نفط ليبيا يغري الأتراك.. و"الموانئ" بوابة أنقرة لمد نفوذها


٢٨ يونيو ٢٠٢٠

رؤية - محمود طلعت

تعيش ليبيا حالة من عدم الاستقرار بسبب المخططات التركية الخبيثة والتي تسعى من خلالها أنقرة للسيطرة على ثروات الشعب الليبي ومقدراته، وعلى رأسها النفط والغاز.

مخطط خبيث لدعم "الوفاق"

في الفترة الأخيرة زاد التعاون الاقتصادي بين أنقرة وطرابلس، وتوسع الدعم التركي لحكومة الوفاق، ويبدو أن طرابلس أعطت عقودا حصرية للأتراك، لاستكمال مشروعات لم تكتمل أو البدء في أخرى جديدة.

وبات جليا استئناف شركات الطاقة التركية أعمالها في ليبيا، في حين أعلنت أخرى دخولها في مفاوضات مع سلطات طرابلس للبدء في تنفيذ الاتفاقيات المبرمة مؤخرا لضمان أكبر استفادة من التدخل في ليبيا.

اســتحواذ على عقود الطاقة

آخر الشركات التي استعجلت تدخلها في ليبيا، وبدأت تخطط للاستحواذ على عقود الطاقة، شركة "كرباورشيب" التي عبرت عن استعدادها لإرسال محطات عائمة بدءا من هذا الصيف للتغلب على مشكلة انقطاع الكهرباء في العاصمة طرابلس، وذلك حتى قبل حصولها على طلبات من الليبيين.

ويؤكد مراقبون ومتابعون للشأن لليبي، على أن حقول النفط الليبية وما تحمله من ثروات، إضافة لمشاريع إعادة الإعمار، هي الدافع الرئيسي من وراء التدخل التركي في ليبيا.

السيطرة على الموانئ البحرية

من جهته يرى الخبير الاقتصادي رمزي الجدي، أن أنقرة تخطط لأهداف أخرى في ليبيا أكثر أهميّة من النفط والغاز ومشاريع إعادة الإعمار، والمتمثلة في السيطرة على الموانئ البحرية الليبية وإدارتها واستغلالها.

واعتبر أن السيطرة على الموانئ البحرية الليبية، هو أحد الأبواب الذي يمكّن أنقرة من أن تكون مركز تجميع الغاز بالمتوسط ونقله إلى أوروبا ويحولها إلى مصدر للطاقة.

وأوضح أن الموانئ النفطية في ليبيا تتركز شرق البلاد، بينما يمثل ميناء مصراتة البحري أهم ميناء تجاري ليبي من وإلى أفريقيا والشريان الحيوي للتبادل التجاري في ليبيا.


حقل الشــــــرارة النفطي

يعد حقل الشرارة النفطي، واحدا من أهم الحقول في ليبيا من الناحية الاستراتيجية، لا سيما وأنه ينتج 300 ألف برميل من النفط يوميا.

ويقع حقل الشرارة، الذي تم اكتشافة في العام 1980، في صحراء مرزق جنوب طرابلس، وقد طورته في البداية شركة "بتروم"، وتديره حاليا شركة "ريسول" الإسبانية.

وتكمن أهمية حقل الشرارة في أنه أكبر حقل نفطي في ليبيا، إذ تبلغ الاحتياطيات المؤكدة به بنحو 3 مليارات برميل نفط تقريبا، الأمر الذي جعله على الدوام محط أنظار الميليشيات المسلحة.

ويشكل إنتاج حقل الشرارة قرابة ثلث الإنتاج الليبي من النفط الخام، الذي تخطى مليون برميل يوميا قبل عامين، ويعد أحد الروافد المهمة للاقتصاد الليبي، في بلد يعتمد بشكل أساسي على النفط.

