويت عموما رفض ترشيحات العديد من المعتدلين والإصلاحيين من قبل مجلس صيانة الدستور الذي يهيمن عليه المحافظون.

حصر ذلك المواجهة بين المحافظين المعتدلين والمحافظين المتشددين، ما قاد إلى برلمان يهيمن عليه تحالف بينهما قبل عام من الانتخابات الرئاسية.

ويوجد في تركيبة مجلس الشورى الحالية محافظون متشددون يعارضون الرئيس حسن روحاني في جميع الملفات تقريبًا، ومن بينها طريقة إدارة الاقتصاد المتضرر بشدة من العقوبات والتعامل مع الأزمة الصحية والتوترات مع الولايات المتحدة.

وخدم قاليباف في الحرس الثوري الإيراني خلال حرب الثمانينيات مع العراق، وبعد هذا الصراع، شغل لعدة سنوات منصب رئيس مؤسسة "خاتم الأنبياء"، الذراع الإنشائية للحرس الثوري.

ترشح محمد باقر قاليباف بصفته شخصية "تكنوقراطية" في الانتخابات الرئاسية وانهزم أمام حسن روحاني الذي فاز حينها بولايته الأولى، لكنه انسحب في انتخابات عام 2017 وأعلن مساندته إبراهيم رئيسي الذي يشغل الآن رئاسة السلطة القضائية.

ويخلف قاليباف علي لاريجاني الذي تولي رئاسة مجلس الشورى منذ 2008، والذي تعامل باعتدال مع الإصلتحيين وحكومة الرئيس روحاني.

وهذه الصورة تنبأ بتحالف بين السلطة القضائية والبرلمانية إلى جانب الحرس الثوري في مواجهة حكومة روحاني الإصلاحية، ما ينذر بقدوم حكومة محافظة متشددة، قد تغير كثير من المعادلات السياسية داخل إيران.

كذلك، يدير رئيس مجلس الشورى شؤون المؤسسة لكنه يشغل أيضا عضوية المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي على غرار رئيسي الدولة والسلطة القضائية، وهو ما يجعل من رئيس البرلمان ندًا لرئيس الحكومة.

وقد أسس المرشد الأعلى، علي خامنئي هذا المجلس عام 2018، وهو أعلى سلطة لإدارة الشؤون الاقتصادية للبلاد ومكلف بالتصدي للعقوبات الأمريكية.

وتمسّ العقوبات خاصة القطاع النفطي المهم والقطاع المصرفي، وقد أعيد فرضها عقب الانسحاب أحادي الجانب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2018 من الاتفاق الدولي حول النووي الإيراني الموقع عام 2015.

وبلغ تصعيد التوترات بين الدولتين ذروته بداية كانون الثاني/يناير، حين قتل الجيش الأمريكي القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في قصف بطائرة مسيّرة قرب مطار بغداد.

التصعيد مع الولايات المتحدة

يعزز وجود قاليباف في منصبه الجديد سيطرة المتشددين على الهيئة التشريعية، في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية اتفاقها النووي المنهار، وانتخاب قيادي سابق في الحرس الثوري ومقرب من المرشد الأعلى سيضفي مزيدًا من التشدد على سياسات إيران، وإن كان توجه السياسة الخارجية في يد المرشد الأعلى؛ ولكن هيمنة المتشددين على البرلمان يعزز من فرص قدوم رئيس متشدد لإيران.

ويضع هذا المنصب أيضًا قاليباف في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو أعلى هيئة في البلاد تتعامل مع القضايا الدفاعية والنووية.

يكتسب هذا أهمية جديدة حيث سحبت الولايات المتحدة الإعفاءات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مساء الأربعاء، ومع استمرار التوترات بين البلدين.


اضف تعليق