الذهب الأحمر.. وسيلة نساء أفغانستان للتمسك بالحياة


٢٣ يونيو ٢٠٢٠

كتبت - أسماء حمدي

بين الحرب والاقتصاد المتهاوي، أصبحت فرص العمل محدودة في أفغانستان، مما دفع العديد من الرجال إلى السفر عبر الحدود إلى إيران، بحثا عن العمل، لكن غالبًا ما يبدأون في تناول المخدرات.

وانتشر تعاطي المخدرات في أفغانستان بشكل كبير، حيث تشير الأرقام إلى أن بين 2.9 مليون و3.6 مليون شخص يتعاطون المخدرات، أي ما يقرب من واحد من كل 10 في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 37 مليونًا، وفقا للمسح الوطني لتعاطي المخدرات في البلاد في عام 2015.

يباع الجرام من الأفيون - المادة البنية الناعمة المستخرجة من الخشخاش - مقابل 80 أفغانيًا (دولار واحد)، وهو سعر منخفض حيث لا يزال حوالي 90٪ من الأفيون في العالم يزرع في البلد الذي دمرته الحرب.

يقول مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن حوالي 375 طنًا من الهيروين تدخل السوق العالمية سنويًا من أفغانستان.




الطلاق ليس خيارًا

في قرية بمقاطعة باشتون زارغون بمحافظة هيرات، وهي منطقة تنازع عليها الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، يعاني عدد كبير من الرجال من الإدمان، تاركين زوجاتهم لرعاية الأسرة وتوفير دخل، وينتهي الأمر بالعديد من الرجال بسرقة رواتب زوجاتهم التي يكسبنها بصعوبة لشراء المخدرات.

الطريق من عاصمة مقاطعة هرات إلى باشتون زارغون مهجور وخال من نقاط التفتيش، إلا سيارة شرطة واحدة من جهة، وعناصر لطالبان من جهة أخرى، وفي وسط القرية يختلط الجانبان، مع وجود العديد من العائلات التي لديها أفراد تابعون لطالبان.

وفي حديثها لصحيفة "الجارديان" البريطانية، تقول أنيتا زاديد إحدى النساء بالقرية "سأتطلق من زوجي إذا استطعت، فبعد ثماني سنوات من الزواج، لجأ إلى الأفيون لأنه لم يتمكن من العثور على عمل، إنه مدمن الآن".

بالإضافة إلى رعاية أطفالها الثلاثة، تقول زاديد التي تزوجت في سن الرابعة عشرة، يجب أن تدعم زوجها أيضًا، قال الرجل البالغ من العمر 30 عامًا: "إن الطلاق ليس خيارًا في ريف أفغانستان، لكنني تركت زواجي منذ سنوات عديدة".

وزاديد ليست المرأة الوحيدة التي تفعل ذلك، تقول "يواجه العشرات من جيراني نفس الصراع عندما يتعلق الأمر بالأزواج المدمنين، يتجمع العديد منهم في مركز القرية، حيث غالبًا ما يدخنون الأفيون معًا".



الذهب الأحمر

في قرية زاديد مجموعة من المنازل الطينية المحاطة بالحقول الخضراء وأشجار الفاكهة، وهناك بدأت زوجات المدمنين أعمالهم الخاصة لزراعة الزعفران بمساعدة مبادرة محلية، على أمل كسب ما يكفي لشراء الطعام وإرسال أطفالهم إلى المدرسة. 

على الرغم من أن القانون الأفغاني يسمح بالطلاق، إلا أن العديد من النساء في القرية المحافظة يقولون إنه غير ممكن، وبدلاً من ذلك، سعت النساء إلى الحصول على فرص عمل والتحدث مع بعضهن البعض حول الصعوبات التي يواجهنها.

تقول زديد: "كنت أفكر في تركه، ولكن وفقًا للقانون، فإن هذا سيعني بقاء الأطفال معه، وإذا انفصلت فلن أفكر في الزواج مرة أخرى"، وتضيف "يغادر زوجي المنزل في الصباح الباكر ويعود في وقت متأخر من الليل، وعندما يكون في المنزل، يكون لطيفًا مع الأطفال، لكننا بالكاد نتحدث".

في العام الماضي، بدأت زاديد في زراعة الزعفران في حديقتها، بعد أن تلقت التدريب وشتلات الزعفران للزراعة، في حين أن العام الأول ينتج ما يصل إلى 150 جرامًا فقط من التوابل الباهظة الثمن على قطعة أرض مساحتها 2000 متر مربع، فإن الحصاد يجب أن يزيد على مر السنين، مع الحد الأقصى لإنتاج 2500 جرام لحقلها.

يقول الدكتور نذير أحمد غفوري، مدير جمعية إعادة التأهيل والتنمية الزراعية لأفغانستان، ومدير المبادرة المحلية التي ساعدت النساء على تأسيس أعمالهن التجارية، يجب أن تبيع المحاصيل بسعر 30 أفغانيًا (0.40 دولار) للجرام، وسيتم تصدير غالبية الزعفران إلى الشرق الأوسط والخليج وحتى أوروبا.

تُجبر العديد من الزوجات في المجتمعات الريفية على البقاء في المنزل، مما يعني أنهم غير قادرين على كسب دخل، يقول غفوري: "لقد جلبنا الوظائف إلى منازلهم، وهو أمر مهم بشكل خاص في مجتمعات مثل منازل أنيتا، فبالإضافة إلى زراعة الزعفران، تقوم زاديد بزراعة القمح، وهي أيضًا خياطة ماهرة".

تقول أنيتا زاديد: "إذا أردت مغادرة الحي، فلا يزال يتعين علي أن أسأل زوجي، كان يغضب لكن ما لا يعرفه هو مقدار ما أقوم به، فهو ينفق ما يصل إلى 300 أفغاني (4 دولارات) على المخدرات في اليوم، وغالباً ما يقترض المال، وإذا كان يعلم أن لدي مقدارًا صغيرًا من المدخرات، فقد يؤدي ذلك إلى المخاطرة بتعليم أطفالي".



تمرد

تواجه بيبي جول، 46 عامًا وأم لأربعة أطفال، نفس المشكلة، وتقول وهي تفرز جبلًا من الزعفران الأحمر الطازج أمامها، ورائحته القوية تملأ الغرفة: "بسبب إدمان زوجي اضطررت حتى إلى إرسال أطفالي للعمل".

وتقول إن العمل الجديد جلب دخلًا إضافيًا، أنا أدير أسرتنا بمفردي، على الرغم من أن زوجي الذي يتعاطى المخدرات لا يزال يتخذ قرارات عائلية إذا أراد، لقد تعلمت التعامل معه بالرغم من ذلك".

في أفغانستان، من المتوقع أن يعمل الرجال من أجل أسرهم، ولكن هذا ليس ما يحدث دائمًا، ففي حالتي، يجب أن أكون قوية حنى أستطيع دعم وتوفير متطلبات أطفالي، مما يعني التعامل مع زوجي والتأكد من أن أطفالي سيتعلمون، إن ما أقوم به يعتبر تمردًا داخليًا، لكن ليس لدي خيار آخر، بحسب بيبي جول .


اضف تعليق