شراء صوت واشنطن.. تعرف على مسار الأموال القطرية في أروقة المؤسسات الأمريكية (دراسة مترجمة)


٠٣ يونيو ٢٠٢٠

رؤية

نشر مركز الإنذار المبكر، تحقيقًا استقصائيًا أجرته مبادرة شفافية التأثير الأجنبي بمركز السياسة الدولية، واشنطن وجاء فيه ما يلي:

عندما أصبح دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة في أوائل عام 2017، كانت قطر تتمتع بعلاقة هادئة ولكن وثيقة مع الولايات المتحدة منذ عقود. كانت الدولة الصغيرة المنتجة للنفط تتمتع بعلاقات عميقة مع الشركات الأمريكية وجهات التعليم العالي والجيش الأمريكي.

يتغذى الاقتصاد القطري عن طريق صادرات النفط والغاز الطبيعي، وتشترك شركات النفط والغاز الأمريكية – مثل إكسون موبيل – مع القطريين منذ عقود. على الصعيد التعليمي، تعد قطر إلى حد بعيد أكبر مانح أجنبي للجامعات الأمريكية. كما أنها تستضيف الفروع الجامعية لعدد من الجامعات البارزة بما في ذلك كارنيجي ميلون وجورجتاون وتكساس إيه آند إم – في المدينة التعليمية في الدوحة. كما تعتبر قطر أيضًا موطنًا لأكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط في العُديد، والتي تستضيف حوالي 10000 عضو من الجيش الأمريكي.

على الرغم من هذه الروابط القوية، إلا أنه بعد مضيّ خمسة أشهر فقط من تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة، انقلبت علاقة قطر الدافئة مع أمريكا. في يونيو 2017، قطعت الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، العلاقات الدبلوماسية مع قطر ، عارضين أسبابهم كون قطر مرتبطة بتمويل المنظمات الإرهابية.

بعد أقل من عام، في 10 أبريل 2018، التقى ترامب بأمير قطر في المكتب البيضاوي، واصفا إياه بأنه "صديق" و"رجل عظيم"، وشكر الأمير بدوره الرئيس على "دعمنا خلال هذا الحصار"، على حد قوله.

ماذا حدث في تلك الأشهر العشرة فقط بعد اندلاع الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي؟ بدأت قطر في تعزيز نفوذها في مؤسسات الضغط الأمريكية بشكل مذهل لإدارة نفوذها في واشنطن، وهو ما وثقته مبادرة الشفافية الأجنبية حيث يهدف هذا التقرير إلى معالجة ذلك وتقديم تحليل للتأثير القطري في واشنطن العاصمة.

قام برنامج مبادرة شفافية التأثير الأجنبي، وهو برنامج تابع لمركز السياسة الدولية، بتحليل جميع ملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) التي قدمتها المنظمات التي تعمل نيابة عن العملاء في قطر في 2018. من هذا التحليل وجدنا ما يلي:

عملت 33 شركة مختلفة كوكلاء أجانب مسجلين لدولة قطر في الولايات المتحدة؛
تم الإبلاغ عن إنفاق قطر أكثر من 18 مليون دولار على شركات مسجلة لدى سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب
2472 نشاطاً سياسياً قامت به تلك الشركات نيابة عن قطر.
اتصل العملاء الأجانب القطريون بمكاتب أكثر من ثلثي جميع أعضاء الكونغرس.
ما يقرب من 1000 حملة تبرعات من تلك الشركات، بما مجموعه أكثر من 1.2 مليون دولار.
تلقى 59 عضوًا في الكونغرس مساهمات في الحملات من شركات اتصلت بمكاتبهم نيابة عن قطر.
تزامن توقيت العديد من هذه المساهمات والاتصالات السياسية بشكل وثيق مع الأحداث الرئيسية في الكونجرس المتعلقة بقطر. ومع ذلك، فإن هذه المساهمات قانونية تمامًا في نظامنا الحالي لتمويل الحملات.

يبدو أن هناك عددًا من المساهمات مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالمصالح المحلية لأعضاء الكونغرس. على سبيل المثال، اتصلت شركة Husch Blackwell للاستراتيجيات بالنائب بيلي لونج، نيابة عن القطريين وقدمت تبرعًا في حملته في نفس اليوم، وفي نفس الوقت ربطت بين المصالح القطرية وميسوري، مسقط رأس لونج. عندما خص "قانون منع دعم الإرهاب الدولي الفلسطيني لعام 2017"، قطر لدعم حماس، حذر هاش بلاكويل من أن مشروع القانون يمكن أن يهدد بيع أسلحة محتمل من بوينج إلى قطر،إذ "سيكون له تأثير اقتصادي إيجابي يقدر بـ 164 دولارًا مليون في ولاية ميسوري وسيوفر 3000 وظيفة ذات أجر جيد".

