مقترح "مشاركة الجيش بعمليات خارج الحدود" يثير الجدل في الجزائر


١٣ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - محمود طلعت

حالة من الجدل الواسع أثارها مقترح إدراج بند في الدستور الجزائري، يسمح بمشاركة الجيش في عمليات عسكرية خارج حدود بلاده، ولأول مرة في تاريخ البلاد.

التعديــل الدســتوري

واقترحت مسودة التعديل الدستوري في الجزائر فقرة ثانية في المادة 31 من الدستور تنص على أنه "يمكن للجزائر في إطار الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وفي ظل الامتثال التام لمبادئها وأهدافها أن تشارك في عمليات حفظ واستعادة السلام".

بالإضافة إلى المادة 91 التي ورد فيها أن "رئيس الجمهورية الذي يتولى مسؤولية الدفاع الوطني يقرر إرسال وحدات من الجيش إلى الخارج بعد مصادقة البرلمان بأغلبية الثلثين من أعضائه"، وهو ما يعني رغبة تبون في الاحتفاظ بمنصب وزير الدفاع على غرار سلفه عبدالعزيز بوتفليقة.

تعزيز السلم والأمن

المقترح الجديد وصفته مجلة الجيش الجزائري في عددها الجديد بأنه يتماشى تماما مع السياسة الخارجية للبلاد، معتبرة أن مشاركة الجيش ستسمح بتعزيز السلم والأمن في أفريقيا.

في الوقت ذاته أكدت مجلة الجيش أن سياسة الجزائر الخارجية تدعو إلى النأي عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

يقول الخبير في القانون الدستوري، علاوة العايب: إن "التعديل الحالي خدم الموضوع قانونيا بأن دستر ووضع مادة خاصة لتدخل الجيش حاليا كون الجزائر لها ثقل سياسي ومصداقية على الصعيد الدولي".


مؤيدون ومعارضون

المؤيدون للمقترح يعتبرون أن الوضع يتغير بتغير المعطيات في المنطقة خاصة في ليبيا وما يجري داخلها من نزاعات، فيما يرى المعارضون أن هذا التدخل قد يورط الجيش في مستنقعات حروب إقليمية أو قيادة حروب بالوكالة.

خبراء ومتابعون للشأن الجزائري قطعوا باب المخاوف من تدخل خارجي للجيش الجزائري بالتأكيد على أنه لن يكون إلا بالعودة إلى موافقات كثيرة للسلطات داخل البلاد أهمها إجماع من البرلمان.

الرئيـــس الجزائري

وبعد الجدل الذي أثاره المقترح، علّق الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، خلال مقابلة مع وسائل إعلام جزائرية، قائلا: "أردنا أن نعمل بشفافية وأن يكون دستورنا شفاف.. الجيش له كل الحق أن يدخل في الدستور".

وأضاف: "أردنا أن نعمل بشفافية ويكون لدينا دستور شفاف، ويكون جيشنا مثل كل جيوش العالم، ويستطيع أن يعمل تحت مظلة الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، ويعمل من أجل تحقيق السلام".

موافقة البـــــــرلمان

وأوضح أن "الجيش سيعمل على تحقيق السلام، وقبل أن يخرج خارج حدود البلاد يجب أن يكون بكل ديمقراطية، من خلال ثلثي أعضاء البرلمان يعني بدون موافقة البرلمان لن يكون هناك خروج".

وشدد تبون على أن الجيش لن يتحرك خارج الحدود بأمر رئيس الجمهورية أو قائد الجيش، بل بأمر الشعب ممثلا في نواب البرلمان، معتبرا أن فتح النقاش حول مشاركة الجيش في عمليات بالخارج هو تجسيد للديمقراطية.

الدفاع عن الجزائــر

الرئيس الجزائري اعتبر أيضا أن الأشخاص المتخوفين من الجزائر هم من زرعوا مشكلة خروج الجيش وأحدثوا هلعا لدى بعض الجزائريين.

وأوضح تبون أن مهمة الجيش الرئيسية هي الدفاع عن الجزائر، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الجيش الجزائري أجرى عمليات سابقة خارج الحدود الوطنية.

وقال الرئيس الجزائري: إن "الجيش الجزائري سبق له الخروج خارج البلاد تحت مظلة الأمم المتحدة أكثر من مرة، ورأينا أن يتم دسترة هذا الأمر". وشدد قائلا: "نحن شعب مسالم وجيشنا جيش سلم ولن يشارك في أي عدوان".



سياســـة اســــتباقية

يقول المراقب الدولي السابق في بعثة الأمم المتحدة، أحمد كروش: إن "الجيش الجزائري لن يستطيع التدخل إلا إذا وافق المجلس الأعلى للأمن والرئيس من بعدها وآخرها البرلمان لكن بإجماع داخله".

من جهته يرى أستاذ العلاقات الدولية من جامعة جنيف، حسني عبيدي، أن المعطيات الجديدة في الساحة الخارجية تملي على المؤسسة العسكرية التدخل خارج الحدود.

ويضيف أن هناك جاهزية للتدخل الخارجي، كما أن التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب تدعو لهذه الخطوة، مشيرا إلى عدم وجود قانون يتيح أو يمنع خروج الجيش الجزائري خارج الحدود.

ويوضح أن الحماية القانونية من خلال الدستور للجيش الجزائري أصبح ضرورة في هذه الأثناء، مشددا على أن السياسة الاستباقية باتت ضرورة في ظل التطورات المتلاحقة بسبب الإرهاب.

يشار إلى أن الجزائر دخلت بجيشها من قبل في حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 دون نص قانوني بل بنزعة عربية، لكن المتغيرات الحاصلة بالمنطقة المحيطة يقول كثير من المراقبين أنها عجلت بتغيير العقيدة والتحول من الثابت إلى المتحول الدفاعي.


الكلمات الدلالية الجيش الجزائري الجزائر

اضف تعليق