هل قرر "الكاظمي" طي صفحة الاتهامات الكيدية التي طالت قيادات سنية؟


١٧ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - محمود سعيد

يبدو أن الحكومة العراقية بقيادة مصطفى الكاظمي قررت طي صفحة الاتهامات الكيدية التي طالت زعماء عراقيين سنة كبار كوزير المالية السابق رافع العيساوي ونائب رئيس جمهورية السابق طارق الهاشمي وغيرهم من القيادات السنية المطاردة.

الكاظمي لم ينس أن غالب الكتل السنية أيدته في البرلمان، وبالتأكيد فهي لم تؤيده إلا بعدما حصلت على تطمينات برفع الظلم البين الذي طال العرب السنة في العراق.

ما حدث مع العيساوي من قبل في 2013 ومحاولة توقيفه نتج عنه انتفاضة سنية في عدد من المحافظات العراقية، أما اليوم فهو من قرر تسليم نفسه بنفسه، وإن كان الواضح الجلي أن في الأمر صفقة لا محالة، سينتج عنها براءته من كل ما اتهم به، وقد توارى العيساوي عن الأنظار طيلة السنوات السابقة، وهو يواجه تهمة "4 إرهاب" وهي تهمة طالت مئات الآلاف من العرب السنة في العراق وهي تهم كيدية، تصل عقوبتها، في حال إدانته، إلى الإعدام.

كذلك ما اتهم به العيساوي كان انتقاما منه، لمشاركته الفعالة في ساحات التظاهر والاعتصام التي خرجت في الأنبار عام 2013.

مجلس القضاء الأعلى

وأعلن مجلس القضاء الأعلى، وهو يدير شؤون القضاء في العراق، الثلاثاء، توقيف وزير المالية الأسبق، رافع العيساوي، للتحقيق معه في تهم تتعلق بالإرهاب، والصحيح أن العيساوي من سلم نفسه ولم يتم توقيفه.

وقال مجلس القضاء الأعلى، إن "القاضي المختص بنظر قضايا جهاز مكافحة الإرهاب قرر، اليوم الموافق 16 حزيران (يونيو) 2020، توقيف المتهم رافع حياد العيساوي وفق أحكام قانون مكافحة الإرهاب، لإجراء التحقيق معه عن الجرائم المتهم بها، بعد أن قام المتهم بتسليم نفسه إلى جهات التحقيق المختصة"، وتابع أن "المتهم سبق وأن صدرت بحقه أحكام غيابية بالسجن عن جرائم فساد إداري، عندما كان يشغل منصب وزير المالية".

وختم بالقول إن "هذه الأحكام في حال الاعتراض عليها، سوف تعاد محاكمته عنها، حسب أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية التي تجيز للمحكوم غيابيًا بالسجن الاعتراض على الحكم ومحاكمته مجددًا حضوريًا وفق القانون"، وصدر عن القضاء العراقي حكمان غيابيان، عامي 2015 و2017، كل واحد منهما بالسجن لمدة 7 سنوات، إثر إدانة العيساوي بالإضرار بالمال العام، خلال توليه حقيبة المالية.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2018، أصدرت وزارة المالية أمرًا وزاريا قررت بموجبه تبرئة العيساوي وستة أشخاص آخرين لعدم وجود "أدلة كافية" ضدهم.

العيساوي

رافع العيساوي قيادي سني بارز له نفوذ كبير في محفاظات سنية وخصوصًا محافظة الأنبار العراقية، وشغل العيساوي الذي ينتمي إلى كتلة اتحاد القوى الوطنية العراقية (الائتلاف السُني) العديد من المناصب من بينها وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومنصب وزير المالية في الحكومة العراقية بين عامي 2010 و2013، عندما كان نوري المالكي رئيسًا للوزراء (2006: 2014).

وقدم العيساوي استقالته من الحكومة، في مارس/ آذار 2013، احتجاجا على "السياسات طائفية" التي اتبعها المالكي ضد أهل السنة في البلاد، وبعد اتهام العيساوي بالتورط في قضايا تتعلق بالإرهاب، إثر اعتقال أحد أفراد حرسه، الذي قالت السلطات إنه اعترف بالتورط في أعمال اغتيال، بالتنسيق مع طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي آنذاك.

ونفى الهاشمي مرارًا صحة هذا الاتهام. كما نفاه العيساوي، وقال إنها اتهامات سياسية تستهدف السُنة"، وينفي العيساوي كل الاتهامات الموجه إليه.

الهاشمي يلوح بالعودة

بدوره، أكد نائب الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي، استعداده تسليم نفسه للقضاء العراقي على غرار العيساوي.

وقال الهاشمي، إنه "من بين هؤلاء العرب السنة الذين تعرضوا للاستهداف" قائلاً: "لقد برأني الأنتربول في 2013"، وأضاف "أجدد القول إني جاهز للمثول أمام القضاء العراقي في أي وقت لتبرئة ساحتي من جميع التهم المنسوبة إلي، وكل الذي أطلبه ضمانات بالتقاضي العادل ووفقاً للدستور".

ورحب الهاشمي بقرار العيساوي تسليم نفسه للقضاء العراقي، أمس الثلاثاء، ووصفه بـ "خبر طيب"، وأشار إلى أن خطوة العيساوي تمثل فرصة طيبة للقضاء العراقي ليستعيد استقلاليته وعافيته بعد أن تعرض في الماضي إلى ضغوط وتدخلات عرقلت العدالة وحكم القانون، قائلاً: "سأكون سعيداً للغاية عندما أرى سجل الحكومة العراقية طيباً في ملف حقوق الإنسان"، وأعرب الهاشمي عن الأمل في أن تفتح هذه الخطوة المجال أمام مراجعة شاملة لملفات العديد من السياسيين من العرب السنة في العراق والذين تعرضوا للاستهداف في فترة سابقة.

مواقف

النائب البارز في البرلمان العراقي أحمد الجبوري، قال إن مثول الدكتور رافع العيساوي أمام القضاء، رسالة اطمئنان وثقة ببراءتهِ وبعدالة القضاء العراقي، آملين إنجاز قضاياه سريعاً ليعود لوضعه الطبيعي معززاً مكرماً.

كلمات الجبوري تؤكد أن تسليم العيساوي نفسه، لم تأت لمجرد أن يتحصل على البراءة فقط، وإنما يأتي في إطار صفقة مع حكومة الكاظمي تهدف لعودته إلى الحياة السياسية، خصوصًا أنه من أبرز الوجوه السنية السياسية في العراق.

وعن خروج رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي ودفاعه بحماس عن قرارته ضد العيساوي، رأى الباحث مجاهد الطائي أن: المالكي يعتقد أن إعادة محاكمة رافع العيساوي، ستعني بالضرورة تبرأته، وإدانته ضمنيًا، والطعن بتهمه الكيدية ضد خصومه السابقين؛ لذلك يدافع عن قرار القضاء المسيس آنذاك ويرفض تسيس القضاء حاليا!.

الأكيد أن ما جرى مع رافع العيساوي سيجري قريبا مع قيادات سنية عراقية طالتها الاتهامات الكيدية من الحكومات العراقية التي مارست الطائفية في أبشع صورها وخصوصا في عهد المالكي، والأقرب من هؤلاء هم طارق الهاشمي وأمير الدليم علي الحاتم وغيرهم العشرات.




اضف تعليق