اليوم، على الرغم من أن الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي قد خف إلى حد ما، لا تزال قطر تجد نفسها على خلاف مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة . حتى من مايو 2020، كان لا يزال لدى القطريين أكثر من 24 شركة ضغط وعلاقات عامة على كشوف رواتبهم. لم تسمح عملية التأثير الموسعة هذه بإبقاء الولايات المتحدة على هامش الخلاف بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي فقط، ولكن لزيادة العلاقات بشكل كبير مع الولايات المتحدة الأمريكية ونمو القاعدة العسكرية الأمريكية في العُديد وزيادة التجارة بين الولايات المتحدة وقطر بنسبة هائلة تبلغ 35٪ في عام 2019، وفقًا للقائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في قطر. يحاول هذا التقرير سرد قصة كيف كان اللوبي القطري ضروريًا لتقريب الولايات المتحدة وقطر من بعضهما البعض.

لسرد هذه القصة، قمنا في مبادرة الشفافية في التأثير الأجنبي بتحليل كل تسجيل للوكلاء الأجانب من قبل المنظمات التي تعمل نيابة عن العملاء في قطر في 2018، من هذه الوثائق، سجلنا كل "نشاط سياسي" منفرد للعملاء القطريين وكل مساهمة حملة مذكورة في ملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب هذه . نظرًا لأن هذا التسجيل ليس لديه سنوات مالية أو فترات إبلاغ موحدة، تقدم الشركات التي تمثل قطر بياناتها التكميلية في أوقات مختلفة على مدار العام. ما لم يذكر خلاف ذلك، وقد تم الإبلاغ عن جميع الأنشطة السياسية ومساهمات الحملات المذكورة هنا من قبل هذه الشركات في عام 2018. وتغطي البيانات التكميلية فترة إعداد تقارير مدتها ستة أشهر، وبالتالي حدثت بعض الأنشطة والمساهمات السياسية التي تم الإبلاغ عنها في 2018 وفي النصف الثاني من عام 2017. وبالمثل، إن بعض الأنشطة والمساهمات التي حدثت في أواخر عام 2018 لم تٌسجل إلا في  عام 2019، وبالتالي فهي ليست جزءًا من هذا التحليل.

الأنشطة السياسية التي قام بها الوكلاء الأجانب القطريون في الولايات المتحدة

يتطلب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب عملاء أجانب مسجلين للإبلاغ عن جميع "أنشطتهم السياسية"، والتي يحددها القانون بشكل عام لتشمل أي شيء من شأنه "التأثير على أي وكالة أو مسؤول في حكومة الولايات المتحدة أو أي جزء من الجمهور داخل الولايات المتحدة مع الإشارة إلى "السياسات المحلية أو الخارجية للولايات المتحدة أو بالإشارة إلى المصالح أو السياسات أو العلاقات السياسية أو العامة لحكومة دولة أجنبية أو حزب سياسي أجنبي". وهذا يغطي الكثير من أعمال الضغط والعلاقات العامة التي يقوم بها مسجلو هذا القانون نيابة عن عملائهم الأجانب. وبالتالي، تقدم تقارير هذه الأنشطة صورة شاملة إلى حد ما لما يقوم به المؤثرون المسجلون في القانون في دولة ما بشكل جماعي، ووفقًا للإيداعات التي قدمها العملاء الأجانب المسجلون في قطر في عام 2018، لقد حققوا الكثير. وبشكل أكثر تحديدًا، أفادت الشركات بأنها شاركت في 2472 نشاطًا سياسيًا نيابة عن العملاء في قطر.

في هذا القسم، نقوم بتفصيل هذه الأنشطة السياسية البالغ عددها 2،272، وتحديد المؤسسات الأكثر نشاطًا والمنظمات الأكثر اتصالًا ووسائل الإعلام ومكاتب الكونجرس.

الشركات الأمريكية الأكثر نشاطًا من حيث التعاون مع قطر

تم تسجيل 33 شركة أو فردًا مختلفًا بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب لتمثيل المصالح القطرية في وقت ما من عام 2018. وكان نطاق النشاط السياسي الذي أبلغ عنه هؤلاء المسجلين هائلاً. من جهة، لم تبلغ بعض الشركات عن أي نشاط سياسي على الرغم من تلقي إيرادات كبيرة من حكومة قطر. على سبيل المثال، أفادت شركة Ashcroft Law Firm – التي أسسها النائب العام السابق للولايات المتحدة والحاكم والسيناتور الأمريكي جون آشكروفت – أنها تلقت 2.5 مليون دولار من سفارة دولة قطر، لكنها لم تبلغ عن نشاط سياسي واحد، مشيرة ببساطة إلى أن الشركة قد تلقت هذا المبلغ لقاء القيام بـ "خدمات قانونية".

في الجزء الأكبر من هذه المجموعة الواسعة من الأنشطة السياسية المبلغ عنها كانت شركة ميركوري للشؤون العامة، التي أفادت عن إجراء 524 نشاطًا سياسيًا نيابة عن القطريين. كما يوضح الجدول 1، كانت ميركوري الشركة الأكثر نشاطاً من حيث الأنشطة السياسية المبلغ عنها، لكن تسع شركات أخرى أبلغت أيضًا عن أكثر من 100 نشاط سياسي تم إجراؤها نيابة عن عملاء قطريين في ملفات هذا القانون لعام 2018.