وبين عامي 2014 و2018 تعرض الحقل لعدة هجمات أدت لخروجه عن العمل لعدة أشهر، على فترات متباعدة، كما دمرت جماعات مسلحة بعض أنابيب النفط التابعة له في أكثر من مناسبة.

حماية حقول النفط الليبية

وأعلن الجيش الوطني الليبي تعزيز وجوده في حقل الشرارة النفطي، من أجل منع الميليشيات المسلحة من التقدم نحوه وتأمين أحد أهم موارد البلاد من أطماع المرتزقة.

ويأتي تأمين حقل الشرارة النفطي من الجيش الوطني الليبي، في إطار مساعيه بالتعاون مع حرس المنشآت النفطية، من أجل حماية حقول النفط الليبية، وعدم استيلاء الميليشيات والمرتزقة عليها.

وتعرض حقل الشرارة إلى هجمات عدة من جماعات مسلحة على مدار السنوات القليلة الماضية، الأمر الذي أدى إلى تعطيل الإنتاج فيه لفترات طويلة، وكبد البلاد خسائر مادية فادحة.

وتسيطر قوات الجيش الليبي على أهمّ الموانئ التي يصدّر عبرها النفط إلى الخارج وهي موانئ السدرة وراس لانوف والزويتينة والبريقة والحريقة، ويبلغ إجمالي صادراتها 780 ألف برميل يوميا، بينا يخضع ميناء والزاوية غرب البلاد إلى سيطرة حكومة الوفاق.

وتمثل صادرات النفط الخام في ليبيا ما يعادل 96 بالمئة من إجمالي الصادرات الكلية للبلاد، كما تسهم عائدات النفط في الإيرادات المالية لليبيا بنسبة 95 بالمئة.

شركة "ســـادات" التركية

كشف موقع فرنسي مقرب من عدة دوائر مخابرات غربية، عن توقيع عقد بين شركة عسكرية تركية مع أخرى أمنية يديرها أحد عناصر تنظيم الإخوان الإرهابي.

ونشر موقع "أفريكا إنتليجنس" تقريرا عن عمل شركة "سادات" العسكرية التركية، وتوقيعها عقدا مع شركة أمنية يديرها القيادي الإخواني الليبي فوزي أبوكتف.

ويعد بوكتف أحد أبرز قادة جماعة الإخوان المسلمين الليبية ومن مؤسسي ميليشيات "فجر ليبيا" التي تسببت في مقتل مدنيين وحرق وتدمير منشآت عامة خلال حرب شنتها للسيطرة على العاصمة طرابلس عام 2014.

دخل السجن أكثر من مرة في عهد القذافي بتهم إرهابية وارتباطه بجماعات محظورة ذات علاقة بتنظيم القاعدة.


جلب المرتـــزقة والمقاتلين

ولشركة "سادات " التركية سمعة سيئة في ليبيا، بسبب نشاطاتها المشبوهة وتحركاتها المريبة، حيث كشف العميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي في القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، أن المعلومات المتوفرة تفيد أن هذه الشركة موجودة في ليبيا وتقود النشاط المخابراتي التركي بالبلاد وهي تتبع لتنظيم الإخوان.

وأضاف أن هذه الشركة تستثمر بشكل كبير في الحرب الليبية، حيث تتولى عمليات جلب المرتزقة السوريين والمقاتلين الأجانب إلى ليبيا وتسليحهم بعد تدريبهم عسكرياً، ومرافقة الميليشيات المسلّحة التابعة لقوات الوفاق.

كما تلعب دور الوسيط لإتمام صفقات بيع وشراء السلاح والمعدات العسكرية بين الشركات المختصة في تركيا وحكومة الوفاق مقابل الحصول على نسبة من الأرباح.

وتتولى كذلك تنظيم وإبرام عقود جلب المرتزقة وتحصل على عمولة على كل مرتزق، مشيرا إلى أن كل هذه الأموال مدفوعة من خزينة الدولة الليبية.


اضف تعليق