دون مواربة.. أردوغان متعطش للغاز الليبي


٠٩ يونيو ٢٠٢٠

كتب - حسام عيد

في عالم السياسة لا يوجد دعم لبلد أجنبي دون التطلع إلى جني ثماره، منطق ينسحب على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يواصل دعمه المالي والعسكري لحكومة الوفاق.

وقد كشف أردوغان أجندته الخبيثة جراء التدخل في ليبيا، معترفًا أن العمليات العسكرية في مدينة سرت الليبية مهمة وحساسة، بسبب وجود آبار النفط والغاز، وإن قوات بلاده تسعى للسيطرة على مدينتي سرت والجُفرة الليبيتين.

الأمر الذي يعني أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقود، من دون مواربة، أطماع بلاده في ليبيا، وعلى رأسها السيرة على موارد النفط الذي يعد الثروة الأساسية في البلاد.

الغاز الليبي محور العدوان التركي

صحيفة "لوموند الفرنسية"، اعتبرت في تقرير لها أن محور الصراع في ليبيا والهدف من التدخلات التركية هو الغاز الليبي، كما ربطت زيارة رئيس حكومة الوفاق فايز السراج في 4 يونيو الجاري لأنقرة باتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة السراج والتي تتيح لأردوغان الاستيلاء على ثروات ليبيا وعلى رأسها الغاز وهي التي تمتلك الحق بحسب الاتفاق في التنقيب عن النفط في شرق المتوسط كله رغم إدانة العديد من الدول كمصر وقبرص واليونان وفرنسا والاتحاد الأوروبي.

"لوموند" رجحت أن الهدف من اللقاء هو طمأنة السراج لأردوغان بتمكينه من السيطرة على الثروات الليبية التزاما باتفاق ديسمبر 2019.
ولا يفوت أردوغان فرصة، إلا وأعلن فيها تحديه للمجتمع الدولي سعيًا لإرواء تعطشه للاستيلاء على ثروات الليبيين وتغطية نقص موارد الطاقة في بلاده مدعوما في ذلك بغطاء من حكومة الوفاق التي يبدو أنها مستعدة للتحالف مع أي كان في سبيل تحقيق مآربها ولو كان ذلك على حساب الشعب الليبي وثرواته، والتي كان آخرها يوم الإثنين الموافق 8 يونيو 2020 بإعلانه أن قواته ستواصل التقدم في ليبيا لدعم ميليشيات طرابلس.

مطامع سياسية ونفطية في احتلال سرت والجفرة

ويمضي أردوغان جامحًا بطموحاته السياسية والنفطية، فها هو يعلن صراحة عن أنشطة بلاده المستقبلية في ليبيا، ضاربا عرض الحائط أي مبادرات إقليمية أودولية لوقف ماكينات الحرب، التي ساهم هو في دورانها على الأراضي الليبية.

وتحدث أردوغان في جديد تصريحاته عن مجريات المعارك المتعلقة بسيطرة الميليشيات على سرت، الواقعة بين مدينتي بنغازي وطرابلس، ولفت إلى أهميتها الاستراتيجية بسبب وجود آبار النفط والغاز، فهي تمثل بداية الطريق تجاه المنطقة المعروفة باسم الهلال النفطي، شرقي البلاد.

وأكد الرئيس التركي على أن العمليات العسكرية، التي تدعم فيها أنقرة ميليشيات حكومة طرابلس، مستمرة للسيطرة أيضا على قاعدة الجفرة الجوية، بل وذهب أبعد من ذلك ملمحا إلى نوايا واستعداد تركيا للتنقيب عن النفط في الأراضي الليبية، بناء على الاتفاق الذي وقعه مع فايز السراج.

فرقاطة حربية تركية ثالثة إلى المياه الليبية

وقد كشف موقع " BulgarianMilitary " الإلكتروني نقلاً عن مصادر محلية تركية أن أنقرة أرسلت فرقاطة من الدرجة الثالثة "الفئة G" إلى المياه الإقليمية الليبية.

وسيكون الهدف من الفرقاطة، بحسب المصادر، تقديم الدعم لحكومة الوفاق ضد الجيش الوطني خلال المعارك الدائرة في محيط سرت.

وتطرق الموقع إلى مواصفات الفرقاطة التابعة للبحرية التركية، مشيراً إلى أنها نسخة محدثة على نطاق واسع من فرقاطات الصواريخ الموجهة من الدرجة الأولى من طراز Oliver Hazard Perry التابعة للبحرية الأمريكية.

وهي مصممة بشكل أساسي للدفاع الجوي ومزوّدة بصواريخ RIM-66E-5 أرض جو متوسطة المدى.

"فاتح" تهدد ثروات المتوسط

الأحلام التركية بالولوج إلى آبار مصادر الطاقة في ليبيا، عبر عنها أيضا وزير الطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز، الذي أعلن أن بلاده تقدمت للحصول على تراخيص التنقيب عن النفط وإنتاجه في ليبيا، في إطار الاتفاقية الموقعة بين البلدين التي وقعت أواخر العام الماضي وأثارت حفيظة دول حوض المتوسط.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انطلاق سفينة التنقيب "فاتح" نحو البحر الأسود للتنقيب عن النفط، في تحدٍ للرفض الدولي لأنشطة التنقيب التركية البحرية، وفق الحدود البحرية المزعومة التي اصطنعتها الاتفاقية مع حكومة الوفاق الليبية في طرابلس.

وأوضح دونماز، أن أنقرة حددت 7 مناطق ليبية لتطلق عمليات التنقيب بها، وأضاف أنه خلال فترة تمتد بين 3 و4 أشهر، ستبدأ أنشطة التنقيب بعد تحليل مؤسسة البترول التركية البيانات التي في حوزتهم.

كما قال وزير الطاقة التركي، فاتح دونماز: "إن مؤسسة البترول التركية ستبدأ عمليات التنقيب في مناطق شرقي المتوسط، إن سفينة التنقيب التركية الجديدة ستذهب أيضًا إلى البحر المتوسط في وقت لاحق هذا العام".

ويأتي التصعيد التركي بهدف زيادة التوترات في المنطقة، حيث يدور خلاف منذ سنوات بين تركيا وكل من اليونان وقبرص، بخصوص ملكية الموارد الطبيعية.

وختامًا، تترجم تلك التصريحات التركية بجلاء مساعي أردوغان لإفشال الجهود المصرية الهادفة إلى إحلال السلام في ليبيا، وإجهاض المبادرة التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتنص على وقف إطلاق النار وإخراج المرتزقة وتفكيك الميليشيات، والذهاب إلى عملية سياسية ترعاها الأمم المتحدة.

ومن جهة أخرى، فإن سيطرة تركيا على النفط في ليبيا تحقق لأردوغان مآرب جيوسياسية كثيرة، وممارسة الضغوط على دول أوروبا، خاصة فرنسا وإيطاليا، كما أنه يستطيع أن يوقف خطط دول حوض البحر المتوسط لتصدير الغاز إلى أوروبا، ويرسم حدود البحرية وفقًا لطموحاته.

 


اضف تعليق