علاقة قطر مع الأمم المتحدة تمضي على خطى "ريا وسكينة"!


٠٤ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

كانتا السفاحتان "ريا وسكينة" تستدرجان النساء إلى منزلهما بغرض عرض بضاعتهما عليهن، وكانتا هناك تقومان بقتلهن؛ بهدف الحصول على حليهن. لم يكن هناك أحد يشك في السفاحتين؛ إذ كانتا تسكنان بجوار قسم الشرطة.

وهو ما عبرت عنه أغنية الشاعر عبد الرحمن الأبنودي في مسرحية "ريا وسكينة" بعبارة: "وناسبنا الحكومة... وصبحنا حبايب ... صبح لينا سلطة ... تخلينا اُولاطا (أولاد الذوات والطبقة العليا) .. قصاد كل ورطه ياسيدي .. وكل المصايب.... مين ع الحكومة ياروحي حيقدر يعايب".

نظرية بسيطة فهمها القتلة؛ ما عليك إلا أن تصاحب أهل السلطة والعدالة؛ لتختفي جرائمك وراء قناع مزخرف، حتى تستطيع أن تستمر في جرائمك تجاه مجتمعك. الأمر يشبه ما يفعله تجار المخدرات والسلاح الذين يتقربون من السلطة السياسية والأمنية، ويقدمون التبرعات الخيرية للحكومة؛ ليظلوا في كنف حماية الفاسدين والمجتمع المخدوع بالعطاء الخيري.

قطر والأمم المتحدة

منذ الأزمة الخليجية مع دولة قطر، المستمرة رسميًا منذ عام 2017 وحتى الآن، والمتهمة فيها بدعم وتمويل الإرهاب ضد دول المنطقة، والدوحة تقوم بغسل سمعتها. في البداية تقاربت مع الولايات المتحدة الأمريكية لتكسب واشنطن إلى جانبها، وأغرت الإدارة الأمريكية بمشتريات السلاح وضخ الأموال والتبرعات. وبعدما كانت هذه الإدارة تتهم النظام في الدوحة بتمويل الإرهاب؛ بات الآن يطلق على قطر شركاء مكافحة التطرف والإرهاب.

اعتمدت السياسة التي اتبعتها قطر على مدار سنوات الأزمة، على مستوى أعلى من المستوى الإعلامي والدعاية الموجهة والمضادة ولوبيات الدعم والضغط، في غسل سمعتها؛ واعتمدت على أن تتحول هي إلى موقع "الحكومة" أو السلطة المراقبة. وتفسير ذلك؛ مثلما يتقارب تاجر المخدرات في البداية من السلطة لحمايته؛ ثم يتطور نفوذه داخل السلطة والمجتمع؛ ليترشح بعد ذلك إلى مجلس الشعب، أو يحصل أبناؤه على فرص في مناصب حساسة.

وهذا، ما تشهده علاقة التقارب بين دولة قطر وهيئة الأمم المتحدة؛ حيث تريد قطر أن تتحول إلى صاحبة المبادرة في مكافحة الإرهاب والتطرف، لينطبق عليها المثل المصري "حاميها حراميها".

في البداية، بدأت قطر عام 2015 في التهدئة مع دول الخليج، وسعت إلى تحسين علاقاتها مع الدول العربية؛ بهدف كسب الأصوات داخل الأمم المتحدة؛ حيث كانت لديها رغبة في ترشح رئيس وزرائها السابق، "حمد بن جاسم" إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة، ثم بعدها ناطحت قطر للترشح لرئاسة منظمة اليونسكو. ولا يخفى ما يتسرب من وثائق ومعلومات حول عملية الرشوة والهدايا التي تقدمها قطر لكسب الأصوات في هذه المنافسات.

ومع الوقت، توالى اهتمام قطر بالتقارب من الأمم المتحدة ومنظماتها؛ حيث في فبراير 2020، وقع مجلس الشورى القطري مع الأمم المتحدة على مذكرة بموجبها يجري الدخول في ترتيبات مباشرة لإنشاء "مكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب" يكون مقره الدوحة!.

وفي مايو 2020، اعتمدت الأمم المتحدة مقترحًا قطريًا بتخصيص التاسع من سبتمبر/ أيلول من كل عام، "يومًا عالميًا لحماية التعليم من الهجمات"!. يبدو الأمر هزليًا، وكأن آلة المال والإعلام قادرة على فعل كل شيء، حتى غسل سمعة العاهرة؛ حيث تغرق المراكز والمعاهد البحثية والاستخباراتية بتقارير المراقبين، التي تؤكد تورط قطر في دعم الإرهاب والتطرف في العالم، ولا سيما دعم المتطرفين والمنظمات الإرهابية التابعة للإسلاميين، وما قدمته قطر لدعم المتطرفين في سوريا ودول أفريقية، والتخفي وراء الجمعيات والأعمال الخيرية، أكبر شاهد على هذه المسرحية الهزلية التي تسارع قطر في اكتمالها قبل استضافتها لمونديال كأس العام 2020.

قد تنجح قطر في شراء الأصوات بأموالها لتجميل صورتها الملغومة بجثث ضحايا إرهابها، وقد تنجح في إقناع الأوروبيين بأن المستقبل للإسلاميين حلفائها؛ ولكنها لن تنجح أبدًا في التخلص من أرشيف الدم ودعمها المستمر للإرهاب والتطرف وتخريبها للعالم الإسلامي والعربي.

ويكفي تأكيد ذلك؛ القيام بالبحث عن اقتران اسمها بالتطرف والإرهاب في محرك البحث "جوجل"؛ ليظهر من ضمن النتائج وثائق "أبوت آباد" التي اعترف فيها زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن بأن قطر من الممكن أن تكون نواة لقيام دولة إسلامية يحكم منها الإسلاميون العالم الإسلامي بعد إسقاط الأنظمة الحالية. وهو ما كشفت عنه الأيام بعدما أصبحت قطر مقرًا للتنظيمات الدولية من الإسلاميين، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية.


اضف تعليق