هل أوقفت السلطة الفلسطينية التنسيق الأمني مع الاحتلال؟‎


٠٩ يونيو ٢٠٢٠

كتب - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة -  قال وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، إن السلطة ستعتقل أي مقاوم يخطط لتنفيذ عملية فدائية ضد الاحتلال، وفي حال نجح بالوصول إلى داخل "إسرائيل" سنجد طريقة لإيقافه.

وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية تخطط لتخفيض الميزانية الشهرية التي تقدمها لقطاع غزة "الفقير"، والتي تستخدم لدفع رواتب الموظفين، ولدعم القطاع الصحي، وتخفيض رواتب عشرات الآلاف من بينهم ضباط الشرطة.

وأكد مسؤولون برام الله استعدادهم للسماح للسلطة بالانهيار، في حال طبقت "إسرائيل" سيادتها على الأراضي المحتلة فعليًا، في وقتٍ يعمل فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لضم المستوطنات بالضفة وأكبرها "معالي مخماش"، للسيادة الإسرائيلية.

وتابع الشيخ: "لسنا عدميين أو حمقى ولا نريد فوضى،  ولا نريد أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة، لأن الضم يعني عدم عودة العلاقة مع إسرائيل".

وبحسب "نيويورك تايمز"، فإن الفلسطينيين يحاولون الضغط على "إسرائيل" بإجبارها على استئناف تحمل أعباء قوة الاحتلال، ويتخذون عددًا من الخطوات الاستفزازية لقطع التعاون معها، وإجبارها على تحمل المسؤولية الكاملة، كمحتل عسكري، عن حياة أكثر من مليوني فلسطيني في الضفة.

ووفقًا للصحيفة فإنّ الإجراءات قد تبدو "مهزومة ذاتيًا"، و"ميؤوس منها" في ردع الخطوات الإسرائيلية، وبالرغم من ذلك يرى الفلسطينيون بأنها إجراءات قوية، ولكن قابلة للعكس، لجعل الإسرائيليين والمجتمع الدولي يأخذونها على محمل الجد ويتراجعون - قبل فات الأوان-، كما يقولون.

التصريحات أثارت موجة انتقادات واسعة ضد السلطة الفلسطينية، من مختلف القوى والفصائل الفلسطينية التي ترى أن السلطة الفلسطينية غير جادة في وقف التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي، وأن إعلان الرئيس الفلسطيني عن أن السلطة في حل من كل الاتفاقيات وأنها أوقفت التنسيق، ما هو إلا محاولات بائسة للحصول على شيءمن الطرف الإسرائيلي.

بدوره، أكد تقرير أمني إسرائيلي، أن قوى الأمن الفلسطينية، أحبطت هجومًا مخططا له على القوات الإسرائيلية خارج مدينة جنين بالضفة الغربية، على الرغم من إعلان السلطة الفلسطينية عن وقف التعاون الأمني مع إسرائيل بسبب خطة الحكومة الإسرائيلية ضم أجزاء من الضفة الغربية.

وتلقت قوى الأمن الفلسطينية الخميس معلومات عن تحضيرات جارية لتنفيذ هجوم ضد القوات الإسرائيلية المتمركزة في المنطقة، حسبما ذكر موقع "واينت" الإخباري الأحد.

وأفاد التقرير أن هذه المعلومات أدت إلى مداهمة كشفت عن 30 قنبلة أنبوبية كان سيتم إلقاؤها على القوات خلال مداهمات ليلية روتينية في المدينة لتنفيذ اعتقالات. كما تم اكتشاف سلاح.

عقب المداهمة، تم تفتيش موقع ثان والعثور على مخبأ لعشر قنابل أنبوبية أخرى مدفونة في أرض زراعية، بالإضافة إلى بندقية. وأفاد التقرير أن الأسلحة كانت مخبأة بالقرب من طريق نقل يستخدمه عادة الجنود الإسرائيليون العاملون في المنطقة.

ورفض مسؤولون فلسطينيون التأكيد للموقع الإخباري عما إذا كانت المعلومات عن الهجوم المخطط له وصلت إليهم من نظرائهم الإسرائيليين. ولم يذكر التقرير ما إذا تم تنفيذ أي اعتقالات أو من هي الجهة المسؤولة عن مخبأي الأسلحة.

وجاء وقف التعاون بعد أن أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الشهر الماضي عن أن الفلسطينيين لم يعودوا ملزمين بالاتفاقيات مع إسرائيل والولايات المتحدة، بسبب خطط الحكومة الإسرائيلية الجديدة المضي قدما بإجراءات ضم مستوطنات الضفة الغربية ومنطقة غور الأردن اعتبارا من الأول من يوليو.

لسنوات قام عباس بتهديدات مماثلة في مناسبات عدة بإنهاء العلاقات الأمنية مع إسرائيل وحل السلطة الفلسطينية، لكنه لم ينفذها قط.

ولكن في 21 مايو، أعلن عن أن السلطة الفلسطينية "في حل" من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع إسرائيل والولايات المتحدة، وقال عباس إن إعلانه جاء ردًا على انتهاكات إسرائيلية متكررة لهذه الاتفاقيات، بما في ذلك الضم الإسرائيلي من جانب واحد لأجزاء من الضفة الغربية، وأن القوى الأمنية الفلسطينية ستقطع علاقاتها مع الجيش الإسرائيلي.

تدور حالة من التشكيك في الأوساط الفلسطينية بشأن وقف السلطة الكامل للتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي خصوصاً بعد التجارب السابقة التي شهدتها السنوات الـ 5 الأخيرة على وجه التحديد.

ويشكل عدم تنفيذ قرارات المجلسين المركزي والتنفيذي ذريعة للكثير من المشككين بقرار السلطة وقف العمل بكافة الاتفاقيات بما في ذلك التنسيق الأمني، وهو ما تنفيه السلطة وقيادات حركة فتح بالكلية حيث تصر على أن العمل بالاتفاقيات توقف كلياً.


اضف تعليق