"أبطال العراق" تسطر نهاية فلول داعش.. وأسراهم قنبلة موقوتة


٠٢ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

مع انطلاق المرحلة الثانية من عملية "أبطال العراق" لملاحقة تنظيم داعش كركوك، تعلن حكومة مصطفى الكاظمي إصرارها على القضاء على فلول داعش، التي زادت هجماتها في الفترة الماضية بسبب دعم حليفيها (وباء كورونا - نزاعات المنطقة)، في وقت يشكل فيه الدواعش المحكوم عليهم بالإعدام ولم ينفذ حتى الآن قنابل موقوتة، فهل تتمكن الحكومة العراقية من سطر نهاية جديدة لداعش؟ أم سيكون لمثل تلك الهجمات إيحاء بوجود "منظمة تكتسب مجددًا قوة حقيقية".

أبطال العراق

أعلن العميد يحيى رسول، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، عن انطلاق المرحلة الثانية من عمليات أبطال العراق لملاحقة عناصر تنظيم داعش في محافظة كركوك شمالي البلاد.

انطلقت العملية بتوجيه من رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، وبإشراف قيادة العمليات المشتركة، لتفتيش مناطق جنوب غربي كركوك، في الحدود الفاصلة مع محافظة صلاح الدين، بمساحة 738.5 كيلو متر مربع.

وأوضح رسول أن العملية تجري بإسناد من طيران الجيش والقوة الجوية وطيران التحالف الدولي وجميع الوكالات الاستخبارية الأمنية، وتهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في هذه المناطق وملاحقة بقايا فلول داعش الإرهابية وإلقاء القبض على المطلوبين.

وفي سياق متصل أعلنت خلية الإعلام الأمني العراقي عن تطهير مناطق غرب داقوق ووادي الشاي وتفكيك عربة مفخخة متروكة في قرية السماكة السفلى في كركوك ضمن العمليات. كما تمكنت قوات الحشد الشعبي العراقي من تفكيك عبوتين ناسفتين جنوب غربي صلاح الدين.

وبالتزامن مع انطلاق عمليات (أبطال العراق- نصر السيادة ) شرعت تشكيلات جهاز مُكافحة الإرهاب المتمثلة بقيادتي العمليات الخاصة الأولى والثانية بواجبات تفتيش شملت مناطق ( قضاء وصحراء الحضر – منطقة جرف النصر – مناطق جنوب وجنوب غرب بغداد ) وبإسناد طيران الجيش العراقي وطيران التحالف الدولي، وقد أسفرت عن تدمير كهوف وأنفاق واوكار ومقتل ما بداخلها من الإرهابيين.

من جهتها، نفذت قوات التحالف الدولي ضربات جوية على مواقع يتخذها مسلحو داعش مخابئ لهم في العراق، في دعم للحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي.

وتأتي هذه العملية بعد تزايد هجمات تنظيم داعش في مناطق تعرف بمثلث الموت بين محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين.

هجمات داعش

بين الحين والآخر يعاود داعش شن هجمات ليعلن عن نفسه ويعيد ترتيب صفوفه مستغلا فيروس كورونا، حيث شن التنظيم الإرهابي، عدة هجمات مسلحة على مواقع أمنية عراقية، أسفرت عن مقتل وجرح العشرات.

حرائق في شمال العراق، وسُحب دخان تصعد من وسط حقول قمح بعدما أضرمت عناصر تنظيم داعش النيران فيها، والغرض منها ترويع السكان، لتتوالى بعدها التفجيرات والاعتداءات، وكانت أكثر الهجمات شراسة ما أقدم عليه انتحاري يوم 28 أبريل لتفجير جهاز المخابرات في كركوك شمالي العراق، وعندما انتبه رجال الحرس، فجر القنبلة قبل أن يصل إلى المبنى.

وبعد اعتداء كركوك الذي سجل تحولًا استراتيجيًا، دفع عناصر التنظيم الإرهابي في الأول من شهر مايوم الماضي لمهاجمة مقاتلين عراقيين مباشرة أسفرت عن مقتل عشرة من عناصر الحشد الشعبي.

والمثير هو أن داعش شن الهجوم بعدة مجموعات من جهات مختلفة، ووضعوا قنابل على حافات الطرق، ومثل تلك الهجمات المنسقة والمعقدة توحي بوجود "منظمة تكتسب مجددًا قوة حقيقية"، بحسب ما صرح به سام هيلر مستشار منظمة Crisis Group غير الحكومية .

