لصد الأطماع الأردوغانية.. اتفاق يوناني إيطالي لترسيم الحدود البحرية


١٠ يونيو ٢٠٢٠

رؤية- محمود رشدي 

في وقت ظنّ فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه اقترب من أطماعه في ليبيا؛ قطعت إيطاليا بشكل مفاجئ الطريق أمامه بتوقيع اتفاقية تاريخية مع اليونان بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

وتُعد هذه الاتفاقية ضربة قاصمة لأردوغان، وردًّا مفاجئًا من إيطاليا التي لم توافق على ترسيم الحدود البحرية مع اليونان منذ عام 1977.

وكشف أردوغان مؤخرًا عن أطماعه في الموارد الطبيعية الليبية شرقي البحر الأبيض المتوسط، وسعيه لتوسيع عمليات التنقيب عن النفط والغاز في حقول جديدة، كما جاء الاحتلال التركي لليبيا أيضًا في إطار مساعي أردوغان في إحياء العثمانية الجديدة وبسط نفوذه على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

اتفاق بحري

وقعت كل من اليونان وإيطاليا، الأربعاء، اتفاقية ترسيم للحدود البحرية بين البلدين في البحر الأبيض المتوسط، الأمر الذي أثار تفاعلا واسعا بين نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، ممن اعتبره "ضربة" للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان وجدل ترسيم تركيا للحدود البحرية مع حكومة الوفاق الليبية.

وكان وزيرا خارجية إيطاليا واليونان، وقعا الثلاثاء، اتفاقا لترسيم الحدود البحر الأيوني الذي يفصل البلدين المجاورين.

ويشمل الاتفاق بين الدولتين أن يكون للجزر اليونانية في البحر المتوسط مناطق اقتصادية خالصة، وهذا يعني قطع الطريق على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي حاول ابتلاع مناطق هذه الجزر في الاتفاق الذي أبرمه مع رئيس حكومة الوفاق في طرابلس الليبية فائز السراج في نوفمبر 2019، لإنشاء منطقة اقتصادية خالصة تمتد من ساحل تركيا الجنوبي على المتوسط إلى الساحل الشمالي الشرقي الليبي.

ويكتسب هذا الأمر أهمية بالنسبة إلى أثينا التي تواجه أنقرة الطامعة في حقول النفط بالمنطقة، وخصوصاً حق قبرص في القيام بأي عملية استكشاف للموارد النفطية في المنطقة الاقتصادية الخالصة القبرصية.

ومنذ العام الماضي، تقوم أنقرة بعرض قوة عبر إرسالها سفن تنقيب إلى المياه القبرصية، رغم تحذيرات واشنطن والاتحاد الأوروبي ومصر.

صد أطماع أردوغان

أمس قال رئيس أركان الجيش اليوناني، كونستانتينوس فلوروس، عبر التلفزيون الحكومي، إن الجنود اليونانيين سيقطعون الطريق أمام الأتراك، على حد تعبيره.

وهناك خلافات بين اليونان وتركيا حول عدد من القضايا ترجع لعقود بدءا من نزاعات على حقوق استغلال الموارد المعدنية في بحر إيجة وحتى قبرص المقسمة عرقيا.

وأفادت صحيفة "كاثيمريني" في وقت سابق من اليوم، أن أثينا تستعد لفترة طويلة من التوتر هذا الصيف في ضوء استعدادات تركيا لإجراء حفر استكشافي من شمال رودس إلى جنوب شرق جزيرة كريت في 24 قطعة أرض مدرجة في خريطة نشرت في المسئول التركي الجريدة تحدد المناطق التي تقدمت فيها شركة البترول التركية TPAO الحكومية بطلب للحصول على تصاريح استكشاف.

وتقول المصادر أن التقييم السائد هو أن أنقرة ستبدأ أنشطة استكشافية في منطقة قبالة ساحل كريت وليس على مسافة 6 أميال بحرية من الساحل اليوناني، بعد تصريحات مشتركة للرئيس التركي وزعيم حكومة الوفاق.

واستنادًا إلى الجدول الزمني لـTPAO، من الواضح أنه سيتم تعبئة كل من سفن البحث بارباروس واوروش ريس في وقت مبكر من شهر أغسطس.

وفقًا للمصادر نفسها، من المرجح أن ترد أثينا على ذلك بإرسال فرقاطات إلى المنطقة، بينما تجري المشاورات خلف الكواليس أيضًا - بشكل رئيسي مع فرنسا - لإنشاء وجود دولي في المنطقة، ربما في شكل تدريبات عسكرية.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو أن بلاده ستوفر "فرقاطة وطائرتين" للعملية البحرية إيريني لمراقبة تطبيق حظر توريد الأسلحة المفروض من الأمم المتحدة على ليبيا.

وأعاد الوزير الإيطالي التأكيد على أن عملية إيريني يجب أن تضمن "أقصى قدر من التوازن، حتى لا تكون لصالح أحد من طرفي النزاع، بل لإنهاء الصراع من خلال منع دخول الأسلحة إلى ليبيا". وفق وكالة "آكي" الإيطالية.

ويوم السبت الماضي، قرر مجلس الأمن الدولي تمديد تفويض تفتيش السفن التي يشتبه بانتهاكها حظر الأسلحة المفروض على ليبيا منذ عام 2011، في إستمرار لمحاصرة السلاح التركي المتدفق إلى طرابلس.

والأسبوع الماضي ترأس أردوغان اجتماع مجلس الأمن القومي التركي، وصدر عنه بيان جاء فيه: "سنواصل تقديم الاستشارات العسكرية للحكومة الشرعية في ليبيا من أجل إحلال السلام والاستقرار، عبر الحفاظ على وحدة الكيان السياسي لليبيا ووحدة أراضيها".

ورفض أردوغان مرارا تحذيرات الاتحاد الأوروبي، مُهددًا "تركيا بها أربعة ملايين لاجئ، أغلبهم سوريون، ويمكن أن تفتح لهم الأبواب في اتجاه أوروبا".


اضف تعليق