حظر السياح الإيطاليين.. هل يسلب كورونا "روح الاتحاد" من أوروبا؟


٣١ مايو ٢٠٢٠

حسام عيد - محلل اقتصادي

التحذير من انهيار الاتحاد الأوروبي يعود إلى الواجهة من جديد، ولكن هذه المرة من بوابة السياحة التي تعتمد عليها كثير من الدول الأوروبية لتعزيز اقتصادها المتدهور جراء جائحة كورونا الوبائية.

فقرار اليونان باستبعاد الإيطاليين من دخول أراضيها في موسم السياحة أثار حفيظة وزير الخارجية الإيطالي دي مايو، الذي قال: "إن الاتحاد معرض للانهيار إن تعاملت حكوماته مع الشعب الإيطالي وكأنه أصابه الجرب من خلال إدراجه خلال الصيف وموسم السياحة على قائمة سوداء سياحية".

الخارجية الإيطالية أوضحت أن التنافس على السياحة يجب أن يجرى في إطار صحي وعادل، وأن تتسم استجابة الدول الأوروبية لإعادة فتح الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي بنفس الصفات. محذرة في الوقت نفسه، من أن التصرف بشكل مخالف يؤثر في وحدة الاتحاد الأوروبي.

ويرى مراقبون أن تفشي فيروس كورونا بشكل مخيف في إيطاليا وتحولها لبؤرة في فترة الذروة كان الدافع الأساسي لمنع دخول الإيطاليين.

وكانت اليونان قد أعلنت سابقًا استئناف الموسم السياحي اعتبارًا من 15 يونيو المقبل ووضعت لائحة تضم 29 دولة يسمح لمواطنيها بالدخول واستبعدت اليونان مواطني فرنسا، وإسبانيا، وبريطانيا، وإيطاليا؛ الدول الأكثر تضررًا بالوباء في أوروبا.

إيطاليا: لن نقبل بالتعامل معنا كمستعمرة الجذام

وقد حذر وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو من انهيار الاتحاد الأوروبي إذا عاملت بعض حكوماته الإيطاليين مثل مصابي الجذام في أعقاب وفاة أكثر من 33 ألف إيطالي جراء فيروس كورونا المستجد.

وفي منشور على موقع فيسبوك، طالب دي مايو بعدم وضع بلاده ضمن "لائحة سوداء" لاستثنائها من موسم السياحة الصيفي في أوروبا هذا العام، مشددًا في الوقت ذاته، على أن روما لن تقبل بأي قوائم سوداء.

وأعلن دي مايو أن هناك سلسلة من الاجتماعات الثنائية ستعقد في روما وخارجها لإثبات موقف إيطاليا.

وأضاف دي مايو: "إذا اعتقد أي شخص أنه يمكنه معاملتنا كمستعمرة الجذام، فإننا لن نتحمل ذلك".

وتستعد إيطاليا لإعادة السياحة إلى البلاد في 15 يونيو المقبل، ورغم وعد دي مايو بأن روما سترحب بكل الزائرين إلا أن بعض الدول الأوروبية التي تنوي فتح باب السياحة خلال الفترة المقبلة ستسمح فقط لسياح بعض الدول بالدخول مثل اليونان التي أعلنت أنها ستبدأ في استقبال السياح من 29 دولة فقط مُستثنى منهم الإسبان والبريطانيين والإيطاليين.

غياب المنافسة السياحية "الصحية"

ورغم عودة الحياة تدريجيًّا، وتخفيف القيود الاحترازية لاحتواء فيروس كورونا، إلا أن إيطاليا تشعر بأنها أقل حظًّا في المنافسة بين الدول الأوروبية على استئناف عمل السياحة؛ بسبب المخاوف المستمرة من فرص الإصابة بفيروس كورونا المستجد هناك.

وشدد وزير الخارجية دي مايو، على أن بيانات الإصابات في إيطاليا كانت معلنة دوما وتعهد بأن إيطاليا ستتصرف "بأقصى قدر من الشفافية" عندما تستقبل السياح مرة أخرى.

وقال دي مايو: إن التنافس في مجال السياحة هو أمر يجب ان يتم بشكل صحي وعادل، مضيفًا: "إذا تصرفتم بشكل مختلف ومشوش فسيتم فقدان الروح الاتحاد الأوروبي وستنهار أوروبا".

وأكد دي مايو أنه بصدد زيارة كل من ألمانيا وسلوفينيا واليونان الأسبوع المقبل لإيضاح جاهزية بلاده في استضافة السياح.

فيما تمثل السياحة والصناعات المرتبطة بها حوالي 13% من الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا.

الأزمة الأسوأ خلال 20 عامًا

وقد بدأت العديد من دول العالم، مثل؛ قبرص، اليونان، أيسلندا، إسبانيا، الإكوادور، بترتيب الإجراءات والظروف من أجل استقبال السيّاح مرّة جديدة، بعدما أدى فيروس "كورونا" إلى تضرر الموسم السياحي حول العالم.

وأشارت منظمة السياحة العالمية إلى أنّ "الأزمة الحالية هي الأشد قسوة خلال الـ20 عامًا الماضية"، معربة عن "أملها في أن تتعافى السياحة مجددًا عقب انتهاء الأزمة".

وتجري فرنسا وإسبانيا والبرتغال مفاوضات حاليًّا للتوصّل إلى اتفاقات حول معابر سياحية بين هذه الدول تسهّل حركة السفر وسط إجراءات العزل والوقاية، ما أثار حفيظة إيطاليا التي تواجه صعوبة في التوصّل إلى اتفاقات ثنائية مشابهة بسبب الوصمة التي ما زالت راسخة في الأذهان عن تفشّي الوباء في الأسابيع الأولى.



اضف تعليق