بعد هجومها على حزب الله.. السفيرة الأمريكية بلبنان قيد السكوت!


٢٧ يونيو ٢٠٢٠

رؤية

بعد أقل من 24 ساعة على إدلاء السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا بتصريح أكدت فيه أن الدولة اللبنانية باتت تحت سيطرة حزب الله الذي يمنع الحل الاقتصادي، وأن حسن نصرالله يهدّد استقرار لبنان، صدر قرار قضائي بمنع السفيرة من الإدلاء بأي تصريح ومنع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل في لبنان من إجراء أي مقابلة مع "شيا".

فور صدور هذا القرار، توالت ردود الفعل السياسية والإعلامية المستنكرة والمستهجنة، معتبرة أن حرية الرأي يكفلها الشارع اللبناني، وأن انتقاد حزب الله لا يعد تدخلًا في شئون البلاد.

خيبة أمل

قال المتحدث باسم السفارة الأمريكية في بيروت، كيسي بونفيلد، السبت، إن "السفيرة دوروثي شيا تجري مقابلات مع العديد من وسائل الإعلام اللبنانية، وهذا شيء طبيعي. نشعر بخيبة أمل أنه وفي ظل التحديات الاقتصادية التي يمر بها لبنان يريد البعض صرف الانتباه وممارسة الرقابة. نحن كأمريكيين نثمن حرية التعبير ودور الإعلام الحر وندرك أن لبنان يقدر دور حرية الإعلام كذلك".

كما نشرت السفارة -في تغريدة على حسابها معلقة- "نؤمن بشدة بحرية التعبير والدور المهم الذي تلعبه الصحافة الحرة في الولايات المتحدة وفي لبنان، نقف إلى جانب الشعب اللبناني".

إلى ذلك تحدت السفيرة القرار الصادر وتحدثت لوسائل إعلام لبنانية، قائلة: "كنت أتمنى أن يقضي الناس هذا الوقت في محاولة حل المشاكل التي تواجه البلد الذي يعاني من أزمة اقتصادية أدت إلى أن تقلق الناس على تأمين الطعام على المائدة. لذا لا، لم تسكت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية".

لما المنع؟

حمّلت السفيرة الأمريكية -في المقابلة التلفزيونية محل الدعوى- بشكل مباشر حزب الله المسئولية عن الانهيار المالي والاقتصادي والتردي المعيشي الذي يشهده لبنان، مشيرة إلى أن الحزب الذي تصنفه بلادها إرهابيا، بنى دولة داخل الدولة على نحو استنزف لبنان.

وأضافت السفيرة الأمريكية -خلال المقابلة- أن "دويلة حزب الله" كلفت الدولة اللبنانية مليارات الدولارات كان ينبغي أن تذهب إلى الخزينة العامة للبلاد، وأن الحزب وأمينه العام يمنعان الحلول الاقتصادية عن لبنان.  

رد الفعل اللبناني  

عقّبت وزيرة الإعلام منال عبدالصمد على الحكم -في تغريدة لها على حسابها على موقع تويتر- قائلة "اتفهم غيرة القضاء على أمن الوطن من تدخل بعض الدبلوماسيين في شؤونه الداخلية. لكن لا يحق لأحد منع الإعلام من نقل الخبر والحد من الحرية الإعلامية، وفي حال لدى أحد مشكلة مع الإعلام فليكن الحل عبر وزارة الإعلام والنقابة والدور الاستشاري للمجلس الوطني للاعلام وانتهاء بمحكمة المطبوعات".

من جهته، قال رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي في تغريدة له على تويتر: "مستغرب جدا قرار قاضي الأمور المستعجلة في صور بمنع السفيرة الأمريكية من التصاريح الإعلامية ومنع وسائل الإعلام من استصراحها. هذا تجاوزا للدستور وتعديا على دور وزارة الخارجية وانتهاكا للمعاهدات الدولية وإساءة للبنان وللحرية الإعلامية، والأخطر أنه يقدم نموذجا واضحا لوضع القضاء".

من ناحيته، اعتبر جهاز العلاقات الخارجية في حزب الكتائب اللبنانية، الحكم "سياسيا ويتعرض للحريات الإعلامية ونقل الأخبار والتصريحات، كما أنه يتناقض مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تحمي العلاقات الدبلوماسية بين الدول".

وأضاف حزب الكتائب اللبنانية، في بيان اليوم: "اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية تعطي حصانة مطلقة للسفراء والسلك الدبلوماسي في الدولة المضيفة، لا بل تلزم الدولة المضيفة باتخاذ كل التدابير اللازمة لمنع أي كان من التعدي على حرية الدبلوماسيين".

وأكد الحزب أن القرار يأتي في سياق محاولة زيادة العزلة الدولية للبنان وقطع أوصاله مع كل الدول الأخرى، كما يشكل خطرا على المساعدات والدعم الذي يتلقاه لبنان من الولايات المتحدة الأمريكية لاسيما القوات المسلحة اللبنانية.

وشدد الحزب على رفضه لهذا القرار، مشيرا إلى أنه يضعه في خانة التحول نحو "الدولة البوليسية ودولة الحزب الواحد والرأي الواحد ووسيلة لفرض أجندات سياسية على الشعب اللبناني".. داعيا مجلس القضاء الأعلى إلى تصحيح هذا الخطأ، والتصدي لكل محاولات تسييس السلطة القضائية في لبنان.





   


اضف تعليق