من جانبه حذر اللواء تحسين الخفاجي المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة في العراق من أن تنظيم داعش يستغل أزمة تفشي جائحة كورونا، والأوضاع الاقتصادية والسياسية، لشن عمليات إرهابية في البلاد.

حلفاء داعش

يبدو أن مقاتلي تنظيم داعش الارهابي أصبح لهم حالياً حليفان: من جهة فيروس كورونا، ومن جهة أخرى النزاعات في المنطقة، وللمرة الأولى في مارس حث داعش أنصاره على تقوية هجماتهم، علماً بأن الحكومات على مستوى العالم منشغلة بمكافحة كوفيد 19. كما أن وباء كورونا أثر على العمليات العسكرية للجيش الأمريكي.

يضاف إلى ذلك وقف العمليات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية، وفي العراق تم تجميد برامج التدريب للقوات العسكرية التي يشارك فيها أيضًا جنود من الجيش الألماني.

ويمكن القول أن داعش يستفيد من نزاعات المنطقة وخصوصًا بين تركيا والأكراد في شمال سوريا إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وايران، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الجانبين الأخيرين شهدت تصعيداً قوياً بعد مقتل الجنرال الايراني سليماني على يد القوات الأمريكية.

ونتيجة هذه التطورات تخلت الولايات المتحدة الأمريكية في العراق عن أربع قواعد وانسحبت إلى داخل قاعدتين عسكريتين، وهو ما أثر بدوره على إجراءات مكافحة تنظيم داعش.

الأسرى.. قنبلة موقوتة

ما سبق ينطبق على المقاتلين الأجانب في صفوف داعش داخل السجون في شمال سوريا. فقبل مقتله وصف زعيم داعش السابق البغدادي في فيديو تحرير السجناء بأنها أولوية قصوى، والوضع الأمني في تلك المنطقة كان هشا، إذ استغل مئات السجناء ظروف الحرب بسبب عملية "منبع السلام" التركية للهروب.

واليوم هناك أكثر من ثلاثة آلاف عنصر من تنظيم "داعش" حكم عليهم بالإعدام دون أن تُنفذ بحقهم العقوبة، فيما أصبحت السجون العراقية شبه مكتظة بعناصر تنظيم داعش الذين ألقي القبض عليهم في السنوات الأخيرة.

وبحسب المصادر الأمنية العراق، فإن بعض الدواعش الذين حوكموا، كانت قد سلمتهم قوات سوريا الديموقراطية للقوات العراقية قبل عام، وفي وقت سابق، طالب رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي السابق، حاكم الزاملي، بتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق المدانين من الإرهابيين المنتمين لتنظيم داعش.

تزامن ذلك مع تقرير أممي موجه إلى مجلس الأمن الدولي حذر فيه أن تنظيم داعش " بدأ في سوريا وكذلك في العراق من فرض حضوره مجددًا".

وهنا يثير خبير شؤون الإرهاب غيدو شتاينبيرغ ، مقارنة بالقول: "قبل أن يحقق داعش صعوداً كبيراً في 2013/2014 كان لديه في عام 2010 فقط نحو 700 من المقاتلين. واليوم لدى داعش في العراق وسوريا بين 2000 إلى 3000 رجل، وهذا يكشف الخطر المحدق".

وتنطلق تقديرات أخرى من أرقام أعلى، ففي نهاية يناير المنصرم تحدث السفير الأمريكي الخاص بالتحالف المعادي لداعش، جيمس جيفري عن 14.000 وصولاً إلى 18.000 ارهابي في سوريا والعراق.

وحتى من الناحية المالية يبدو أن الارهابيين بعد انهيار الخلافة قد أعدوا العدة، وهذا ما يكشف عنه على الأقل تقرير صدر في  مايو الجاري للمفتش الأمريكي العام للقوات العسكرية الأمريكية.

ويفيد التقرير أن داعش له منفد لاحتياطات مالية كبيرة، ويحصل على موارد مالية من أنشطة إجرامية تمكنه من تحريك مبالغ مالية في المنطقة عبر وسطاء، فرغم أنه غير قادر على الحفاظ على أراض، لكنه يمنع أي جهة أخرى من التحرك في تلك المناطق حيث "يعمل كميليشيا حرب تقليدية".


اضف تعليق