كامل أبو جابر .. الدبلوماسي الأردني العروبي وابن الحضارتين


٢٩ مايو ٢٠٢٠

رؤية – علاء الدين فايق

عمّان - يودع الأردنيون، يوم السبت، وزير الخارجية الأسبق كامل أبو جابر الذي رفض مفاوضة إسرائيل مباشرة وأغضب تل أبيب بمقالة وحلق شاربيه بعد هزيمة حرب حزيران عام 1967.

توفي أبو جابر، عن عمر يناهز 88 عامًا، الجمعة، في العاصمة عمّان، وسيُشيع إلى مثواه الأخير في مراسم ستقتصر على أفراد عائلته والأصدقاء المقرّبين بسبب جائحة كورونا وإجراءات مواجهتها المشددة في الأردن.

ويعد الراحل، ابن صالح أبو جابر، أحد الآباء المؤسسين للدولة الأردنية الحديثة، بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والإنساني في حقول السياسة، الدبلوماسية، الأكاديمية.

ولد أبو جابر في عمان عام 1932، وشغل منصب وزير الخارجية في العامين 1991 و1993، ومنصب وزير الاقتصاد الوطني في العام 1973 وكان عضوًا بمجلس الأعيان كما عمل أستاذًا في عدة جامعات محلية وعالمية.

ويحمل أبو جابر درجة البكالوريوس في العلوم السياسية، والدكتوراه من جامعة سيراكيوز في أمريكا (دراسات في العلوم الشرقية).
كما عمل في عدة جامعات عالمية مرموقة منها جامعة سيراكيوز، وجامعة تنيسي الأمريكية، وجامعة سميث الأمريكية، وكذلك في الجامعة الأردنية.

نشأته السياسية

لعل الفضل في نشأة أبو جابر السياسية، يعود لرئيس الوزراء الأردني الراحل وصفي التل، بعدما استدعاه للعودة من الولايات المتحدة للبلاد عام 1969.

فبعدما أنهى أبو جابر دراسته الثانوية من مدرسة المطران العام 1951، سافر إلى الولايات المتحدة وعمل في مهن كثيرة حتى تخرج من حائزا شهادة الدكتوراة، ثم عمل في التدريس بجامعة تينيسي الأمريكية ثم انتقل لجامعة سميث.

وبعد ذلك في عام 1969، استدعي أبو جابر للعمل في الجامعة الأردنية ثم صار أستاذاً عام 1971 وعميدا لكلية الاقتصاد والتجارة.

عام 1973، اختاره زيد الرفاعي وزيرا للاقتصاد في حكومته ولم يلبث أن استقال من منصبه، وقيل إن الاستقالة جاءت لمعارضته اشتراك الأردن في مؤتمر السلام الذي انعقد فيما بعد في جنيف برعايةِ الأمم المتحدة في 21 كانون الأول ديسمبر 1973.

واستقال أبو جابر أكثر من مرة من مناصبه الحكومية، وتعدد أسباب ذلك، وكان من بينها ما ذكره في تصريحات صحفية سابقة له إن استقالته في ذلك الوقت "جاءت بسبب عدم مشاركة الأردن بحرب تشرين 1973، ولكنه لم يعلن ذلك في حينه، حتى لا يتهم بالمزايدة على الأردن".

في 3 تشرين الأول أكتوبر 1991 مع حكومةِ الرئيس طاهر المصري، شغلَ أبو جابر منصبَ وزير الخارجية، وعاد ليشغلَ منصبَ وزير الخارجية في حكومة الراحل الأمير زيد بن شاكر المشكلة في 21 تشرين الثاني نوفمبر ذات العام، ولاحقا عين مديرا للمعهد الدبلوماسي، وبعدها مديراً للمعهد الملكي للدراسات الدينية.

مقالة أغضبت إسرائيل!

على الرغم من أنه ترأس الوفد الأردني ـ الفلسطيني المشترك لمؤتمر مدريد للسلام عام 1992، إلا أن أبو جابر أغضب إسرائيل عقب مقالة له شبّه فيها الحركة الصهيونية وممارساتها بالنازية التي طالما شكا منها اليهود لعقود.

ويبدو أن مقالة أبو جابر التي كتبها عام 2014، لم ترق لإسرائيل، فاستدعت تل أبيب السفير الأردني لديها في حينه وليد عبيدات وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة.

وبعد ذلك بسنوات، يورد أبو جابر في مذكراته "كتبت مقالا عن التعنت والغطرسة الإسرائيلية، وفي بداية المقال اقتبست كلاما لهتلر مفاده أن الشعوب، عادة، من البساطة بحيث إنها تصدق الكذبة، وأنه كلما كبرت الكذبة كلما زاد تصديقها.. أثار جنونهم أن وزير خارجية أردنياً سابقاً يقتبس الفكر النازي، مع أن ناقل الكفر ليس بكافر".

وتابع أبو جابر"قلت إن الإسرائيليين أخذوا هذا الكلام وطبّقوه على الفلسطينيين وعلى العرب، نحن العرب بريئون من دم اليهود، بالعكس حضارتنا العربية الإسلامية أعطت الحرية لليهود واحتضنتهم".

وينقل كتاب وسياسيون حضروا له ذات مرة ندوة سياسية خاصة أنه قال إنه "عروبي قومي كان له "شارب" حتى 4 حزيران/ يونيو 1967 ويومها وبعد أن سقطت القدس وخسرنا الحرب فقرر أن يحلق شاربه ولم يعد يسمح له بأن يعود كما كان".

وفي تصريحات صحفية له قبل سنوات، تحدث فيها عن نفسه قائلًا "أنا طوال عمري لم أفكر بأني مسيحي، أنا عربي بالدرجة الأولى ومسيحي في الدرجة الثانية، أنا ابن حضارتين، المسيحية والإسلامية، أنا مسلم ومسيحي، والإسلام بالنسبة لي مثل جلدي لا أستطيع الخروج منه".


اضف تعليق