تعد الشركات التي تمثل القطريين من بين شركات الضغط والعلاقات العامة الأكثر تأثيرًا في الولايات المتحدة والعالم. وقد تصدرت القائمة شركة "ميركوري"، وهي تصف نفسها بأنها شركة "استشارات حزبية" وتتباهى بأنها تمتلك ـ22 مكتبًا حول العالم وقائمة عملاء تشمل مايكروسوفت ويونيفرسال وإن بي سي والأمم المتحدة. انضمت ميركوري إلى قائمة الشركات التي تعمل لصالح القطريين مثلها مثل شركات مثل ماكديرموت وويل وإيمري – وهي واحدة من أكبر شركات المحاماة في العالم، وتمثل 81 ٪ من قائمة تصنيف فورتشن لأعلى 100 شركة – وشركة هوش بلاكويل، التي لديها أكثر من 700 محامٍ. على قائمة رواتبها في الولايات المتحدة فقط.

في حين أن كل هذه الشركات تلعب أدوارًا مهمة في إذكاء النفوذ القطري في أمريكا، إلا أنها تتخذ استراتيجيات مختلفة بالتأكيد لتعزيز أجندة قطر، على سبيل المثال، تم توجيه الغالبية العظمى من أعمال ميركوري والتي تبلغ 369 عمل من أصل أنشطتها المبلغ عنها البالغ عددها 524 إلى التأثير على أعضاء الكونغرس وخبراء الفكر البارزين، وقد قامت ميركوري بعمل فريد في تركيزها الشديد على مراكز الفكر، ولكن العديد من الشركات الأخرى المدرجة في الجدول 1 ركزت بالمثل على الضغط على الكونجرس. على وجه التحديد، وجهت شركات ماكديرموت، ويل وإيمري، ستوننغتون ستراتيجيز، ومجموعة جالاجر جميع أنشطتها السياسية تقريبًا نحو التأثير على الكونجرس نيابة عن القطريين.


من ناحية أخرى، كانت شركة بورتلاند للعلاقات العامة تركز بشكل كبير على تشكيل السرد الإعلامي نيابة عن الحكومة القطرية، حيث تم توجيه 368 من أنشطتها السياسية البالغ عددها 382 إلى الصحفيين ووسائل الإعلام. كانت بورتلاند أيضًا في موقف فضول، وإن لم يكن فريدًا، للتسجيل في إطار قانون تسجيل الوكلاء الأجانب لتمثيل المصالح القطرية والسعودية في عام 2018. بالإضافة إلى تمثيل مكتب قطر للاتصالات، مثلت الشركة أيضًا مؤسسة التعليم فوق الجميع، التي تأسست من قبل قرينة أمير قطر السابق، الشيخة موزة بنت ناصر، ومؤسسة الملك عبد الله التي تروج "لحياة وإرث الملك الراحل" في المملكة العربية السعودية. مثل بورتلاند، تقوم شركات مثل S.G.R. و Conover Gould بتوجيه كل عملهم تقريبًا نيابة عن القطريين في وسائل الإعلام.

هناك أيضًا نهج حزبي مؤيد للتأثير القطري في أمريكا. كما ذكرنا سابقًا، تصف شركة ميركوري نفسها على أنها شركة استشارات حزبية، لكن الشركات الأخرى لديها ميول حزبية واضحة. على سبيل المثال، يتمتع لوبي قطر بصلات قوية مع الجمهوريين من خلال شركات مثل Stonington Strategyies، التي يرأسها مساعد سابق للسيناتور تيد كروز، نيك موزين، الذي استعان بـ 250 شخصًا للتأثير على ترامب لتغيير موقف الرئيس من قطر. يؤثر القطريون على الجانب الآخر من خلال شركات مثل ماكديرموت وويل وإيمري، التي تحسب على جيم موران، العضو الديمقراطي السابق في الكونجرس عن ولاية فرجينيا، وتعتبر من بين جماعات الضغط التي تمثل قطر. ليس من المستغرب إذن  أن يتواصل موران في الغالب بزملائه الديمقراطيين السابقين في الكونجرس نيابة عن القطريين.


من المهم أن نلاحظ أن هناك اختلافات كبيرة في مستوى الشفافية التي توفرها الشركات وفقًا لملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، وهذا له تأثير مباشر على قدرة الجمهور على تتبع عملهم وقدرتنا على تحديد مستوى النشاط السياسي للشركات في الجدول 1. على الرغم من أن اللوائح التي تحكم القانون تتطلب من الشركات الإبلاغ عن الأنشطة إلى "درجة من الخصوصية اللازمة للسماح بتقييم عام هادف لكل خطوة من الخطوات الهامة التي اتخذها المسجل لتحقيق أغراض تمثيله لعميل أجنبي"، قدمت بعض الشركات معلومات قليلة أو معدومة عن العمل الذي قاموا به نيابة عن قطر.

