في معركة كورونا.. الصين تتغلب على ترامب بشهادة 50 دولة


١٥ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - ولاء عدلان

على الرغم من مساعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحثيثة لرفع قيود العزل العام وإعادة فتح الاقتصاد لإعطاء صورة للرأي العام العالمي بأن الأمور على ما يرام، إلا أن أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد والوفيات كل يوم تؤكد عكس ذلك؛ فاليوم الولايات المتحدة باتت الدولة الأكثر تضررا من الجائحة بإصابات تتجاوز سقف المليوني حالة، ووفيات بأكثر من 117 ألف حالة.

وبحسب استطلاع للرأي أجرته شركة "داليا" الألمانية المتخصصة في الأبحاث بالتعاون مع هيئة تحالف الديمقراطيات، وهي منظمة يرأسها الأمين العام السابق لحلف الناتو أندرس فوغ راسموسن، هناك استياء عميق عالميا حيال استجابة الإدارة الأمريكية لأزمة كورونا، فمن بين 53 دولة شارك مواطنوها في الاستطلاع، جاءت الآراء في 3 دول فقط مؤيدة لترامب وطريقة إدارته للأزمة، وفقا لما ذكرته اليوم، صحيفة "الجارديان".

الصين تهزم ترامب
الاستطلاع شارك فيه 120 ألف شخص من 53 دولة حول العالم، نحو 30% منهم وصفوا استجابة الإدارة الأمريكية لأزمة كورونا بـ"الجيدة"، وفي المقابل أشاد 60% من المشاركين بطريقة تعامل بكين مع الأزمة، هذا على الرغم من الاتهامات التي تلاحق  الحكومة الصينية بشأن محاولاتها لإخفاء حقائق تتعلق بانتشار الفيروس عن منظمة الصحة العالمية وباقي دول العالم.

هذه الاتهامات في الأساس روجت لها إدارة ترامب للهروب من المسؤولية عن انتشار الفيروس بمعدلات قياسية بين الأمريكيين، نتيجة تقاعسها عن الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي أعلنتها كافة الدول مع بداية الجائحة للحد من انتشار الوباء، وعلى رأسها إغلاق المجال الجوي وتعليق حركة السير والنقل وفرض العزل الكامل على السكان، هذه الإجراءات لم تلجأ لها إدارة ترامب إلا في منتصف مارس الماضي وبعد أن توغل المرض في أغلب الولايات.

وليس أدل على فشل إدارة ترامب في تعاملها مع الجائحة من الأرقام التي تطالعنا بها كل يوم جامعة "جونز هوبكنز" المعنية بمتابعة تطوروات كورونا في الولايات المتحدة، فالأمس فقط سجلت أكثر من 21 ألف إصابة و382 وفاة بالمرض، في الوقت الذي بدأت غالبية الدول في السيطرة على كورونا بما فيها الصين التي سجلت نهاية العام الماضي أول إصابة بالمرض لتتمكن مع نهاية أبريل الماضي من السيطرة على الفيروس وإعادة فتح اقتصادها.

الدول الثالثة التي رأى مواطنوها أن الولايات المتحدة تعاملت جيدا مع الجائحة وتفوقت على الصين، هي تايوان وأمريكا وكوريا الجنوبية، لكن من ناحية أخرى جاءت الولايات المتحدة في ذيل القائمة من حيث مستوى الرضا الشعبي عن إدارة الحكومات المحلية لأزمة كورونا.

ومن بين الدول التي شملها الاستطلاع اليونان، وتايوان، وأيرلندا، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، والدنمارك، وأظهرت النتائج في الدول الثلاث الأولى مستوى عالِ من الرضا الشعبي عن إدارة حكوماتهم للأزمة، بنسبة 89% و87% و87% على الترتيب، فيما أبدت العينات المشاركة من البرازيل وفرنسا وإيطاليا مستويات أقل كثيرا من الرضا عن أداء حكوماتهم، وكانت النسبة سيئة في الولايات المتحدة وبريطانيا.

كورونا والديمقراطية
جانب آخر سلط الاستطلاع الضوء عليه هو أزمة الديمقراطية العالمية، حيث أظهرت نتائجه أن نصف الأمريكيين يعتبرون بلدهم "ديمقراطيا"، ولا تزيد هذه النسبة سوى بقليل على النصف في بلدان مثل فرنسا، وإيطاليا، وبلجيكا، فيما سجلت جميع الدول الـ53 "عجزا ديمقراطية" تجلى في فجوة واضحة بين النسبة المئوية للذين يشعرون أن الديمقراطية مهمة وأولئك الذين يشعرون أنهم يعيشون في بلد ديمقراطي.

يقول راسموسن: أزمة كورونا هي اختبار عابر للديمقراطية التي ما زالت حية في قلوب وعقول شعوب العالم، وهذه الدراسة تسلط الضوء على انفصال ما بين المواطنين وحكوماتهم،  يجب أن يكون بمثابة دعوة للاستيقاظ  للقادة الديمقراطيين والحكام، فالشعوب في حاجة إلى المزيد من الديمقراطية والحرية بعد كوفيد – 19.

ويبدو أن الاستطلاع سواء على مستوى أزمة كوفيد – 19 أو الديمقراطية يتجه صوب نتيجة واحدة هي تراجع شعبية ترامب عالميا، حيث يعتقد ثلث الأوروبين المشاركين في الاستطلاع فقط أن واشنطن تمثل قوة دفع إيجابية للديمقراطية العالمية، فيما ذهب 50% من باقي المشاركين من كافة الدولة إلى الاعتقاد بأن تأثير واشنطن على الديمقراطية بات سلبيا، وعلى رأس هذه الدول الصين بالطبع، حيث تضاعف عدد الصينيين الذين يعتقدون أن للولايات المتحدة تأثيرًا سلبيًا على الديمقراطية في أنحاء العامل، من 38% في استطلاع مماثل العام الماضي إلى 64٪ هذا العام.

داخليا شعبية ترامب آخذة في التراجع سواء بسبب التخبط في إدارة أزمة كورونا أو التعاطي مع الاحتجاجات المناهضة للعنصرية والتي انفجرت منذ 25 مايو عندما سقط جورج فلويد ضحية لعنف وعنصرية الشرطة الأمريكية، وفي منتصف الشهر الماضي  أظهر استطلاع للرأي شارك فيه 1112 أمريكيا ونشرت نتائجه "رويترز"، أن عدد الذين لا يوافقون على استجابة ترامب  للوباء يفوق عدد الموافقين على أدائه بنسبة 13%، وهو أعلى مستوى لعدم التأييد منذ مارس.

الكثير من الآراء تؤكد أن الصين نجحت في السيطرة على كورونا، وخرجت من المعركة بحسب ما هو معلن بخسار أقل كثيرا من منافستها "أمريكا" ففي مقابل الـ117.345 وفاة التي سُجلت في الأخيرة حتى اللحظة، بلغت الوفيات بكورونا في الصين نحو 4600 حالة، كما أن حكومتها نجحت في إدارة حملة علاقات عامة عالمية لتبيض وجهها من الاتهامات الخاصة بمسؤوليتها عن انتشار الوباء، عبر تقديم المساعدات الطبية والاستشارات الفنية للعديد من الدول.



اضف تعليق