سد النهضة.. السودان يلحق بمصر ويلجأ إلى "مجلس الأمن" وجلسة مفتوحة الإثنين


٢٦ يونيو ٢٠٢٠

كتبت – سهام عيد

على خطى مصر، لجأت دولة السودان إلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، بشان آخر تطورات قضية سد النهضة، مشددة على "ضرورة إثناء جميع الأطراف عن أي إجراءات أحادية".

وأعلنت وزارة الخارجية السودانية، أمس الخميس، أنها أرسلت خطابا إلى مجلس الأمن الدولي، على غرار الخطوة التي قامت بها كل من مصر وإثيوبيا.

وشددت وزارة الخارجية السودانية، على "ضرورة إثناء جميع الأطراف عن أي إجراءات أحادية، بما في ذلك البدء في ملء خزان سد النهضة قبل التوصل إلى اتفاق".

وأكد السودان على أن الزمن المتوفر للوصول لاتفاق بشأن السد، "ضيق وحرج"، لافتا إلى أنه "يدعو للعمل بجد للوصول للحظة تاريخية في حوض النيل، وتحويل سد النهضة إلى محفز للتعاون بدلا من سبب للصراع وعدم الاستقرار".


مطالب السودان

بحسب نص الخطاب الذي نشرته شبكة سكاي نيوز عربية، يطلب السودان من مجلس الأمن أخذ هذه الأمور في الاعتبار:

1. حث قادة الدول الثلاث على إظهار إرادتهم السياسية وإظهار الالتزام بحل العدد القليل من القضايا المتبقية وإبرام اتفاق بشأنها.

2. دعوة الأطراف إلى تبني المسودة الشاملة التي قدمها السودان كأساس من أجل الوصول إلى الاتفاق.

3. ثني جميع الأطراف عن اتخاذ قرارات أحادية الجانب، بما في ذلك البدء في ملء خزان سد النهضة قبل التوصل إلى الاتفاق.




محلل: لجوء السودان لمجلس الأمن خطوة استباقية لضغط إثيوبيا

بدوره، قال شوقي عبدالعظيم -محلل سياسي- إن السودان بدأ يستخدم ورقة ضغط جديدة بهذا الخطاب لحث الأطراف على التفاوض من جديد، وتحديدًا الضغط على الجانب الإثيوبي حتى لا يتصرف بشكل أحادي ويقوم بملء السد".

وتابع عبدالعظيم في مداخلة هاتفية بفضائية الغد: "إن هذا الخطاب هو خطوة استباقية وجيدة تحسبا إذا اتجه الملف في الاتجاهات الأحادية بحيث أن تتصرف إثيوبيا بمفردها، وتتصرف القاهرة بمفردها، فهذا الخطاب خطوة استباقية لهذه الخطوات، وأيضًا حتى يضع المجتمع الدولي في الإطار لحل هذه المشكلة ولا سيما أن الخطاب تضمن طريقة الحل أي طالب مجلس الأمن بأن يحث الأطراف للجلوس على طاولة التفاوض مرة أخرى، وأسند عددا من القرارات التي اتخذت في الجولات الماضية، وبالتالي السودان الآن يضع المسألة أمام المجتمع الدولي، وهو الحل المتوفر الآن لكلا البلدين مصر والسودان".

ولفت المحلل السياسي إلى أن السودان لم يلوح بالحرب نهائيا أو بأي إجراء أحادي، وبالتالي هذه الخطوة تضع المجتمع الدولي في مسار القضية.


جلسة لمجلس الأمن بشأن سد النهضة.. ومصر تتحرك بقوة

من جانب آخر، حددت الرئاسة الفرنسية لمجلس الأمن الدولي جلسة مفتوحة، الإثنين المقبل، لمناقشة موضوع سد النهضة الإثيوبي استجابة للطلب المصري، الذي تقدمت به لرئاسة المجلس في التاسع عشر من الشهر الجاري.

وشهدت أروقة مجلس الأمن خلال الأيام الأخيرة مباحثات مكثفة وتحركات مصرية على أكثر من مستوى لشرح موقفها الخاص بسد النهضة مع الدول أعضاء مجلس الأمن، كما قامت بالتنسيق الوثيق مع فرنسا كونها دولة رئاسة المجلس خلال هذا الشهر.

وأسفرت التحركات المصرية عن رأي عام داخل المجلس مؤيدا لوجاهة الطلب المصري وسلامة موقفها القانوني، مما أدى إلى تحديد جلسة للنقاش العلني المفتوح بمشاركة الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا إذا رغبت في المشاركة، وفقا لشبكة "سكاي نيوز عربية".


من جانب آخر، اعتبرت مصادر دبلوماسية بالأمم المتحدة أن تلك خطوة مهمة، إذ تعكس اقتناع مجلس الأمن كونه أحد الأجهزة الرئيسية بالأمم المتحدة والجهاز الدولي الأساسي المعني بالموضوعات الخاصة بحفظ السلم والأمن الدوليين وبنظر النزاعات والحالات، التي يترتب على استمرارها تهديد للسلم والأمن الدوليين.

وأضافت أن اقتناعه بوجهة النظر المصرية تؤكد أن استمرار عدم تحقيق تقدم في المفاوضات المرتبطة بسد النهضة مع قيام إثيوبيا بالإعلان بشكل منفرد وأحادي عن اعتزامها ملء السد في شهر يوليو 2020 هو وضع غير مقبول ويؤدي إلى حالة يترتب على استمرارها تهديد للسلم والأمن الدوليين.

وتوقعت المصادر أن يصدر المجلس توصية مؤيدة للموقف المصري بناء على ما تقدمت به مصر من توضيحات في طلبها عقد جلسة لمناقشة الموضوع، وكذلك ما قامت به من اتصالات مكثفة لتوضيح وجهة نظرها للرئاسة الفرنسية للمجلس وعلى ضوء العلاقات الثنائية الوطيدة بين البلدين والتي تجمع كذلك بين الرئيسين المصري عبدالفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون وكذا مع الولايات المتحدة، التي كانت قد استضافت في واشنطن جولات عدة للمشاورات الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان.

وما يعزز الموقف المصري من وجهة نظر المصادر هو حرصها على عقد جلسة لمجلس الأمن بشأن الموضوع، حيث قدمت في هذا الصدد طلبا رسميا لعقد الجلسة، وهو ما أدى إلى نجاح فرنسا والولايات المتحدة بعد مشاورات مضنية مع الدول أعضاء المجلس في الحصول على توافقها بنظر المجلس لموضوع سد النهضة بما يتسم به من حساسية وطابع فني وعلى الاتفاق على عقد الجلسة المفتوحة لهذا الغرض يوم الإثنين 29 يونيو الجاري.

وتم التأكيد على الدول أعضاء المجلس أن الغرض من الرغبة في عرض الموضوع على المجلس هو الإصرار من جانب مصر على التوصل إلى اتفاق وتجنب التصرفات الأحادية أو الوصول بالوضع إلى حالة تهديد السلم والأمن الدوليين بالمنطقة.

وتعول مصر على موقف الدول الأعضاء بالمجلس بعد أن قدمت كل ما يؤكد سلامة موقفها القانوني وحقوقها الثابتة في تلك القضية.


اضف تعليق