كما ذكرنا سابقًا، أفادت شركة Ashcroft Law Firm أنها تلقت 2.5 مليون دولار من سفارة دولة قطر، لكنها لم تبلغ عن نشاط سياسي واحد قامت به لمصلحتها، مشيرة ببساطة إلى أن الشركة قامت "بخدمات قانونية". وبالمثل، دفعت سفارة دولة قطر لشركات  بيلسبري، وينثروب، شو، بيتمان 300 ألف دولار لمساعدة السفارة، "في شؤون الاتصالات والشؤون العامة"، ومع ذلك ذكرت أنه "لم يكن هناك أي نشاط سياسي يمكن الإبلاغ عنه نيابة عن سفارة قطر". كما لم تذكر شركات أخرى، مثل مجموعة فريدلاندر، التي يذكر عقدها مع أحد المطلعين على النظام القطري على وجه التحديد أن الشركة "ستقوم بترتيب اجتماعات مع أعضاء مختلفين في الكونجرس"، أي نشاط سياسي نيابة عن عميلها القطري.

وحتى بين الشركات التي تقدم معلومات حول العمل الذي تقوم به نيابة عن عملائها القطريين، هناك تفاوتات كبيرة في ما تكشف عنه. إذ تقدم بعض الشركات، مثل ميركوري، حسابات شاملة إلى حد ما لأنشطتها السياسية، وتذكر من تواصلت معهم، والقضايا التي ناقشوها، والتاريخ الدقيق للتواصل. من جهة ثانية، تقدم شركات أخرى، مثل ماكديرموت وويل وإيمري، حسابات مفصلة إلى حد ما لما تم تحقيقه للقطريين، ولكنها تدرج الشهر فقط، وليس اليوم، الذي تم فيه إنجاز العمل.

حتى يطلب الكونغرس أو وزارة العدل مستويات مساوية من الشفافية من مسجلي القانون، من الآمن أن نفترض أن عددًا الأنشطة السياسية التي تم الإبلاغ عنها هنا عبارة عن أرضية، وليس سقفًا، للعمل الذي قام به عملاء أجانب في الولايات المتحدة نيابة عن قطر.

 
المؤسسات الأمريكية التي قامت شركات الضغط العاملة مع قطر بالاتصال بها

كما يوضح الجدول 2، تم توجيه أكثر بقليل من نصف جميع الأنشطة السياسية التي أبلغ عنها عملاء قطر الأجانب – 1251 من بين 2470 نشاطًا – إلى الكونجرس، وفقًا لسجلات القانون لعام 2018. كانت وسائل الإعلام هي أهدافها التالية على الأرجح، حيث تم توجيه 656 نشاطًا سياسيًا إلى التلفزيون والإذاعة والمطبوعات ووسائل التواصل الاجتماعي. في حين شكلت التفاعلات مع الكونجرس ووسائل الإعلام أكثر من 80٪ من جميع الأنشطة التي أبلغ عنها عملاء أجانب قطريون، فقد كانت لديهم أيضًا تفاعلات مهمة مع مؤسسات الفكر والرأي غير الربحية (184)، ووكالات السلطة التنفيذية (40)، والجامعات الأمريكية (30).


كانت مكاتب مجلس النواب ومجلس الشيوخ هي الأهداف الأكثر ترجيحًا للنشاط السياسي للعملاء الأجانب القطريين، فقد تم التواصل 1206 و245 مرة على التوالي. كانت أكثر الأسباب التي تم الاستشهاد بها إلى حد بعيد للاتصال بمكاتب الكونجرس من قبل جماعات الضغط القطرية في عام 2018 تتعلق بوفود الكونجرس لزيارة قطر. وشملت إحدى الرحلات، التي ساعد عملاء قطر الأجانب على تنظيمها، أعضاء في اجتماع الكونجرس مع المسؤولين القطريين على هامش منتدى الدوحة. كانت الرحلات الأخرى جزءًا من قانون التبادل الاقتصادي والثقافي المتبادل (MECEA)، وهو ما يعني فعليًا، كما أوضح أحد أعضاء جماعات الضغط القطري في رسائل إلى أعضاء الكونجرس يدعوهم في الرحلة: "يتم دفع تكلفة الرحلة من قبل حكومة قطر" بموجب قانون التبادل الاقتصادي والثقافي المتبادل. في رحلات كهذه، يتم الضغط على أعضاء وموظفي الكونجرس بشكل فعال من قبل المسؤولين الحكوميين الأجانب أنفسهم، الذين يفسرون "فوائد التعاون السياسي والاقتصادي والتعليمي والعسكري العميق بين الولايات المتحدة وقطر"، وفقًا لماكسين ووترز، الذي قاد وفد من الحزبين إلى قطر في 2019.

