باحث سوري لـ"رؤية": التصعيد الروسي في إدلب بسبب اشتداد الصراع في ليبيا


٠٣ يونيو ٢٠٢٠

كتب – عاطف عبداللطيف

قال الباحث السوري، مالك الحافظ: يبدو أن التصعيد الروسي في إدلب بسبب اشتداد حدة الصراع في ليبيا بين طرفي النزاع هناك، فقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر والمدعومة من روسيا تعرضت لهجوم عنيف من قوات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا، وبالتالي يمكن أن نرى ازديادًا أكبر في زخم التصعيد العسكري في الشمال الغربي من سوريا على وقع اشتداد العنف في ليبيا.

باتت ليبيا بشكل فعلي الآن حديقة خلفية للملف السوري، دوي المدافع هناك سيسمع صداه جيدًا في الشمال السوري.

لعبة المصالح

وأضاف مالك الحافظ في تصريحات خاصة لـ"رؤية": لو كانت روسيا وتركيا اتفقتا على تسيير دوريات مشتركة على امتداد طريق حلب - اللاذقية الدولي "M4" خلال الفترة الماضية، وكذلك الاتفاق بينهما في الخامس من مارس الذي قضى ضمنيًا بتسليم الطريق الدولي الآخر حلب - دمشق "M5" إلى نفوذ روسيا، ولكن ذلك لا يعني الكثير لروسيا أمام تطورات الملف الليبي من ناحية، فمحاولات تركيا للسيطرة هناك تضرب المصالح الروسية على البحر الأبيض المتوسط وتؤدي إلى ضياع النفط الليبي وملفات أخرى ستتأثر وتضر بالإستراتيجية الروسية في المنطقة هذا من ناحية.

أما من ناحية القرب في الملف السوري فهناك ملف القوى الإرهابية المتطرفة في الشمال (جبهة النصرة، الحزب التركستاني، وحراس الدين) وهو الملف الذي لم تتجه تركيا إلى حله بشكل يرضي روسيا، حيث لا يزال مصيره معلقًا ومجهولًا وتريده تركيا ورقة أخرى رابحة بيدها تسعى للعب به في ردهات توازن النفوذ في الشمال السوري.

أوراق اللعب

تركيا تستغل ملف التنظيمات المتطرفة لمحاولة فرض نفوذها بشكل أكبر في مناطق الشمال الشرقي من سوريا، وهو أمر بات يزيد من انزعاج روسيا تجاه الأتراك.

روسيا ترى أن تركيا تتغلغل أكثر في كل من سوريا وليبيا وتعمل على زيادة أوراق تقوي موقفها، لذلك يبدو أن روسيا عادت للتصعيد ليس لفتح جبهة عسكرية واسعة هناك في الشمال السوري، وإنما تبدأها برسالة أولية قد تكون بمثابة بالون اختبار لكشف نوايا أنقرة ومدى توافقها وعودتها إلى مربع التوافقات مع روسيا ما سيؤدي إلى التراجع عن تمددها.

وإلا فإن روسيا قد تعود للتصعيد العسكري مجددًا في الشمال السوري بذريعة مقاتلة التنظيمات الإرهابية التي تتحدث دائمًا عن ضرورة إنهاء وجودها بشكل رئيسي في محيط الطريق الدولي "M4"، وهو ما لم تستجب له تركيا بشكل مناسب حتى الوقت الحالي.


اضف تعليق