مأزق حمد بن جاسم مع باركليز.. الأسرار لم تنتهِ بعد


١٤ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - ولاء عدلان
يبدو أن الصفقة المشبوهة التي عقدها رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم مع 4 من كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين في بنك "باركليز" عام 2008، لإنقاذ البنك من خطة تأميم حكومية مقابل الحصول على رشاوى ورسوم "عمولات" سرية، لم تنكشف كافة فصولها بعد، إذ كشفت المحكمة العليا البريطانية الأسبوع الماضي، عن لاعب جديد لعب دورًا فاعلًا في الوساطة بين جاسم وإدارة البنك.

ففي رسالة بريد إلكتروني اطلعت عليها هيئة المحكمة، أعرب روجر جنكنز -المدير التنفيذي السابق في باركليز- عن غضبه من ادعاء أماندا ستافيلي أن شركتها "بي سي بي" أسهمت في إنقاذ البنك من خطة التأميم بجلب مستثمرين لشراء أسهمه، وتستحق عمولات مماثلة لما حصل عليها رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم.

وفجّر جنكنز مفاجأة جديدة عندما قال -في إحدى الرسائل- زوجتي ديانا لم تحصل على التقدير المناسب للدور الذي لعبته في التوسط في الصفقة مع حمد بن جاسم، موضحًا أن علاقة الثقة القوية مع رئيس الوزراء القطري السابق بدأت من خلال زوجته، التي كانت ترغب في الانضمام لدائرة معارف ديانا، وبذلت جهدًا كبيرًا للاحتفاظ بعلاقات اجتماعية والحصول على نصائحها الاستشارية لعدة شهور دون أي مقابل.

وأضاف جنكنز أن ديانا عملت على بناء هذه العلاقات التي ساعدته على تحقيق صفقات تجارية ثقيلة ولم تحصل على شيء في المقابل.. إنها فتاة رائعة تستحق الكثير، وليس من الإنصاف بعد كل هذا أن تحصل أماندا على كل الأضواء وهي لا.

فصول القضية
الصفقة الثقيلة التي تحدث عنها جنكنز في رسالته، كانت سببًا رئيسيًّا لتوجيه المحكمة العليا في لندن عام 2017 تهمًا جنائية بالتآمر والاحتيال لثلاثة مسؤولين في باركليز بالإضافة إلى جنكنز هم رئيس البنك السابق جون فارلي، ورئيس إدارة الثروات السابق توماس كالاريس، ورئيس قسم الخدمات المصرفية الاستثمارية السابق ريتشارد بوث، وتعود فصول القضية إلى أكتوبر 2008، عندما كان فارلي جالسا خلف مكتبه بمقر "باركليز" في كاناري وارف، يفكر في طريقة لزيادة رأس مال المصرف بنسبة 8% بما يعادل "13 مليار جنيه استرليني"، للهروب من خطة الإنقاذ الحكومية والتي كان من شأنها تأميم البنك وفرض قيود واسعة على المكافآت المالية الخاصة بكبار المسؤولين التنفيذيين فه، والضغط من أجل تقليص المصرف لأعماله الاستثمارية.

وقتها التقط خيط الحل رئيس قسم الشرق الأوسط بالبنك روجر جنكنز، وبدأ اتصالات مع حمد بن جاسم، أفضت إلى إبرام صفقة "صورية" تقوم قطر ممثلة في "قطر القابضة " -الذراع الاستثماري لصندوق قطر السيادي- وشركة يمتلكها حمد بن جاسم، كملاذ ضريبي تدعى " تشالنجر" بموجبها باستثمار أموال في البنك مقابل الحصول على عمولات سرية، أهمية هذه الصفقة بالنسبة للبنك وقتها كانت تتمثل في الهروب من خطة الإنقاذ الحكومي وتبعاتها، وبالنسبة للرجل الذي كان بمثابة الذراع المسلحة لأمير قطر وقتها كانت فرصة جيدة لجني المزيد من الأموال والسيطرة بشكل قوي على أحد أشهر البنوك الاستثمارية بلندن.

وبحسب مكتب مكافحة جرائم الاحتيال، فإن المديرين التنفيذيين الأربعة قاموا بتزوير بيانات وهمية لتمرير قيام باركليز بدفع عمولات سرية لحمد بن جاسم، على شكل أتعاب مقابل خدمات استشارية -غير موجودة أصلاً- مقابل موافقة الأخير على استثمار أكثر من 11 مليار جنيه استرليني في البنك.