كان الموضوع الثاني الأكثر شيوعًا للنشاط السياسي للعملاء الأجانب القطريين مرتبطًا أيضًا برحلة – هذه المرة من قطر إلى الولايات المتحدة عندما جاء أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى واشنطن العاصمة في أوائل أبريل 2018. وقد ساعد العملاء الأجانب في تسهيل الرحلة، وعملوا مع وسائل الإعلام التي تغطي رحلة الأمير لزيادة الحضور في الأحداث الرئيسية. كان عملهم ناجحًا بشكل ملحوظ. وخلال الرحلة، التقى الأمير في البيت الأبيض مع ترامب، الذي وصف الأمير بأنه "صديق" و"رجل عظيم"، وشكر الأمير بدوره الرئيس على "دعمنا [قطر] خلال هذا الحصار". في تلك الليلة، استضافت غرفة التجارة مناسبة مع أمير قطر، ووزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين، ووزير التجارة الأمريكي ويلبر روس، وعشرات من أعضاء الكونجرس الذين دُعوا من قبل جماعات الضغط القطرية. وتعهد الأمير في هذا الحدث بمضاعفة استثمارات بلاده في الولايات المتحدة إلى 250 مليار دولار.

كان دور وكلاء قطر الأجانب هو تسهيل الحضور حفل غرفة التجارة الأمريكية عن طريق دعوة أكثر من 50 ممثلاً مختلفًا وأعضاء مجلس الشيوخ وتنظيم العديد من رحلات الكونجرس إلى قطر، وكان كل ذلك مجرد جزء من حملة تواصل استثنائية للكونجرس في عام 2018. وعلى العموم، في عام 2018، أفادت جماعات الضغط القطرية بالاتصال بمكاتب أكثر من ثلثي جميع أعضاء الكونغرس.

تم إدراج مكاتب ولجان الكونغرس الأكثر اتصالاً في الجدول 3. وعلى الرغم من هيمنة الجمهوريون على هذا الجدول، إلا أن جماعات الضغط في قطر تتواصل مع المكاتب الجمهورية والديموقراطية بحماسة متساوية، وكما هو موضح أدناه، تقدم مساهمات كبيرة للحملة لكل من الديمقراطيين والجمهوريين . على عكس العديد من القضايا في السياسة الأمريكية، فإن التأثير الأجنبي من شأن الحزبين.


بالإضافة إلى المكاتب الفردية، أمضى أعضاء جماعات الضغط التي تعمل لمصلحة قطر الكثير من الوقت في محاولة التأثير على الموظفين في لجان العلاقات الخارجية ومجلس الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، وهما لجنتان رئيسيتان لعدد من القضايا التي تهم النظام القطري. وبشكل أكثر تحديدًا، قامت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بتمييز "قانون منع دعم الإرهاب الدولي الفلسطيني"، الذي انتقد قطر على "تقديم دعم مالي وعسكري كبير" لحماس. ومع ذلك، لم يعد مشروع القانون قانونًا أبدًا، ربما يرجع ذلك إلى حد كبير إلى اتصال جماعات الضغط التي تعمل لمصلحة قطر بما يقرب من عشرين مكتبًا في مجلس النواب، بما في ذلك زعيم الأغلبية في مجلس النواب كيفين مكارثي، حول مشروع القانون.

بعد الكونجرس، كانت وسائل الإعلام هي التركيز الأكبر لعملاء قطر الأجانب. في المجموع، تم الاتصال بالمؤسسات الإعلامية 656 مرة من قبل وكلاء قطريين في 2018. ويضم الجدول رقم 4 أكثر المؤسسات الإعلامية اتصالًا  . وليس من المستغرب أن أكبر المؤسسات هي التي حصلت على أكبر اهتمام من جانب العلاقات العامة لعملية التأثير في قطر في 2018، تصدرت القائمة مثل نيويورك تايمز، وول ستريت جورنال، وواشنطن بوست. اتصل العملاء الأجانب في قطر بمؤسسات إعلامية لعدة أسباب، بما في ذلك: نشر مقالات رأي من قبل أفراد العائلة القطرية، ودعوة الصحفيين إلى الأحداث، وترتيب مقابلات مع المسؤولين القطريين، وتبادل البيانات الصحفية، ومناقشة وسائل الإعلام المتعلقة بقطر بشكل عام.


بعد الكونغرس ووسائل الإعلام، كان الهدف الأكثر ترجيحًا لوكلاء قطر الأجانب هي مراكز الفكر والأبحاث في واشنطن، والتي اتصلت بها على الأقل 184 مرة، وفقًا لسجلات القانون لعام 2018. كان جزء كبير من هذا العمل يركز على العلاقات العامة، ظاهريًا لتشكيل القصة الصادرة عن مراكز الفكر المرتبطة بقطر. في حالات أخرى، كان التواصل مرتبطًا بعلماء مراكز الأبحاث الذين تمت دعوتهم في رحلات مدفوعة التكاليف بالكامل إلى قطر. كما ساعد العملاء القطريون الأجانب على تمهيد الطريق للأحداث في عدد من مراكز الفكر البارزة في العاصمة، وشمل ذلك وزير الدولة للدفاع القطري الذي يتحدث في مؤسسة التراث و"تنسيق الأحداث" مع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مركز ويلسون والعديد من مراكز الفكر الأخرى.



