إقالة مدعي عام مانهاتن.. شبهات تلاحق إدارة ترامب


٢١ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - دعاء عبدالنبي

في خطوة مدوية قامت بها إدارة ترامب وأثارت تنديد الديمقراطيين، تم إقالة المدعي العام الفيدرالي في مانهاتن على خلفية تحقيقاته مع مقربين للرئيس الأمريكي، خطوة أعلنها وزير العدل الأمريكي وأيدها ترامب، ليثير التكهنات بشأن مساعي إدارته عرقلة أي تحقيقات قد تمس الرئيس ترامب وحلفائه والتي تأتي قبل خمسة أشهر من الانتخابات الرئاسية.

ترامب يقيل بيرمان

قال وزير العدل الأمريكى، وليام بار، بالأمس، إن الرئيس دونالد ترامب أقال مدعي مانهاتن العام جيفرى بيرمان، بعد أن رفض علانية في وقت متأخر يوم الجمعة التنحي عن منصبه.

وكان وزير العدل قد أعلن، مساء الجمعة، عن استقالة بيرمان، ما أثار احتجاج منتقدي ترامب، بل أيضًا استياء بعض حلفائه.

وبعد ذلك الإعلان بقليل، أعلن بيرمان أن ليس لديه "أي نية" بمغادرة منصبه، وأنه لم يعلم بذلك إلا من خلال بيان الوزير وليام بار، مشددًا أنه لم يستقل.

وفي رسالة إلى بيرمان، قال بار إنه "فوجئ وأصيب بخيبة أمل كبيرة" من تصريح بيرمان العلني الذي صدر في وقت متأخر من الليل ورفض فيه ترك وظيفته.

وأضاف أن بيرمان "كان يستعرض وهو في منصب عام".

وقال بار "طلبت من الرئيس أن يقيلك اعتبارًا من اليوم، وقد فعل ذلك" مضيفًا أن نائب المدعي العام عن المنطقة الجنوبية في نيويورك أودري شتراوس سيكون مدعيًا عامًا بالإنابة إلى أن يتم تعيين آخر بصفة دائمة.

وكان جيفري بيرمان قد عُينَ في منصبه في يناير 2018 بعد أن قام ترامب بفصل خلفه، الذي رفض الاستقالة أيضًا.

وتمثل هذه المواجهة المحتدمة حلقة جديدة في سلسلة خطوات غير معتادة من جانب وزير العدل وليام بار يقول البعض إنها تهدف لإفادة ترامب سياسيًا وتقوض استقلال وزارة العدل.

كما تأتي في وقت يسعى فيه ترامب للتخلص من مسؤولين لا يرى منهم أي مساندة أو دعم، حيث أقال عددًا من الرقباء في الأسابيع الأخيرة من بينهم من لعب دورًا رئيسيًا في مساءلة ترامب هذا العام.

ما وراء الإقالة؟

كان المستشار السابق للأمن القومي جون بولتون قد نشر قبل أيام كتابًا قال فيه إن ترامب ضغط على مكتب بيرمان من أجل وقف تحقيق كان يجريه بشأن مصرف "خلق" التركي، وذلك في مسعى من ترامب لعقد صفقة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

يضاف إلى ذلك أن بيرمان منذ توليه في 2018 لم يتوان في التحقيقات المسندة إليه، فقد أشرف على استجواب عدد من المقربين من ترامب ومساعديه، ومن بينهم محامي الرئيس السابق مايكل كوهين، الذي قضى عقوبة بالسجن بتهمة الكذب على الكونجرس وارتكاب جرائم احتيال مالية تتعلق بالحملة الانتخابية.

كما قاد بيرمان التحقيق في مساعي رودي جولياني، المحامي الشخصي الحالي للرئيس، واثنين من زملائه لتشويه سمعة جو بايدن، الذي أصبح المنافس الديمقراطي لترامب في الانتخابات الرئاسية المقررة فينوفمبر.

وكان أيضًا مسؤولًا عن التحقيق في قضية جيفري إبستين الذي انتحر في زنزانته بسبب تهم تتعلق بجرائم جنسية.

واليوم تريد إدارة ترامب استبدال بيرمان بالمدعي العام جاي كلايتون، المدير الحالي لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، وهو ليس له علاقة بعمل القضاء قط وهو ما أثار حفيظة الديمقراطيين وكذلك بعض الجمهوريين.

مخاوف وانتقادات

اعتبر زعيم المعارضة الديمقراطية في مجلس الشيوخ شاك شومر أن الإعلان المفاجئ عن إقالة بيرمان "في وقت متأخر الجمعة تفوح منه رائحة عرقلة محتملة" للعدالة. وأضاف "ما الذي أغضب الرئيس ترامب؟ خطوة سابقة قام بها هذا المدعي العام أم عمل كان بصدد القيام به؟".

كما اتهم رئيس اللجنة القضائية جيري نادلر وزير العدل بأنه سبق بالفعل أن عرقل أكثر من مرة "تحقيقات جنائية لصالح ترامب".

بدورها، أصدرت نانسى بيلوسى، رئيسة مجلس النواب الأمريكي بيانا مؤخراً قالت فيه: "مرارًا وتكرارًا، اختار الرئيس وأصدقاؤه حماية مصالح ترامب الشخصية والسياسية على مصالح الشعب الأمريكي من خلال التدخل في العديد من التحقيقات الجنائية التي تشمل الرئيس وشركائه، بما في ذلك التحقيقات الجارية الآن في المنطقة الجنوبية بشأن محامي الرئيس الشخصي رودي جولياني".

 وتساءل سلف بيرمان، بريت بهارارا، الذي أقيل أيضًا بعد رفضه الاستقالة بناء على طلب ترامب، على تويتر "لماذا يتخلص رئيس من مدع عام اختاره بنفسه لمنطقة جنوب نيويورك...قبل خمسة أشهر" من الانتخابات الرئاسية.

وكان الاستياء من هذه المسألة واضحًا أيضًا لدى حلفاء ترامب.

وأعلن السيناتور الجمهوري ليندزي غراهام الذي يرأس اللجنة القضائية التي ستكلف بالتحقق من تعيين جاي كلايتون، أنه لم يبلغ أيضًا بهذا التعديل، مشيرًا إلى أن تعيين كلايتون يحتاج أيضا إلى موافقة السناتورين الديمقراطيين من نيويورك.

من جهته، نفى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن تكون له علاقة بإقالة كبير المدعين الفدراليين في نيويورك جيفري بيرمان المشرف على محاكمة عدد من المقربين منه.

ورغم نفي ترامب صلته بإقالة بيرمان، إلا أن عدم ذكر أسباب الإقالة من قبل وزير العدل الأمريكي تشير وبوضوح إلى سعي إدارة ترامب لعرقلة أي تحقيقات جنائية قد تؤثر على سير الانتخابات المقبلة والتي يشارك فيها ترامب كمرشح للحزب الجمهوري، في وقت يواجه فيه سيد البيت الأبيض انتقادات جمة على خلفية إدارته لأزمة كورونا والاحتجاجات التي تشهدها الولايات الأمريكية عقب مقتل المواطن من أصل أفريقي جورج فلويد.

   


اضف تعليق