إحدى المراسلات الإلكترونية التي أطلعت عليها هيئة المحكمة أثناء نظر القضية، تكشف أن الشيخ حمد استثمر بشكل شخصي أكثر من 4 مليارات جنيه استرليني في البنك، وطلب بشكل مباشر الحصول على عمولة شخصية تضاهي في قيمتها ما سيتم دفعه لصندوق قطر السيادي -وهو أمر غير قانوني بالطبع- وهو ما أوقع فريق البنك في حيرة فيما يتعلق بالطريقة التي يمكن اللجوء إليها لإخفاء عمولة جاسم، يقول جنكنز في إحدى هذه المراسلات: لا يمكن أن يكون لديك رئيس وزراء قطر كمستشار لبنك باركليز، الأمر يشبه وجود رئيس الولايات المتحدة باعتباره مستشار لجيه بي مورجان، وفي الوقت نفسه لا أعرف ماذا أفعل، فالرجل يريد ماله؟

وفي إحدى الجلسات بالعام الماضي قال ممثل الادعاء: إن الاتفاقية مع قطر وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات هي غير قانونية ومضللة بشكل كبير، فالقطريون طالبوا برسوم تصل نسبتها إلى 3.25% من استثماراتهم التي تم ضخها في خزينة البنك، وهذا الرقم هو ضعف المبلغ الذي قدمه البنك للمستثمرين الأخرين، وفي نهاية المطاف دفع باركليز لقطر نحو 322 مليون جنيه استرليني كرسوم إضافية تحت غطاء اتفاقيتين "وهميتين" للخدمات الاستشارية.

لماذا تطالب أماندا بعمولات حمد بن جاسم؟
في الدعوى التي تنظرها حاليا المحكمة العليا البريطانية، تطالب سيدة الأعمال أماندا ستافيلي مالكة مجموعة "بي سي بي" الاستثمارية بنك باركليز، بتعويض قدره 1.6 مليار جنيه استرليني، مقابل مساهمتها في إنقاذ البنك بجلب استثمارات خليجية بحوالي 3.25 مليار جنيه استرليني كجزء من اكتتابين لجمع رؤوس الأموال عام 2008.

بحسب مذكرة الادعاء التقت ستافيلي في 23 أكتوبر 2008 بجنكنز، في منزله في فارم ستريت في مايفير، وحصلت على وعد بأن تحصل هي ومن تمثلهم من مستثمرين خليجيين على نفس المزايا المقدمة إلى الجانب القطري، لكن ستافيلي لم تحصل على مئات الملايين من الجنيهات الاسترلينية كما حصل حمد بن جاسم وقطر القابضة، إذ كان الدفع للجانب القطري يتم سرًّا.

وعلى الرغم من أن محكمة أولدبيلي البريطانية قامت بتبرئة جنكنز وبوث وكالاريس من تهمة الاحتيال لتنفيذ صفقة بـ4 مليارات جنيه استرليني مع حمد بن جاسم، إلا أنها لم تنفِ ما ورد في لائحة الاتهام بشأن المدفوعات السرية لـ"قطر القابضة" من قبل البنك.

وفي حين تؤكد ستافيلي، أنها لعبت دورًا أساسيًّا في التوسط لإتمام صفقة لإنقاذ البنك، وأن خدماتها لباركليز لا علاقة لها بزوجة جنكنز أو الشيخ حمد، يقول جنكنز: إن رئيس الوزراء القطري السابق كان في مقدمة منقذي البنك وليس مستثمر عربي آخر كما تدعي ستافيلي الذي قام باستثمار 3.25 مليار جنيه استرليني، بوساطة منها، في اكتتابين لصالح البنك.

كما ينفي البنك نهائًّيا اتهامات ستافيلي ويؤكد أنها بلا دليل، في حين تصر هي على أن شركتها خضعت للتضليل من قبل إدارة باركليز وحصل مستثمروها على شروط أسوأ بكثير من التي حصل عليها الجانب القطري مقابل الاستثمار في أسهم البنك.

ومنذ أولى جلسات فضيحة باركليز عام 2016 ينفي المتهمون اللجوء إلى أساليب "ملتوية" لجمع أموال خطة الإنقاذ عام 2008- 2009 سواء من القطريين أو غيرهم من المستثمرين.. لكن سجل البنك حافل بالعديد من غرامات الاحتيال والالتفاف على السوق والمستثمرين، ففي 2012 كلفته فضيحة التلاعب بأسعار الفائدة غرامة قياسية بقيمة 450 مليون دولار، وفي 2014 تم تغريمه بمبلغ قدره 38 مليون جنيه إسترليني لتعريضه أصول للعملاء بقيمة 16.5 مليار جنيه "للخطر" في الفترة من نوفمبر 2007 وحتى يناير 2012.



اضف تعليق