من الحرب إلى الوباء.. ماذا عن كورونا في اليمن؟


٢٨ مايو ٢٠٢٠

رؤية 

يعاني اليمن من تبعات حرب مستمرة منذ ست سنوات أهلكت بناه التحتية، لا سيما فيما يخص القطاع الطبي، ويأتي انتشار فيروس كورونا في البلاد ليزيد من معاناة اليمنيين الذين يحاولون اتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من انتشاره،  هذا وترسل بعض الدول على رأسها الإمارات المساعدات الطبية منعًا لتفشي الوباء نتيجة لنقص المعدات الطبية.

يثير ازدياد حالات الوفاة جراء الأمراض في اليمن منذ بداية مايو، قلق خبراء الصحة والمنظمات الإنسانية من احتمال تفشي فيروس كورونا المستجد في ظل عجز السلطات عن التعرف على الإصابات بشكل دقيق.

مخاطر متزايدة

قال رئيس مصلحة الأحوال المدنية في عدن، جنوب اليمن، لوكالة فرانس برس "توفي خلال الساعات 24 الماضية في مدينة عدن أكثر من 80 حالة نتيجة الأوبئة والحميات المنتشرة في عدن"، مؤكداً أنّ مصلحته تصدر في العادة سبع شهادات وفاة فقط في اليوم الواحد، لكن عدد الوفيات منذ 7 مايو بلغ 607 حالة وفاة.

وكانت اللجنة الوطنية العليا للطوارئ لمواجهة وباء كورونا، وهي الجهة الحكومية المخوّلة الإعلان عن الإصابات وملاحقتها، أفادت الشهر الماضي بوجود أولى الحالات في البلاد الفقيرة الغارقة في الحرب والتي تواجه الكوليرا والملاريا وحمى الضنك بقطاع صحي مدمّر بفعل سنوات النزاع الست.

16 مليون قد يتعرضون للإصابة

أصاب وباء الكوليرا في اليمن إلى الآن 2.3 مليون شخص وتوفي 4000 يمني به. وفيما يخص كورونا تخشى الأمم المتحدة وقوع 40.000 على الأقل من الموتى، ويمكن لـ 16 من 29 مليون يمني أن يصابوا بالفيروس، وتنطلق هيئة إغاثة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من أن الكثير من اليمنيين قد يطوروا عوارض قوية لكوفيد 19بسبب النقص في الغذاء.

إن الوضع الكارثي في البلاد قلما يجد اهتمامًا، فربما الرأي العام العالمي متعب من سماع نفس الأخبار الفظيعة الآتية من البلاد، وبسبب وباء كورونا انزلق اليمن في مزيد من النسيان، لأن جميع بلدان العالم منشغلة حاليًا بنفسها.

قرارات وقائية وهدنة هشة

وطوال الأسابيع الماضية، لم يكن اليمن بمعزل عن تأثيرات الجائحة العالمية، إذا اتخذت الجهات المعنية في صنعاء العديد من القرارات الوقائية بالتنسيق مع المنظمات الإغاثية العاملة في البلاد، فيما توقفت الحركة من وإلى اليمن، إلى حد كبير، فضلاً عن إغلاق المدارس والعديد من الأسواق وتعطيل العمل في العديد من المؤسسات.

وفي إطار الاستجابة لتهديد الوباء، سعت الأمم المتحدة عبر مبعوثها إلى اليمن مارتن غريفيث، إلى إبرام هدنة ما تزال هشة بين أطراف النزاع المختلفة (الحوثيون من جهة والحكومة والتحالف بقيادة السعودية من الجهة الأخرى)، وحصلت الأسبوع الماضي، على تجاوب نسبي بإعلان التحالف وقف عملياته العسكرية لمدة أسبوعين قابلة للتمديد، لإتاحة الفرصة لاجتماع يخطط المبعوث الأممي لإشراك ممثلين عن الطرفين فيه، لمناقشة العديد من الملفات، بما في ذلك، الإجراءات التي يمكن أن تسمح بحالة من التنسيق لمواجهة تهديد كورونا وتأثيراته الاقتصادية.

هل يمكن وقف القتال؟

من المفارقات العجيبة واللافتة، أن بلدًا فقيرًا مثل اليمن يعاني ويلات الحرب والصراع والتفشي المتكرر للأوبئة؛ يعيش سليمًا معافى حتى اليوم من فيروس كورونا الذي ضرب معظم دول العالم وأدى إلى وفاة عشرات الآلاف وإصابة مئات آلاف آخرين.

فقد أكدت الأمم المتحدة أن جهودا مكثفة تبذل من أجل إنهاء الحرب في اليمن. وقالت المنظمة أنها والحلفاء الغربيين يستشهدون بالخطر الماثل من وباء كورونا لدفع الطرفين المتحاربين في اليمن نحو محادثات جديدة لإنهاء الحرب التي تركت الملايين عرضة للمرض.  وبدأت خطوة سلام ببدء محادثات غير مباشرة مع الحوثيين في أواخر العام الماضي أدت إلى انحسار مؤقت في العمليات العسكرية لكن تصاعد العنف في الفترة الأخيرة هدد اتفاقات السلام الهشة في الموانئ اليمنية.



                                                                                         


اضف تعليق