"إعلان القاهرة".. ترحيب دولي وعربي بمبادرة "السيسي" لتسوية الأزمة الليبية


٠٧ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - أميرة رضا

لقيت المبادرة التي طرحها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أمس السبت، لتسوية الأزمة الليبية، ترحيبا دوليا وعربيا واسعا؛ إذ أعربت العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وخارجها عن ترحيبها بـ"إعلان القاهرة" مشيدة بالجهود المصرية الرامية لحل تلك الأزمة.

مبادرة سياسية لحل الأزمة الليبية



بحضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وكل من خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، وعقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي، تم الإعلان عن تلك المبادرة، خلال المؤتمر الصحفي الذي استضافته العاصمة المصرية، انطلاقًا من حرص مصر على تحقيق استقرار ليبيا خاصة وأنه جزء لا يتجزأ من استقرار مصر.

وخلال المؤتمر الصحفي، أعلن الرئيس السيسي، عن المبادرة السياسية، التي تشتمل على احترام كافة المبادرات والقرارات الدولية بشأن وحدة ليبيا، وتمهيدًا لعودة الحياة الطبيعية إلى ليبيا، ومحذرًا من التمسك بالخيار العسكري لحل الأزمة في ليبيا.



وأشار السيسي إلى أن الحل السياسي هو الوحيد لحل أزمة ليبيا، وأن أمن مصر من أمن واستقرار ليبيا.

وبحسب الرئيس السيسي فإن "إعلان القاهرة" يشمل دعوة كافة الأطراف الليبية لوقف إطلاق النار اعتبارًا من الإثنين، مشددًا على أهمية مخرجات قمة برلين بشأن الحل السياسي في ليبيا.

كما تضمنت المبادرة الالتزام بإعلان دستوري ليبي، لإحياء المسار السياسي لحل الأزمة الليبية، وأنه يجب على المجتمع الدولي إخراج المرتزقة الأجانب من كافة الأراضي الليبية.

وتتضمن المبادرة كذلك، تفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها، كما تهدف لضمان تمثيل عادل لأقاليم ليبيا في مجلس رئاسي ينتخبه الشعب.



وأكد السيسي أن قائد الجيش الليبي خليفة حفتر، ورئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، لديهما التزام بتحقيق مصلحة الشعب الليبي، مؤكدًا على أهمية التوصل لمبادرة سياسية لإنهاء الصراع في ليبيا.

ومن جهته، ثمن قائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر دور مصر في دعم الجيش الليبي لمحاربة الإرهاب، مشددًا على أن الجيش الليبيي يعمل على طرد "المستعمرين"، مشيرًا إلى أن التدخل التركي في الصراع يعزز الاستقطاب الداخلي.



وأضاف حفتر أنه يجب إلزام تركيا بوقف إرسال المرتزقة والسلاح إلى ليبيا، مشيرًا إلى أن الخطر التركي لا يقتصر على ليبيا بل على دول الجوار.

وقال إنه يجب التأكيد على وحدة ليبيا والقضاء على الجماعات الإرهابية، ويجب تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا، مشيرًا إلى أنه يدعم المبادرة المصرية بشأن ليبيا.

وقال رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح: إن الجيش الليبي تحرك للعاصمة لمحاربة الإرهابيين، وإن تركيا تدخلت ومنعت الجيش من إكمال مهمة مكافحة الإرهابيين، مشيراً إلى أن الجيش الليبي التزم بالهدنة، والوفاق لم تلتزم حتى الآن.



وأضاف صالح: إننا مصممون على طرد الميليشيات من العاصمة الليبية، وسنبدأ بعمل دستور ليبي يمهد لإجراء انتخابات، دون إقصاء أحد.

السيسي: المبادرة تهدف لإنهاء معاناة الشعب الليبي

فور انتهاء فعاليات المؤتمر الصحفي، الذي استضافته القاهرة لبحث حلول الأزمة الليبية، قال الرئيس عبدالفتاح السيسي -عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"- شرفت اليوم بلقاء كل من المستشار عقيلة صالح والمشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية بقصر الاتحادية، صباح اليوم، والذي أسفر عن إعلان القاهرة لمبادرة ليبية-ليبية لإنهاء الأزمة والوصول إلى تسوية سلمية تتضمن وحدة وسلامة المؤسسات الوطنية وعودة ليبيا بقوة إلى المجتمع الدولي".



وتابع الرئيس المصري، في تغريدته: "إنه لمن دواعي اعتزازي أن هذه المبادرة برعاية الدولة المصرية، التي هدفت كل تحركاتها طوال الأعوام الماضية إلى إنهاء معاناة الشعب الليبي واستعادة استقراره في كل مجالات الحياة".

واختتم: "حفظ الله مصر وشعبها وسائر شعوب العالم".

ترحيب دولي وعربي واسع

المبادرة التي تم إطلاقها تحت رعاية الرئيس السيسي، لقيت ترحيبا دوليا وعربيا واسع النطاق؛ إذ رحبت الولايات المتحدة بالجهود المصرية الرامية لحل الأزمة الليبية، ودعت الأطراف المتنازعة إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، مُشددة على ضرورة عودة الأطراف الليبية إلى مفاوضات الأمم المتحدة، حسبما جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية.

وجاء في بيان للسفارة الأمريكية بطرابلس، على صفحتها الرسمية بـ"تويتر": "تراقب الولايات المتحدة الأمريكية باهتمام ارتفاع أصوات سياسية في شرق ليبيا للتعبير عن نفسها، ونتطلع إلى رؤية هذه الأصوات تنخرط في حوار سياسي حقيقي على الصعيد الوطني فور استئناف مباحثات اللجنة المشتركة 5 5 التي استضافتها البعثة بشأن صيغ وقف إطلاق النار".



