قمة جيبوتي .. هل تنجح الوساطة في رأب الصدع بين الصومال وصوماليلاند؟


١٤ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - محمود رشدي 

يستضيف الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي أول لقاء علني ورسمي بين رئيس الصومال محمد عبدالله فرماجو، ورئيس اقليم أرض الصومال موسى بيحي بحضور رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

قال الرئيس إسماعيل عمر جيلي، أمس،  في تغريدة عبر حسابه على تويتر: “غداً في جيبوتي، سأترأس اجتماعا بين الرئيس محمد عبدالله فارماجو، والرئيس موسى بيحي لمتابعة جهود الوساطة بين الزعيمين”.

ويتزامن اللقاء مع تحديات داخلية تواجه الصومال جيبوتي وإثيوبيا، وليس من غير الواضح ما إذا كانت الوساطة الإثيوبية بين الحكومة الفيدرالية، وإدارة أرض الصومال ستنجح هذه المرة بعد أن فشلت إثيوبيا في وقت سابق من العام الجاري في التقريب بين الطرفين إثر استضافة رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا أول لقاء مباشر بين فرماجو وبيحي.

وساطة

قال الرئيس موسى بيحي -في وقت سابق- إنه اتفق مع الرئيس فرماجو خلال لقاء أديس أبابا في فبراير الماضي على مواصلة المفاوضات، وإنهاء القضايا عبر الطرق السلمية، لكنه أكد في الوقت ذاته على الحاجة إلى وساطة دولية محايدة.

جاء هذا التصريح في مقابلة مع إذاعة صوت أمريكا قسم الصومال في 6 من يونيو الجاري، ولفت بيحي إلى أن الحكومة الإتحادية في مقديشو تمثل العقبة الرئيسية أمام حصول أرض الصومال على الاستقلال والاعتراف الدولي .

وقال إننا نواجه أكبر معركة من الحكومة في مقديشو، التي تستخدم اعترافها ودعمها الدوليين لمحاربة أرض الصومال، سواء كان ذلك عبر ضغط اقتصادي أو التحريض على العنف داخل الإقليم أو نشر حرب دعائية.

ضغط إقليمي

وبحسب مراقبين تتعرض الصومال وأرض الصومال لضغوط من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من أجل استئناف المحادثات بينهما التي ظلت متوقفة منذ عام 2016.

كما أن إثيوبيا تضغط بجانبها إلى التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الصومالية وإدارة أرض الصومال مما يساعدها على حماية مصالحها في الصومال وخصوصا فيما يتعلق بمشروع ميناء بربرة الذي يعتبر مهما لمسعى إثيوبيا الاستراتيجي للوصول إلى البحر، واستضاف رئيس الوزراء الإثيوبي في فبراير الماضي، أول اجتماع مباشر بين الرئيس فرماجو والرئيس موسى بيحي في العاصمة أديس أبابا، والذي كسر حاجز الشك بين الطرفين.

مشروع بربرة

أبدى الصومال انزعاجه من مشروع بربرة الذي يتوقع أن يحول أرض الصومال إلى مركز تجاري إقليمي، وحذر الرئيس فرماجو، من دون ذكر أسماء، الدول والشركات الأجنبية من “تجاوز الحدود والتشكيك في سيادة الصومال.”

وعلى الرغم من تعهد أبي أحمد باحترام سيادة الصومال بعد بضعة أشهر من توقيع اتفاقية ثلاثية بين أرض الصومال والإمارات وإثيوبيا بشأن مشروع بربرة إلا أنه لم يبد أي إشارات دالة على استعداده للتخلي عن مشروع بربرة وخاصة في ظل العلاقة الباردة مع جيبوتي منذ تقاربه مع إريتريا الأمر الذي وضع علامة استفهام كبيرة على المنفذ البحري الرئيسي لإثيوبيا عبر جيبوتي.

في 1 يونيو، افتتح رئيس أرض الصومال موسى بيحي رسميًا أول 12 كيلومترا من مشروع طريق بربرة الذي يربط إثيوبيا بميناء بربرة على خليج عدن.. وأن هذا الطريق ضمن مشروع يشمل على توسعة الميناء وتطويرها لتنافس نظيراتها في منطقة القرن الأفريفي، ويمول المشروع شركة موانئ دبي بقيمة مالية تقدر بـ442 مليار دولار أمريكي.

استئناف المفاوضات

الرئيس فرماجو مهتم باستئناف المفاوضات مع أرض الصومال أملا في أن يخفف الضغط السياسي الذي تواجه حكومته في الآونة الأخيرة من قبل المعارضة وبعض الحكومات الإقليمية، ويحقق انتصارا معنويا يساعده في إعادة انتخابه.

لكن البعض يعتقد أن الرئيس فرماجو يجب أولا أن يقوم بترتيب البيت الداخلي قبل التفكير في إضافة عضو آخر إلى عائلته المتصدعة.

ولذا، يجب الإشارة إلى أن حسم قضية أرض الصومال أمر في غاية الصعوبة، ولاسيما في هذه المرحلة التي ما تزال الأوضاع في جنوب الصومال غير مستقرة والحكومة في مقديشو ضعيفة، وأنه فيما يبدو سيضطر الإقليم إلى قبول الاستقلال بحكم الواقع وليس بحكم القانون على الأقل لفترة طويلة.



اضف تعليق