المساهمات السياسية التي قام بها الوكلاء الأجانب التابعون لقطر

البيانات الإضافية لـقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، التي تتبعنا منها جميع الأنشطة السياسية التي تم القيام بها نيابة عن قطر، تتطلب أيضًا من تلك الشركات ووكلائها الأجانب المسجلين الإبلاغ عن أي مساهمات سياسية تقدمها. سجلنا جميع المساهمات التي أبلغت عنها سجلات الشركات العاملة في قطر في 2018. لاحظ أنه بالنظر إلى فترات التقارير التي تبلغ ستة أشهر من البيانات التكميلية لسجلات القانون، فإن بعض المساهمات التي تم الإبلاغ عنها في 2018 حدثت بالفعل في 2017.

بشكل إجمالي، قمنا بتتبع وتحليل ما يزيد قليلاً عن 1.2 مليون دولار من المساهمات السياسية التي تم تقديمها لأكثر من 500 حملة مختلفة من قبل الشركات التي تمثل قطر ووكلائها الأجانب المسجلين. ذهبت هذه المساهمات في الغالب إلى أعضاء مجلس الشيوخ والممثلين ومنافسيهم في انتخابات 2018، لكن عملاء قطر الأجانب أفادوا أيضًا بتقديم مساهمات لحكام الولايات مثل مايك ديوين ورالف نورثام، وحتى السياسيين المحليين.

كما أعطوا 275،000 دولار للجان العمل السياسي، والتي لا يمكن إرجاعها مباشرة إلى المرشحين الفرديين أو الأحزاب. ومع ذلك، تابعنا ما تبقى من المال، يسرد الجدول رقم 5 أكبر عشرة متلقين لمساهمات الحملة من وكلاء قطر الأجانب.


وكانت اللجنة الوطنية الجمهورية (RNC) أكبر المتلقين للمساهمات من الشركات التي تمثل القطريين، والتي تلقت 100000 دولار من المساهمات. ويتبعها في القائمة لجنة حملة مجلس الشيوخ الديمقراطي (DSCC)، التي تلقت 34،900$ من الشركات القطرية. تمتلئ القائمة المتبقية بقائمة من الحزبين من أعضاء مجلس الشيوخ البارزين والمحافظين ورئيس مجلس النواب السابق بول رايان.

في حين تم تسجيل 33 شركة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب للعمل لصالح القطريين في عام 2018، جاءت جميع تبرعات الحملات التي قدمتها تلك الشركات تقريبًا من الشركات الخمس المدرجة في الجدول رقم 7 فقط.


أحد الاتجاهات الظاهرة هنا هو أن جميع الشركات المدرجة في الجدول رقم 5 أكبر بكثير من الشركات الأخرى التي تمثل القطريين، لذلك هناك ببساطة المزيد من الموارد في هذه الشركات التي تم تخصيصها للتبرعات. هناك اتجاه آخر واضح في بيانات المساهمات هذه هو أن المانحين الأفراد في هذه الشركات أعضاء في الغالب في حزب سياسي واحد، ولكن بشكل عام، لا يبدو أن هناك تحيزًا حزبيًا قويًا فيما يتعلق بمن يتبرع من الوكلاء الأجانب الذين يعملون في الشركات التي تستأجرها قطر. كما ذكرنا سابقًا، جمعت قطر عملية نفوذ من الحزبين في واشنطن.

كما أفادت الشركات المدرجة في الجدول 6 عن بعض أعلى مستويات النشاط السياسي نيابة عن القطريين، وكما هو موضح بالتفصيل أدناه، يبدو أن هناك ارتباطًا قويًا بين مساهمات الحملة والأنشطة السياسية التي تتم نيابة عن القطريين بالنسبة للعديد من هذه الشركات.

 
ربط الأنشطة السياسية بالتبرعات

إن التحليل المنفصل للأنشطة السياسية والتبرعات للحملات التي تقدمها الشركات العاملة لدى قطر في حد ذاته أمر واضح، ولكن بالنظر إلى هذه الأنشطة معًا تكشف أن جماعات الضغط في قطر غالبًا ما تقدم مساهمات في الحملة إلى نفس أعضاء الكونجرس الذين يتصلون بهم نيابة عن القطريين.

شركات مسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب لتمثيل القطريين الذين قدموا 92 تبرعًا، بإجمالي 118000 دولار، لأعضاء الكونجرس الذين اتصلوا بهم نيابة عن القطريين. وبشكل إجمالي، تلقى 59 عضوًا في الكونجرس تبرعات في الحملات من شركات، أو جماعات الضغط التابعة لها، التي اتصلت بهم نيابة عن قطر.

