لماذا تتجاوز إيران نقل نفطها عبر مضيق "هرمز"؟


٢٨ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - بنده يوسف

لطالما هددت إيران بغلق مضيق هرمز الذي تمر منه 20% من شحنات النفط العالمية؛ إذا لم تستطع بيع نفطها في الأسواق الخارجية. والآن بدأت إيران هي الأخرى تفكر في تجاوز عبور شحنات نفطها منطقة هرمز، حيث أوضح الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن النفط سيُنقل عبر أنابيب بمسافة الف كيلومتر إلى "جاسك" المطلة على بحر عمان.

وبيّن أنه يتم حاليا مد أنابيب من منطقة "غورة" في بوشهر (جنوب) إلى "جاسك" (جنوب شرق)، بحيث صادراتنا النفطية لن تتصل بعدئذ بـ"الحبل السري" مضيق هرمز.

كما وصف خط الأنابيب الجديد بأنه "استراتيجي"، موضحاً أنه "تم مد 404 كيلومترات من خط الأنابيب حتى الآن لتتمكن إيران من التصدير من بحر عمان دون الحاجة للمرور من مضيق هرمز".

وأضاف روحاني، أن "الاستراتيجية من وراء هذه الخطة هي أن العديد من دول المنطقة تمكنت من إيجاد طريقة ثانية لأنفسها لتصدير النفط، بحيث يمكنها الاستغناء عن مضيق هرمز وتصدير نفطها بطرق أخرى إذا ما تعرض المضيق إلى خطر".

كما ذكر أن "الدولة الوحيدة التي بقيت في المنطقة تتعرض لخطر وقف صادرتها تماماً إذا تم إغلاق مضيق هرمز ذات يوم هي إيران".

وتقول إيران: إن تكلفة استكمال خط أنابيب غور - جاسك، إلى جانب المرافق الإضافية، تبلغ حوالي 1.5 مليار يورو، ويمتد من منطقة غور، بالقرب من ميناء غناوة شمال الخليج العربي حتى ميناء جاسك الواقع على ساحل بحر عمان.

وكان وزير النفط الإيراني، بيجن زنكنه، قد أعلن أن خط الأنابيب وحده سيكلف 1.1 مليار دولار، منها 300 مليون دولار تم استثمارها حتى الآن، حيث تم إحراز أقل من 40% من التقدم.

ويشير تقرير لصحيفة الأخبار اللبنانية، إلى أن إيران تتطلع إلى تشغيل هذا الخط في مارس/ آذار 2021م. وأن الخط سيكون قادرا على نقل مليون برميل يومياً. ويعتمد المشروع على توفير وبناء ألف كيلومتر من خط الأنابيب بقطر 42 بوصة، وبناء 5 محطات ضخّ وثلاث محطات على طول خط الأنابيب وتزويدها بالكهرباء، وبناء محطات استقبال، وإنشاء محطات وبناء صهاريج تخزين بسعة 10 ملايين برميل في منطقة جاسك، وبناء مرافق بحرية، بما في ذلك ثلاث سفن عائمة، ومرافق جانبية على شواطئ مكران.

لماذا الابتعاد عن هرمز؟

قد تروج إيران، أن الابتعاد عن هرمز؛ هو لخشية من احتمال غلق المضيق لأي عملية عسكرية محتملة وحرمان إيران من تصدير نفطها. وإن صحت هذه الفرضية؛ فأهداف إيران ابعد من ذلك وتتعلق بمحور التنمية الذي تدعمه في إطار خطتها الاستراتيجية للتنمية. حيث تهتم بتنمية سواحل وموانئ جنوب شرق البلاد، وارتباط الخطة الاستراتيجية للتنمية بمحاور تنموية كبرى مثل مشروع الحزام والطريق الذي يتعلق بالتجارة الصينية حول العالم.

وتهتم إيران بمنطقة جنوب شرق البلاد؛ لأنها تطل على المحيط الهندي والتجارة مع الهند وأسيا، وتقترب من الموانئ الكبرى في المنطقة مثل ميناء جوادر الباكستاني الذي سيلعب دورًا رئيسا في حركة تجارة الصين نحو منطقة غرب أسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. وكذلك ميناء تشابهار الإيراني الذي سينافس ميناء جوادر وسيلعب دورًا مهما في حركة التجارة الأسيوية.

ويأتي نقل صادرات النفط الإيراني إلى هذه المنطقة في إطار تركيز إيران على تنمية الموانئ المطلة على المحيط الهندي عند مخرج منطقة الخليج؛ حيث قامت إيران بإنشاء بنية تحتية خاصة من أجل تخزين 10 ملايين برميل من الخام في ميناء جاسك على ساحلها الجنوبي.

إلى جانب التحول في الصناعات البتروكيماوية؛ حيث تم التخطيط لمشاريع متعلقة بتكرير النفط في ميناء جاسك.

تعزيز القوة البحرية

تقوم إيران بتعزيز قوتها البحرية في أسطول الجنوب المطل على الخليج ومنطقة بحر العرب والمحيط الهندي. ولاشك أن هذه القوة تلعب دورا في حماية مصالحها الاقتصادية والتجارية. وإن تظهر أن هذا التعزيز لصالح الاستعداد لأي تهديدات محتملة.

خاصة أن البحرية الإيرانية لعبت دورًا في حماية ناقلات النفط وسفن التجارة من وإلى إيران. وإن كانت مازالت تفتقر للتحديث الذي يجعلها قادرة على خوض كافة التحديات الصعبة.

وفي في 28 مايو/ أيار، أفادت تقارير بأن "القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني، قد تسلمت أكثر من 100 مركبة للدوريات والهجمات الصاروخية خلال مراسم علنية حضرها وزير الدفاع أمير حاتمي؛ حيث كانت "منظمة الصناعات البحرية” التابعة لوزارته مسؤولة عن تصميم وإنتاج معظم هذه المركبات (الزوارق).

كما أعلنت بحرية الحرس الثوري، اعتزامها إنشاء قاعدة دائمة لها في المحيط الهندي بحلول شهر مارس من العام القادم. وأوضحت أن الهدق من ذلك، هو الوجود الدائم لبحرية الحرس الثوري في المنطقة هو حماية بعض السفن الأجنبية والصيادين وأصحاب الزوارق الإيرانية الذين سبق أن تعرضوا لأعمال قرصنة في مياه بحر عُمان ومدخل المحيط الهندي.



اضف تعليق