بارقة أمل.. تحالف علمي لهزيمة الفيروس التاجي


٢٥ يونيو ٢٠٢٠

هدى إسماعيل

كورونا.. ذلك الفيروس الهادم لكل معاني الحياة على الأرض إصابات بالملايين ووفاة بالآلاف، تدمير اقتصاديات الدول، كل مظاهر الحياة أصبحت في خبر كان، الجميع  في انتظار بارقة أمل تعيد النبض لقلب الحياة، وجاءت رسالة التحالف العلمي إشارة طمأنينة إلى العالم، عندما أعلن أنه حدد مصانع أدوية لديها القدرة على إنتاج 4 مليارات جرعة لقاح محتمل مضاد لفيروس كورونا سنويا، ويحظى التحالف الذي يتخذ من أوسلو عاصمة النرويج مقرا، بدعم 14 حكومة، فضلا عن مؤسسة بيل وميليندا جيتس ومجموعة شركات "ويلكوم" البريطانية.

ويعرف التحالف باسم "تحالف الاستعداد للأوبئة والابتكار"، ويدعم 9 لقاحات قيد التطوير للفيروس الذي أصاب ما يقترب من 10 ملايين شخص حول العالم، وقتل مئات الآلاف.

يقول "جيمس روبنسون"، المسؤول التنفيذي في الصيدلة الحيوية منذ فترة طويلة وأكبر خبير في التحالف، أنه يعتزم اختيار مصنعين أو 3 لتصنيع كل لقاح.

وأضاف "روبنسون": "في الوقت الحالي، نعرف أن في مقدورنا إنتاج ملياري جرعة نحددها كنوع من الحد الأدنى لما نستهدفه".

ورغم عدم حصول أي لقاح على الموافقة بعد، فإن لدى التحالف بالفعل قائمة طلبات لسلاسل للتصنيع والإمداد لضمان توزيع اللقاحات ضد فيروس كورونا بالتساوي في أنحاء العالم.

واستثمر التحالف 829 مليون دولار إلى الآن للأبحاث على لقاح لفيروس كورونا، من خلال اتفاقات شراكة مع مطورين على أمل أن ينجح بعضها.

وأضاف مستشار التصنيع لدى التحالف الذي عمل لدى بعض كبرى الشركات العالمية المنتجة للقاحات، أن التحالف وضع خطة التصنيع استنادًا إلى قدرات المصنعين والاحتياجات المحددة من اللقاحات المختلفة.

لا يجدي مع الكبار




حذر خبراء من أن لقاح مرض "كوفيد-19" الذي يسببه فيروس كورونا، في حال إقراره، قد لا يؤدي إلى النتائج المرجوة مع المسنين الأكثر عرضة للمرض والموت به.

وبحسب ما أوردت صحيفة "الجارديان" البريطانية، فقد أكد هؤلاء العلماء أن الأمر يعني بالضرورة تحصين المحيطين بهم ولا سيما الأطفال.

وأبلغ البروفيسور المتخصص في مناعة الرئة، "بيتر أوبينشو" لجنة العلوم التكنولوجي في مجلس اللوردات البريطاني أنه يدرس ورقة حول تعطيم فئات مختلفة من المجتمع باللقاحات.

وأضاف أنه يمكن حماية مجموعة معرضة للخطر من خلال استهداف مجموعة أخرى وتعطيهم أفرادها، كما يتم القيام به لمواجهة الإنفلونزا.

وشدد على ضرورة تطعيم العاملين في الرعاية الصحية باللقاح، فهذا الأمر سيحمي كبار السن الذين هم على اتصال دائم بهؤلاء العاملين.

يقول أستاذ المناعة في كلية لندن الجامعية "أرني أكبر":" إن العلماء بحاجة إلى معرفة الأخطاء التي تحدث في نظام المناعة مع تقدم الأشخاص في العمر.

وأضاف: "هناك شيء واضح، حتى لو كان كبار السن في حالة صحية جيدة، وهو وجود التهابات متزايد في أنحاء جسم المسن"، مشيرا إلى أن الالتهاب يتفاقم عندما يصاب المرء بعدوى كورونا.

ورأى أن اللقاح سيكون فعّال بصورة منفردة مع فئة الشباب، وإذا امتلك هؤلاء المناعة ضد الفيروس، فهذا سيساعد على حماية كبار السن بعدم نقل المرض لهم.

ليس النهاية




على الرغم من أن اللقاح هو الأمل الأكثر رواجاً في مواجهة الفيروسات، إلا أن اللقاحات ذات محدودية في التعامل مع الأوبئة، وفقاً لروبين شاتوك، أستاذ إمبريال كوليدج في لندن، الذي يقود عملية تطوير لقاح ضد فيروس كورونا التاجي.

فالحصبة والسعال الديكي مثلاً يوجد لها لقاح لكنه لم يثبت فعالية بنسبة 100%.

يقول "مايكل كينش" خبير تطوير الأدوية بجامعة واشنطن في سانت لويس: "في اليوم التالي لتلقيح شخص ما، سوف يفكرون: هل يمكن العودة إلى الوضع الطبيعي. كل شيء سيكون على ما يرام. لن يدركوا بالضرورة أنهم قد يكونون عرضة للإصابة".

وفي حين أن كوفيد-19 ينتشر دون أعراض، فقد يجعل اللقاح كثيراً من الناس من غير أعراض أيضاً، لكن يمنع ما يصل إلى 3 ملايين حالة وفاة سنوياً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية علماً أن قليلاً منها فعال بنسبة 100%.

فعلى سبيل المثال، يعاني حوالي 3% من الأشخاص الذين يحصلون على لقاح الحصبة من شكل معتدل من المرض، ويمكن أن ينقلوا العدوى إلى الآخرين.

إلى ذلك تعمل اللقاحات من خلال إعطاء الجهاز المناعي كمية من الجراثيم - أو جزءاً أساسياً منها - لتحضير الجسم للاستجابة عند حدوث تعرض حقيقي. وعندما يحدث ذلك، تتجمع البروتينات المناعية المسماة الأجسام المضادة على الفيروس، ما يوقف دخولها إلى الخلايا.

ومن الأساليب الشائعة أيضاً لرفع مستويات الأجسام المضادة حقن فيروس غير نشط أو ميّت في جسم الإنسان. وفي التجارب التي تجريها أكسفورد مثلاً لا تزال آلية عمل اللقاح غير واضحة.

ووفقاً لأنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في الولايات المتحدة، فـ"لا يبدو أن اللقاح يوفر حماية نهائية من العدوى، إلا أنه قد يكون جيداً جداً للحماية من الأمراض".

بدوره، قال باسكال سوريوت، الرئيس التنفيذي لشركة أسترازينيكا التي تخوض السباق لتطوير لقاح ضد كورونا، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي"، إن اللقاح سيكون ناجحاً سواء كان يحمي من العدوى أو يخفف من الأعراض الشديدة.




اضف تعليق