هذا مجرد تقدير متحفظ لتدفق الأموال من الشركات التي تمثل القطريين إلى أعضاء الكونجرس الذين اتصلوا بهم نيابة عن قطر. من 1.2 مليون دولار من تبرعات الحملة التي تتبعناها، لا يمكن تتبع ما يقرب من نصفها لأعضاء فرديين في الكونجرس. تم تقديم هذه الأموال إلى لجنة العمل السياسي، والمنظمات الحزبية مثل اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري ولجنة الحملة الديموقراطية لمجلس الشيوخ  ومسؤولي الدولة مثل المحافظين، والمتنافسين في انتخابات 2018 الذين لم يكونوا أعضاء في الكونجرس. وتعكس هذه البيانات أيضًا تبرعات الحملة المباشرة التي يتم إجراؤها من هؤلاء الوكلاء لأعضاء الكونجرس ولا تعكس أنشطة جمع الأموال الأخرى مثل تجميع البيانات، والتي تسمح لجماعات الضغط بطلب مساهمات للمرشحين من الأصدقاء أو العائلة أو أي شخص آخر.

ما نجده هنا، إذن، هو أن ما يقرب من واحدة من كل ستة حملات تبرع لعضو حالي في الكونجرس قد ذهبت إلى عضو تم الاتصال بمكتبه من قبل هذه الشركة نفسها نيابة عن القطريين. علاوة على ذلك، فإن توقيت هذه التبرعات واضح بشكل خاص – وقد جاء تبرع ثالث في غضون شهر من اتصال جماعات الضغط بمكتب هذا العضو، وفي ثلاث حالات، قدمت الشركات مساهمات في الحملة لعضو في الكونجرس في نفس اليوم الذي اتصلت فيه بهم نيابة عن عميلهم القطري. هؤلاء الأعضاء هم النواب بيلي لونج، ميا لوف، والسيناتور روب بورتمان.

 
مساهمات اليوم الواحد التي يقوم بها الوكلاء الأجانب التابعون لقطر

يمكن ملاحظة قيام الوكلاء الأجانب باتباع نهج تقديم مساهمات مالية لسياسيين مختلفين في نفس اليوم. في 6 مارس 2018، تواصل جريح هارتلي من شركة هاش بلاكويل ستراتيجيز مع مكتب النائب بيلي لونغ نيابة عن سفارة قطر. ناقش هارتلي رحلة عضو الكونغرس القادمة إلى قطر مع رئيس الوف. تم الإبلاغ عن هذا التواصل في سجلات قانون قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الخاص بشركة هاش بلاكويل ستراتيجيز  جنبًا إلى جنب مع حملة بقيمة 500 ألف دولار قدمتها الشركة إلى لونج في نفس اليوم بالضبط. أبلغ هارتلي نفسه عن تقديم تبرع بقيمة 2،000 دولار للسيناتور لونج في 22 مارس وتبرع آخر 3600 دولار للونج في 23 مارس.

بعد أقل من شهر.. التقى لونج بقطر مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية

وقد اتصلت هاش بلاكويل ستراتيجيز سابقًا بلونج، نيابة عن القطريين، لربط المصالح القطرية بميسوري، مسقط رأس لونج. عندما خص "قانون منع دعم الإرهاب الدولي الفلسطيني لعام 2017"، قطر بدعم حماس، إذ إن الشركة قد حذرت من أن مشروع القانون يمكن أن يهدد بيع أسلحة محتملة من شركة بوينج إلى قطر، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى خسارة 3000 وظيفة في ولاية ميزوري.

يجسد هذا الاتصال والمساهمة في نفس اليوم العلاقة القوية بين التواصل مع الكونجرس الذي قامت به شركة هاش بلاكويل نيابة عن القطريين والحملات التي ساهمت فيها الشركة. في الواقع، بالإضافة إلى لونج، تلقى ستة أعضاء على الأقل في الكونجرس- وهم جون كارتر، ورون جونسون، ودارين لاهود، وجون روثرفورد، وجيسون سميث، وروجر ويكر – تبرعات من شركة هاش بلاكويل أو أحد عملاء قطر التي يمكن أن تتصل بشركتهم في غضون أسبوعين.

لم تكن هوش بلاكويل هي الشركة الوحيدة التي كانت تقدم تبرعات في الحملة لأعضاء الكونغرس، ولكنها كانت تتواصل نيابة عن قطر. إذ ذهبت تبرعات حملة Gallagher Group بشكل حصري تقريبًا إلى أعضاء الكونجرس الذين اتصلت الشركة بهم نيابة عن سفارة قطر.

في 16 مايو 2018 ، التقى جيمس جالاجر، مؤسس مجموعة جالاجر، مع النائبة السابقة ميا لوف  نيابة عن سفارة قطر لمناقشة "مبادرات قطر / هايتي". وفي نفس اليوم، تبرعت شركة جيمس غالاغر بـ 500 ألف دولار لحملة إعادة انتخاب ميا لوف، وفقًا لإيداعات سجلات القانون من مجموعة جالاجر.

