كورونا في الأردن.. تحذيرات من "أزمة عمالية" وجدل حول "تعديلات الأجور"


٠٢ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - علاء الدين فايق 

عمّان - ثارت حالة من الجدل في الأردن بعد بلاغ حكومي أصدره رئيس الوزراء عمر الرزاز، يجيز فيه لأصحاب العمل في القطاعات الأكثر تضررا من جائحة فيروس كورونا، خفض أجور العاملين بنسبة تصل إلى 60% شهريا.

وسمحت الحكومة عبر بلاغها الصادر والقاضي بتعديل بعض من بنود أمر الدفاع رقم 6 بالتمييز بين العاملين الأردنيين والوافدين في مجال تجديد العقود والفصل من العمل.

ويجيز التعديل الحكومة على أمر الدفاع 6 لصاحب العمل الاتفاق مع العامل، الذي يؤدي عمله في مكان العمل أو عن بعد بشكل كلي، على تخفيض أجره الشهري بنسبة تصل حتى 30% عن كل شهري مايو ويونيو، ومن دون إجبار أو ضغط من قبل صاحب العمل تحت طائلة المسؤولية.

واشترط البلاغ ألا يقل ما يتقاضاه العامل من أجر عن الحد الأدنى للأجور البالغ 220 ديناراً "حوالي 310 دولار أمريكي".

وبررت الحكومة هذه التعديلات، بأنها مراعاة لظروف أصحاب العمل، وتوفير الحد الأدنى من الحماية للعمالة الأردنية.

أما بالنسبة للقطاعات والأنشطة الاقتصادية الأكثر تضررا، فقد أجاز التعديل تخفيض أجر العامل الشهري بنسبة تصل إلى 60%، وهو ما أثار حالة من الجدل والغضب إزاء ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن.

ونشرت الحكومة اليوم الإثنين، قائمة بالقطاعات الاقتصادية الأكثر تضرراً من أزمة كورونا التي بدأت تداعياتها على الأردن منتصف آذار مارس الماضي.


شركات وجدت فرصتها

وفي تعقيبه على التعديلات الحكومية، قال المرصد العمّالي الأردني: إن بعض الشركات لم تنتظر غروب شمس الأحد كي تستثمر البلاغ الحكومي الأخير لـ"التخلّص" من موظّفيها، أو لخصم أجورهم.

وأعرب المرصد عن خشيته، من أن تستغل العديد الشركات، هذا البلاغ الحكومي بشأن الأجور كوسيلة لـ"هضم" حقوق العاملين لديها، برغم أنّها ليست من المنشآت المتضرّرة أو الأكثر تضرّرًا، وذلك بحسب القائمة التي تضمنها البلاغ الحكومي.

وقال موظف بإحدى الشركات إنه تلقى صباح اليوم رسالة نصية من مديره في العمل جاء فيها: "لا ’تلزمنا‘ في الوقت الحالي، لهذا اجلسوا في بيوتكم، وسنخصم من رواتبكم 60%، وإذا أردتم الشكوى فاذهبوا إلى وزارة العمل".

وأشار الموظف بحسب المرصد إلى أن عدد الموظفين في ذات الشركة يصل إلى 200 عامل تقريباً، استدعت الشركة عددًا منهم، فيما أخبرت الآخرين بأنّها "ليست بحاجتهم".


أزمة عمّالية

من جانبه، حذر رئيس النقابة العامة للعاملين في البناء والأخشاب محمود الحياري، مما أسماه "أزمة عمّالية بسبب القرارات والإجراءات الأخيرة"، موضحًا؛ أنّ عدم مراجعة هذه الإجراءات أو تصويبها؛ سيؤدّي إلى أزمات متتالية.

وقال في تصريح صحفي: "بعد البلاغ الحكومي نترقّب حالات الفصل، هذا إذا لم نتحدّث عن الحالات السابقة، والأمثلة لا يمكن حصرها، وأبرز هذه الحالات؛ شركة تبتزّ 1350 عاملًا برواتبهم وحقوقهم، مستغلةً أمر الدفاع رقم 6، ودون أي مراعاة لحقوق عمّالها".


40% فقدوا أعمالهم كاملة

ويوم الأحد، كشفت دراسة مسحية خاصة بتداعيات أزمة كورونا على الاقتصاد الأردني، جملة من التأثيرات على الوضع المعيشي للأفراد والموظفين وأصحاب المهن.

وأظهرت الدراسة التي أعدها مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية -مؤسسة بحثية مستقلة- أن 40% من العاملين في الأردن، فقدوا أعمالهم ووظائفهم بشكل كامل، فيما توقفت أعمال 57% من العاملين لحسابهم الخاص بالكامل.

وأجريت الدراسة، خلال الفترة الواقعة بين منتصف آذار، موعد بدء أزمة كورونا في الأردن، ومنتصف أيار 2020.

وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن 37% من الأردنيين فقدوا أعمالهم أو وظائفهم بشكل جزئي، بينما لم تتأثر أعمال أو وظائف 23 بالمئة من المستجيبين.


القطاع العام لم يتأثر

وجاء في الدراسة وحصلت "رؤية" على نسخة منها، أن الغالبية الكبيرة ممن لم تتأثر أعمالهم أو وظائفهم كانوا من العاملين في القطاع العام (المدني والعسكري).

إلى جانب ذلك أشارت النتائج أن 36% من المستجيبين المشتغلين في القطاع الخاص أفادو أن أعمالهم أو وظائفهم توقفت بالكامل، و45% منهم أشاروا إلى توقف أعمالهم أو وظائفهم بشكل جزئي.

إضافة إلى ذلك، توصلت الدراسة إلى أن 48% من العاملين في المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المحلية والأجنبية لم يفقدوا وظائفهم خلال الشهرين الماضيين، و39% منهم توقفت وظائفهم بشكل جزئي، وهي الأفضل مقارنة مع العاملين في القطاع الخاص والعاملين لحسابهم الخاص.

وكذلك الحال بالنسبة لمن لم تتوقف أعمالهم أو وظائفهم، حيث أفاد 29% من النساء المستجيبات أن أعمالهن/ وظائفهن لم تتوقف، بينما أفاد 22 بالمئة من الرجال المستجيبين أن أعمالهم/ وظائفهم كانت قائمة خلال الشهرين قيد الدراسة.

وبعكس ذلك، فقد تأثرت النساء بشكل أكبر من الرجال بتوقف الأعمال أو الوظائف الجزئي، حيث أفادت 41% من النساء المستجيبات أن أعمالهن أو وظائفهن تأثرت بشكل جزئي، بينما أفاد 36% من الرجال المستجيبين أن أعمالهم أو وظائفهم توقفت بشكل جزئي.



اضف تعليق