وتابع البيان: "نرحّب بجهود مصر وغيرها من الدول لدعم العودة إلى المفاوضات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة وإعلان وقف إطلاق النار.. وندعو جميع الأطراف للمشاركة بحسن نيّة لوقف القتال والعودة إلى المفاوضات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة".

وعلى الجانب الفرنسي، أعلنت فرنسا أيضًا دعمها للمبادرة، وذلك خلال اتصال هاتفي وزير الخارجية المصري سامح شكري، ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان، الذي أثنى بالجهود التي بذلتها مصر في الملف الليبي، مُبديًا ترحيبه بالنتائج التي تحققت أمس السبت، بهدف الوقف الفوري للقتال، واستئناف المفاوضات في إطار اللجنة العسكرية المشتركة 5 5، والتوصل سريعًا لوقف لإطلاق النار ينص على مغادرة المرتزقة الأجانب ليبيا.

وفي تغريدة للسفارة الروسية لدى القاهرة على موقع التدوينات القصيرة "تويتر" وُصفت من خلالها المبادرة بـ"الهامة، حيث أبدت ترحيبها بالجهود المصرية بشأن الأزمة الليبية.



وجاء في التغريدة: "تقدمت مصر بالمبادرة الهامة لإنهاء الأزمة في ليبيا.. نُرحب بكل الجهود الرامية إلى تسوية النزاع واستعادة السلام في كافة الأراضي الليبية".



أما عربيًا..

فقد رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة بالمبادرة، إذ أعربت الخارجية الإماراتية عن تأييدها لــ"الجهود المصرية الخيرة الداعية إلى وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا الشقيقة والعودة إلى المسار السياسي"، داعية جميع الأطراف الليبية إلى الاستجابة لـ"إعلان القاهرة".



ومن جانبها، أيدت المملكة العربية السعودية مبادرة "إعلان القاهرة"، وأشادت بالجهود المصرية وكافة الجهود الدولية الرامية إلى وقف القتال في ليبيا والعودة للمسار السياسي، استنادًا إلى القرارات الدولية ذات الصلة بما في ذلك ما تم التوافق عليه في مؤتمري برلين وجنيف، وفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس".

ونشرت الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية السعودية على "تويتر"، بيانًا، رحبت فيه بالجهود المصرية، جاء فيه: "ترحب المملكة العربية السعودية بالجهود المصرية الهادفة إلى حل الأزمة الليبية، وتؤيد دعوة الرئيس المصري وقف إطلاق النار في ليبيا اعتبارًا من يوم الإثنين بتاريخ 8 يونيو 2020 وفق المبادرة التي تضمنها إعلان القاهرة اليوم (أمس) السبت الموافق 6 يونيو 2020.



وتابع البيان: "وأكدت المملكة ترحيبها بكافة الجهود الدولية التي تدعو إلى وقف القتال في ليبيا والعودة للمسار السياسي على قاعدة المبادرات والقرارات الدولية ذات الصلة بما في ذلك ما تم التوافق عليه في مؤتمري برلين وجنيف".

واختتم البيان: "وانطلاقًا من سياسة المملكة الثابتة في دعم جهود تخفيض حدة الصراعات في المنطقة والمحافظة على وحدة أراضي الدول العربية وحمايتها من التدخلات الخارجية، وتغليب لغة الحوار بين الأشقاء على لغة السلاح، وحل الأزمات سياسيًا وعدم جدوى محاولات حلها عسكريًا، فإنها تحث جميع الأطراف الليبية وفي مقدمتها حكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي على تغليب المصلحة الوطنية الليبية، والوقف الفوري لإطلاق النار والبدء في مفاوضات سياسية عاجلة وشاملة برعاية الأمم المتحدة، وبما يكفل عودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا والمحافظة على وحدة وسلامة أراضيها وحمايتها من التدخلات الخارجية".

كذلك رحبت، وزارة الخارجية البحرينية بالمبادرة المصرية، مؤكدة على وقوف المنامة إلى جانب جميع الجهود التي تقوم بها مصر من أجل "حفظ الأمن القومي العربي والدفاع عن المصالح والقضايا العربية"، وفقًا لبيان الوزارة على صفحتها الرسمية بـ"تويتر".



وفي الأردن، أبدى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، تأييد بلاده للمساعي المصرية الرامية إلى تسوية النزاع الليبية، واصفًا إعلان القاهرة بأنه "إنجاز مهم".



وقالت للصفحة الرسمية لوزارة الخارجية الأردنية على "تويتر": "ثمن الأردن اليوم الجهود التي تقوم بها جمهورية مصر العربية الشقيقة لحل الأزمة الليبية والتي أنجزت إعلان القاهرة  الذي رعى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إطلاقه اليوم".



ورحبت الخارجية الكويتية أيضًا بالمبادرة المصرية، مؤكدة "دعم الكويت الكامل للجهود الرامية لجمع الفرقاء الليبيين على طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى حل سياسي وفقا لقرارات مجلس الأمن ومخرجات مؤتمر برلين وبما يحفظ وحدة ليبيا واستقلالها وسلامة أراضيها ويحقق تطلعات شعبها".



ومن جانبه أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، عن "تثمينه للمبادرة لإيقاف القتال في ليبيا والتوصل إلى تسوية سياسية متكاملة للأزمة في البلاد ".

وقال مصدر مسؤول بالأمانة العامة للجامعة، إن الأمين العام "يرحب بكافة الجهود -وبالذات العربية- الرامية إلى حقن الدماء بين الأشقاء الليبيين وتثبيت وقف شامل لإطلاق النار، داعيا إلى استكمال مفاوضات اللجنة العسكرية المشتركة التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا، واستئناف الحوار السياسي بين مختلف الأطياف والمكونات الليبية".



اضف تعليق