لم تكن هذه هي المرة الأخيرة التي قدم فيه جالاجر تبرعًا في الحملة لعضو في نفس اليوم الذي اتصل فيه بمكتبهم نيابة عن القطريين. في 6 سبتمبر 2018، التقى جالاجر مع واين جونز، مستشار الأمن القومي للسناتور روب بورتمان، لمناقشة مسائل تخص قاعدة العُديد الجوية والخطوط الجوية القطرية. في نفس اليوم الذي التقى فيه جالاجر مع جونز، تبرع بـ 500 ألف دولار لحملة السناتور بورتمان الانتخابية، وفقًا لإيداع سجلات القانون الخاص بمجموعة جالاجر. في عام 2019، أعلنت الخطوط الجوية القطرية أنها منحت عقدًا مربحًا لشركة GE Aviation، ومقرها في أوهايو، لمحركات الطائرات، وأوضح بورتمان أن “هذا العقد سيفيد GE ومدينتي سينسيناتي".

في العديد من الأمثلة الأخرى، تتطابق مساهمات حملة جالاجر لأعضاء الكونغرس معه بشكل وثيق للغاية عند الاتصال بمكاتب هؤلاء الأعضاء نيابة عن القطريين.

في 26 سبتمبر 2018، التقى جالاجر بالنائب السابق دانا روهرباشر  لدعم "تحديث قطر" وقدم تبرعًا بقيمة 500 ألف دولار لحملة إعادة انتخاب روهراباشر بعد أربعة أيام. في اليوم السابق لمقابلته مع روهراباشر، في 25 سبتمبر 2018، ساهم جالاجر في حملة إعادة انتخاب السناتور مارثا ماكسلي، التي قابلها قبل أيام فقط نيابة عن قطر. بعد ذلك بوقت قصير، وفي 4 أكتوبر 2018، التقى جالاجر بالنائب مايك جالاجر لمناقشة ما يمكن فعله من أجل قطر، وقدم له تبرعًا بعد أحد عشر يومًا فقط في 15 أكتوبر.

على العموم، أفاد جالاجر عن تقديم تبرعات لسبعة سياسيين فقط في عام 2018 وخلال شهر من كل تبرع التقى بها جميعهم باستثناء واحد نيابة عن القطريين.

 
الخلاصة: نفوذ قطر في أمريكا اليوم


من المؤكد أن هذا التقرير يوثق جزءًا واحدًا فقط من التأثير القطري في الولايات المتحدة. على سبيل المثال، ناقش هذا التقرير بشكل طفيف فقط حقيقة أن قطر هي واحدة من كبرى الجهات المانحة الأجنبية لمراكز الأبحاث في واشنطن ولم يناقش على الإطلاق أن قطر قد صارت إلى حد بعيد أكبر مانح أجنبي للجامعات الأمريكية . ومع ذلك، فإن عملية التأثير القطري التي تم الإبلاغ عنها هنا هائلة، وتتضمن:

    عملت 33 شركة مختلفة كوكلاء أجانب مسجلين لدولة قطر في الولايات المتحدة؛
    تم الإبلاغ عن إنفاق قطر بأكثر من 18 مليون دولار على شركات مسجلة لدى سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب
    2472نشاطاً سياسياً قامت به تلك الشركات نيابة عن قطر.
    اتصل العملاء الأجانب القطريون بمكاتب أكثر من ثلثي جميع أعضاء الكونغرس.
    ما يقرب من 1000 حملة تبرعات من تلك الشركات، بما مجموعه أكثر من 1.2 مليون دولار
    تلقى 59 عضوًا في الكونغرس مساهمات في الحملات من شركات اتصلت بمكاتبهم نيابة عن قطر

تزامن توقيت العديد من هذه المساهمات والاتصالات السياسية بشكل وثيق مع الأحداث الرئيسية في الكونجرس المتعلقة بقطر. ومع ذلك، فإن هذه المساهمات قانونية تمامًا في نظامنا الحالي لتمويل الحملات.

إن عملية التأثير الاستثنائي الموثقة هنا لم تتراجع أيضًا. حتى مايو 2020، لا يزال لدى القطريين أكثر من عشرين شركة للضغط وشركات علاقات عامة على قائمة رواتبهم. وقد سمحت هذه العملية الواسعة التأثير لقطر ليس فقط بإبقاء الولايات المتحدة على هامش الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن لزيادة العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل كبير. القاعدة العسكرية الأمريكية في العديد تنمو كما أن التجارة بين الولايات المتحدة وقطر تزداد بشكل كبير إذ وصلت حتى 35٪ في 2019 حسب القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في قطر.

باختصار، يمكن القول إن العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر صارت أفضل مما كانت عليه منذ عقود، ولعبت شركات الضغط والعلاقات العامة الموجودة على قائمة الرواتب القطرية دون شك دورًا رئيسيًا في جعل ذلك ممكنًا. واستناداً إلى الشركات المسجلة في سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب التي لا تزال تعمل لصالح القطريين، يبدو أن عملية التأثير القطري الاستثنائية هذه باقية.


الكلمات الدلالية قطر

اضف تعليق